رووداو ديجيتال
بالتزامن مع اقتراب موسم حصاد الزيتون في عفرين، تعيد الجماعات المسلحة تفعيل مكاتبها الاقتصادية هناك.
تأتي هذه الخطوة بعد أشهر من قرار الحكومة السورية بحل جميع الفصائل المسلحة ودمجها في الجيش السوري الجديد، وكانت إدارة منطقة عفرين قد أعلنت قبل حوالي شهر من الآن، أنها لن تسمح بسيطرة الفصائل المسلحة في المنطقة، وأنها ستغلق قواعد تلك الفصائل ومكاتبها العسكرية والأمنية، لكنْ بحسب المعلومات الواردة من عفرين، والتي أكَّد على صحّتها المحامي والناشط في مجال حقوق الإنسان إبراهيم شيخو، فإن ما يحدث هناك هو عكس ذلك تماماً، حيث صرّح لرووداو بأن "الفصائل المسلحة تستولي على أموال وممتلكات قسم كبير من أهالي عفرين، وقد عادت المكاتب الاقتصادية للفصائل المسلحة إلى عملها ونشاطها، دون أن يتمكن مكتب الأمن العام الموجود في عفرين من إعادة ممتلكات الناس إليهم". أضاف قائلاً إن "المكاتب الأمنية لكل من فصيل الحمزات والعمشات والسلطان مراد والمعتصم بالله وأحرار الشرقية أعادت تفعيل مكاتبها الاقتصادية، لإجبار المزارعين أو وكلائهم على دفع الإتاوات في موسم الزيتون".
تشير المصادر ذاتها إلى أن عمل المكاتب الاقتصادية التابعة للفصائل المسلحة يتمثل في فرض إتاوات يُجبر المزارعون على دفعها لتلك المكاتب، خاصة في موسم قطف الزيتون واستخراج زيت الزيتون في المعاصر المنتشرة في مختلف مناطق عفرين، إضافة إلى استيلاء تلك الفصائل عن طريق مكاتبها القتصادية والأمنية على ممتلكات النازحين من عفرين، ورفض الاعتراف بالوكالات القانونية والملكية الرسمية التي يتقدم بها الأهالي هناك.
في هذا السياق أفاد الناشط إبراهيم شيخو بأن "لا تزال الفصائل المسلحة منتشرة في معظم مناطق عفرين، وتتّبع الأسلوب نفسَه في فرض الإتاوات والاستيلاء على المحاصيل الزراعية، وخاصة الزيتون"، مضيفاً إلى ذلك أن "ضعف الأمن العام في تأدية دوره ومهمته، أسهم في عودة تلك الفصائل ومكاتبها إلى نشاطها السابق"، أوضح أيضاً أن "هناك من يقول بأن الأوضاع أحسن من قَبْلُ، لكن الفصائل المسلحة تمارس حرباً اقتصادية ضد أهالي عفرين وتشدد الخناق عليهم في المجال الاقتصادي و في مجال إعادة ممتلكاتهم، وهذه الانتهاكات في المجال الاقتصادي لا تقلّ خطورة عن الخطف والاعتقال، وهو ما تمكن تسميته بالإرهاب الاقتصادي، خاصة أن موسم قطف الزيتون قد اقترب".أشار أيضاً إلى أن "المكاتب الاقتصادية للفصائل بعد تفعيلها من جديد، تزعم أنها ستعيد الممتلكات إلى أصحابها، لكن الحقيقة غير ذلك، فهي تتنكر لحقوقهم وترفض إعادة تلك الممتلكات لهم، بل تفرض الإتاوات عليهم مقابل تسليمهم ممتلكاتهم، دون وجه حقّ".
عادةً يبدأ موسم حصاد الزيتون وقطف ثماره، من منتصف شهر تشرين الأول حتى نهاية شهر كانون الأول من كل عام، بعدها يُعبَّأ المحصول في أكياس خاصة (خيش) بسعة مئة كيلوغرام، ثم يُرسل إلى المعاصر لاستخراج الزيت من تلك الثمار، وهناك يوضع زيت الزيتون في صفائح سعتها 17 كيلوغراماً، لكنْ بحسب مصادر محلية من عفرين تستولي الفصائل على قسم من ذلك المحصول أو تأخذ إتاوةً من أصحابها دون وجهٍ قانوني، وخاصة محصول أهالي عفرين ممن نزحوا وتركوا أرضهم في أيدي وكلاء من أقربائهم ومعارفهم، إلا أن الفصائل، عن طريق مكاتبها الاقتصادية، لا تعترف بتلك الوكالات.
وفقاً للمعلومات ذاتها، عاد فصيل (السلطان مراد) في ناحية بلبل، إلى تفعيل مكتبه الاقتصادي، ومنع أصحاب الحقول من جمع محاصيلهم من الزيتون أو العمل فيها، خاصة حقول النازحين أو العائدين من النزوح.
بحسب ما صرح به إبراهيم شيخو لرووداو، فإن "الفصائل المسلحة إلى تعود خلال هذه الأيام إلى تفعيل مكاتبها الافتصادية في كلٍّ من ناحية بلبلة، راجو، ماباتا، شيه (شيخ الحديد) وجنديرس، للغرض نفسه، ومن بينها فصائل (العمشات، الحمزات، المعتصم بالله، فيلق المجد، أحرار الشرقية، محمد الفاتح والمنتصر بالله)"، وهي فصائل أعلنت حلّ قواتها والانضمام إلى صفوف الجيش السوري الجديد، لكنها في الواقع لا تزال تمارس دورها السابق، في منطقة عفرين، دون أن تتمكن قوات الأمن العام التابعة للحكومة السورية، من وضع حدٍّ لتلك الممارسات والانتهاكات المتواصلة التي لا يجرؤ المقيمون في عفرين على التصريح بها خشية أن تلجأ تلك الفصائل إلى الانتقام منهم ومحاسبتهم.
