رووداو ديجيتال
قالت قيادية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الهولندي، إن الحكومات الأوروبية تريد الإسراع بالقول إن سوريا أصبحت مستقرة، وذلك لإعادة المهاجرين إليها؛ لكنها شددت على أنه لا ينبغي للكورد في روجافا كوردستان أن يدفعوا ثمن ذلك.
كاتي بيري، القيادية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الهولندي، اسم معروف في أوساط الجالية الكوردية، وكانت لسنوات عديدة مقررة البرلمان الأوروبي ومسؤولة الملف التركي. خلال تلك السنوات، عُرفت بتقييماتها المنصفة لوضع الكورد في تركيا وأجزاء كوردستان الأخرى.
بيري، تحظى بتأثير ومكانة مسموعة للغاية داخل أوساط الاشتراكيين الديمقراطيين الأوروبيين وفي حزبها بهولندا فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط. وتُعد هذه الشخصية الآن، بصفتها برلمانية، الصوت الأبرز ضمن أكبر كتلة معارضة في البرلمان الهولندي. وهي عضو في اللجنة البرلمانية لدول الاتحاد الأوروبي التي تم تشكيلها لشؤون الناتو.
كما أن بيري، عضو في عدد من اللجان بالبرلمان الهولندي، بما في ذلك لجنة الشؤون الخارجية ولجنة الدفاع.
في هذه المقابلة مع برنامج "دياسبورا" على شبكة رووداو الإعلامية، قالت كاتي بيري، إنه يجب على الدول الأوروبية والغربية عموماً الاستماع إلى الجالية الكوردية؛ مضيفة أن الكورد يحظون بدعم كبير داخل البرلمانات الأوروبية، لكن أجندات الحكومات الأوروبية مختلفة.
نص مقابلة برنامج "دياسبورا" على شبكة رووداو مع كاتي بيري، القيادية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الهولندي:
رووداو: سيدة بيري، أنتِ تتابعين وتعملين منذ سنوات طويلة على الوضع في سوريا والأماكن الأخرى التي يعيش فيها الكورد. لقد كنتِ مقررة البرلمان الأوروبي بشأن تركيا. الآن، وصلت حكومة جديدة إلى السلطة في سوريا تقول إنها فتحت صفحة جديدة وإن سوريا ستكون للجميع. يتم دفع الكورد من قبل حلفائهم للتكيف مع "سوريا الجديدة" هذه، والعودة إليها. هل الوضع الذي نراه هذه الأيام مناسب ليُقال للكورد "اذهبوا وتكيفوا"؟
كاتي بيري: أنا قلقة جداً بشأن الوضع هناك. أعتقد أننا جميعاً سعداء برحيل بشار الأسد. كان هذا خبراً جيداً. لكننا قلقون جداً بشأن سلوك السلطات الجديدة في دمشق. لقد رأينا ما فعلوه بالدروز في السويداء. ورأينا ما فعلوه بالعلويين في المناطق الساحلية. وفي الأسابيع القليلة الماضية، رأينا ما فعلوه بالكورد. بدأ الأمر بحلب، ثم على سبيل المثال ما حدث في الأيام القليلة الماضية في كوباني. لذا، قلقنا ومخاوفنا تتمحور حول مدى ديمقراطية هذه الحكومة الانتقالية في سوريا؟ وكيف سيتعاملون مع الأقليات في سوريا؟ ما رأيناه هو أن الكورد أسسوا منذ عام 2012 نوعاً من الحكم الذاتي والإدارة الذاتية في روج آفا. وكانوا أيضاً حلفاء للدول الغربية. لقد حاربوا الجهاديين وداعش. لكن ما أراه اليوم وأخشاه هو خيانة الكورد. حيث إن الدول الغربية، وخاصة أميركا، لا تهتم إلا بوجود سوريا مستقرة. ولهذا السبب، قد يتصرفون وكأنه لا توجد مكونات أخرى تعيش في ذلك البلد. وقد تستغل أوروبا هذا الأمر أيضاً لتتمكن من ترحيل المهاجرين السوريين. وبالتالي، يتم نسيان من هم حلفاؤنا الحقيقيون في تلك المنطقة.
رووداو: توم باراك قال للكورد في سوريا عبر تغريدة إن "صلاحيتكم قد انتهت" ولم نعد بحاجة إليكم. هل حقاً لم تعد هناك حاجة للحكم الذاتي الكوردي وتحالف الدول الغربية مع الكورد في سوريا؟
كاتي بيري: أعتقد أن الرسالة كانت مخزية. ويسعدني أيضاً أنه في أميركا، سواء في مجلس الشيوخ أو في الكونغرس، تُسمع أصوات ناقدة. هناك الكثير من السياسيين الذين يعرفون جيداً الدور الكبير الذي أداه الكورد في مواجهة التطرف. لحسن الحظ، لم ينس الجميع هذا الأمر. هذا يمنحني الأمل. ولنكن صريحين، ليس من قبيل الصدفة أن تنقل أميركا الآن سجناء داعش إلى العراق، لأنه ليست لديهم أي ثقة في أن سجناء داعش هؤلاء لن يتم إطلاق سراحهم تحت إشراف الحكومة الحالية في دمشق. وهذا دليل على وجود تردد داخل الإدارة الأميركية نفسها بشأن عدم الثقة بسلطات دمشق وعدم التأكد من أنها لن تقدم المساعدة للجهاديين.
رووداو: حسناً، هناك تردد ويتم نقل سجناء داعش، لكنْ هناك كورد يرون في ذلك إشارة إلى أن هذا النقل يهدف إلى إنهاء الحكم الذاتي الخاص بهم، بحيث لا يبقى أي مبرر لحمايتهم.
كاتي بيري: سيكون هذا غريباً، لكن هناك بعض الإشارات من هذا القبيل تُرى من أميركا أيضاً. أعتقد أن الكثيرين في الدول الغربية لا يفهمون شيئاً جيداً، وهو ذلك الشعور المشترك الكبير الموجود بين الكورد. ليس فقط بين كورد سوريا، بل ترى أيضاً في أربيل مظاهرات كبيرة جداً بشأن ما يحدث في سوريا. انظر إلى جنوب تركيا وشاهد كيف يتعاطفون مع كورد سوريا. لقد سُلبت حقوق الكورد في العديد من البلدان. لذلك، يجب أن يبقى ذلك الحكم الذاتي الذي بنوه لأنفسهم في سوريا خلال هذه السنوات، كإدارة ذاتية تحت سلطة سوريا المركزية ومع الحقوق التي يتمتع بها أي مواطن سوري والتي لا يملكها الكورد. لذا، أتفهم أن الكثير من الكورد في روجافا كوردستان لديهم الآن هذا الشعور بأنه لا يوجد ضمان لبقائهم محميين في ظل الشرع وحكومته.
رووداو: وهل تعتقدين أنهم على حق في التفكير بهذه الطريقة؟
كاتي بيري: دعيني أقُلْ إن لدي نفس مخاوفهم. لدي نفس القلق. المهم الآن هو وجود وقف لإطلاق النار. وأن تتم العودة إلى اتفاق تم إبرامه العام الماضي، وليس الذي تم التوصل إليه هذه الأيام. لقد تم توضيح كيفية انضمام الكورد إلى الحكومة المركزية في دمشق. كما تم توضيح كيفية ترسيخ وتحقيق نوع من الحكم الذاتي وحقوق الكورد. ولهذا السبب، قمنا هنا في البرلمان الهولندي بتمرير مشروع قرار في هذا الاتجاه، صوتت له أغلبية كبيرة من اليسار إلى اليمين.
رووداو: كيف يمكن لهولندا والاتحاد الأوروبي العمل على عدم خرق وقف إطلاق النار والالتزام به؟
كاتي بيري: في رأيي، من المهم أن يتحدث سياسيونا وصناع القرار لدينا حول هذا الموضوع مع الشتات الكوردي. هناك عدد كبير جداً من الكورد هنا يتظاهرون منذ عدة أسابيع. يجب استقبالهم والتحدث معهم لمعرفة ما لديهم من معلومات ورسائل. أشعر أن حكومتنا هنا لا تعرف جيداً ما يحدث في تلك المنطقة. حقيقة أنه تم إيلاء اهتمام ضئيل لقطع الماء والكهرباء والإنترنت عن كوباني لعدة أسابيع، وفرض حصار عسكري عليها، وأي جماعات قامت بذلك. لذا، أول شيء هو أنه يجب الحصول على المعلومات عبر الشتات الكوردي. ثانياً، يجب فهم المعنى التاريخي لأحداث سوريا وتاريخ الكورد أيضاً. حينها ستعرف أنه من السهل القول فلتكن في سوريا حكومة مركزية مثل لاهاي في هولندا. لكن عندما تنظر إلى تاريخ تلك المنطقة، وكما قلت، منذ عام 2012 والكورد لديهم نوع من الحكم الذاتي، لا يمكنك أن تقول إنه اعتباراً من الغد يجب إنهاء كل شيء. هذا لن ينجح.
رووداو: لكن هذا يمكن أن يحدث في الأيام المقبلة.
كاتي بيري: نعم، لكنني لا أعتقد أن هذا سيجلب الأمن لسوريا. ولا أعتقد أنه سيجلب الأمن للمنطقة بشكل عام أيضاً. أشعر أنه لم يتم في الدول الغربية تحليل حجم التداعيات الكبيرة التي ستترتب على أمر كهذا بالنسبة للمنطقة بأكملها.
رووداو: لقد عملتم لسنوات عديدة على الملف التركي، وكانت لديكم علاقات مستمرة مع الكورد هناك. نسمع الآن أصواتاً من تركيا تقول إنه إذا لم تعد هناك ما يسمونه (قضية روج آفا)، سواء بالوسائل العسكرية أو بأي وسيلة أخرى، فإن عملية السلام في تركيا ستحقق تقدماً أفضل. كيف تفكرون في هذا الأمر؟
كاتي بيري: أنا لا أؤمن بأنه إذا سلبت حقوق الكورد في مكان ما، فسيؤدي ذلك إلى منحهم حقوقاً أكثر في مكان آخر. أعتقد أن الكورد في تركيا بذلوا جهوداً صادقة لإنجاح السلام، وذلك من خلال نداء أوجلان. الحكومة التركية لم تستجب بعد لتلك الجهود. كما نرى أن للحكومة السورية تأثيراً أكبر على سياسة حكومة دمشق. لقد رأينا ذلك في الأيام الماضية. أعتقد أنه يجب أن يحدث تغيير في طريقة التفكير في تركيا أيضاً، وذلك بألا يُنظر إلى الكورد دائماً على أنهم تهديد، بل كمواطنين يستحقون حقوقاً متساوية. ما قلته قبل 10 سنوات لا يزال هو نفسه اليوم، وهو أن الديمقراطية في تركيا تتحقق من خلال حل ديمقراطي للقضية الكوردية.
رووداو: إذا عدنا إلى الحديث عن مسلحي داعش، ما مدى جدية التهديد بعودتهم مرة أخرى إلى أوروبا وهولندا؟
كاتي بيري: أعتقد أن هذا قلق جدي. ولهذا لم يكن الكورد مخطئين عندما كانوا يقولون ذلك لسنوات، لأن داعش كان يضم مقاتلين أوروبيين وهولنديين أيضاً. وقد قدم الكورد تضحيات جسيمة في تلك الحرب. استشهد أكثر من 10 إلى 12 ألف كوردي في الحرب ضد داعش لكي نكون نحن هنا أيضاً آمنين. أي أنهم لم يفعلوا ذلك من أجل أنفسهم فقط، بل حمونا نحن أيضاً. الكثير من الحكومات هنا لم تصغِ لمطالب الكورد الذين كانوا يقولون أعيدوا عناصر داعش هؤلاء إلى بلدانكم وحاكموهم هناك. لذلك، واجهنا الآن الوضع الذي نحن فيه، ولم يعد السجناء في أيدي قوات سوريا الديمقراطية.
رووداو: لم يبق الكثير منهم.
كاتي بيري: لم يبق الكثير منهم. كما رأينا أن بعضهم قد هرب، أو أُطلق سراحهم، لأننا لا نعرف بالضبط ما حدث هناك. لذلك، لا شك أن هذا يشكل خطراً على أمن هولندا.
رووداو: لديك العديد من العلاقات والأصدقاء على مستوى السياسيين الأوروبيين. هل تشعرين بأن الكورد لديهم الدعم اللازم على المستوى الأوروبي؟
كاتي بيري: الجيد في الأمر هو أنه إذا تحدثنا عن البرلمان الهولندي أو البرلمان الأوروبي، فإن الكورد يحظون بالدعم اللازم. في معظم الأحيان، حكوماتنا هي التي لديها مصالح متعارضة. لننظر إلى الحكومات الأوروبية، التي كانت قضية الهجرة حاسمة في العديد من انتخاباتها البرلمانية الأخيرة. لذا، فإن إحدى المصالح التي تملكها الحكومات الأوروبية هي إعادة المهاجرين السوريين إلى سوريا في أسرع وقت ممكن. لذلك، ليس من الجيد أبداً القول بأن سوريا غير آمنة أو أن مذابح قد ارتُكبت هناك أو أن عناصر داعش الذين أُطلق سراحهم موجودون فيها. بل تريد الحكومات القول إن هناك استقراراً هناك، وإنه يُعمل على إعادة الإعمار، وبالتالي يمكن إعادة المهاجرين. لكنني أعتقد أنه لا ينبغي للكورد أن يدفعوا ثمن هذا.
رووداو: قلت لك في البداية إنك صديقة كبيرة للكورد، لكنك أيضاً صريحة جداً وناقدة تجاهنا..
كاتي بيري: أنا هولندية جداً!
رووداو: صحيح، أنت هولندية جداً! ما الذي فعلناه نحن الكورد بشكل خاطئ في السنوات الماضية؟
كاتي بيري: أتعلم... أعتقد أنه لا يمكن القول إن الكورد ارتكبوا خطأ ما. في السنوات الـ 12 الماضية، أظهر الكورد في حربهم ضد الجهاديين مدى إخلاصهم وصدقهم. أعتقد أن الكورد في بعض الأحيان يعلقون آمالهم على أن تتم مكافأتهم على هذا الولاء، وهم محقون في ذلك. لكنهم لا يتلقون تلك المكافأة، مرة من جانب روسيا، ومرة من جانب الأميركيين، وربما مرة ثالثة من جانب الاتحاد الأوروبي. لذلك، أتفهم أنهم يصابون بخيبة أمل بعد ذلك. لكنني أرى أيضاً أن العديد من الكورد الذين لا يعيشون في كوردستان ويقيمون في الدول الغربية، لم ينسوا كوردستان. ولهذا السبب هم هنا كل يوم، يتظاهرون ويطالبون بالاهتمام. لحسن الحظ، أرى أيضاً أن هناك العديد من السياسيين في بلداننا لم ينسوا الكورد. إنهم يعلمون أنهم حلفاؤنا المهمون في الحرب ضد الجهاديين. آمل أن نتمكن نحن أيضاً في الأيام المقبلة من القيام بعمل يضمن حماية الكورد.
