رووداو ديجيتال
حذر عضو الكونغرس الأميركي مارلين ستوتزمان من أن الهجمات المتجددة على الأقليات والانقسامات الداخلية في دمشق قد تضيع ما وصفه بـ "النافذة الضيقة" لتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي والفرص في سوريا، مؤكداً أن على أميركا تكثيف التواجد في سوريا بدل الانسحاب منها.
في مقابلة مع مدير مكتب رووداو في واشنطن ديار كورده، وصف ستوتزمان، وهو عضو جمهوري في الكونغرس، سوريا بأنها تمر بنقطة محورية في التاريخ، حيث يتحدد مستقبلها من قبل الرئيس أحمد الشرع، الذي أصبح حليفاً مقرباً بشكل متزايد للولايات المتحدة. وبينما تدعم واشنطن الاستثمارات الأجنبية في سوريا والدبلوماسية العميقة، قال ستوتزمان إن الكونغرس يراقب الوضع عن كثب أيضاً.
وصرّح أن "العبء يقع على عاتق الرئيس الشرع لجمع الناس ووقف أي هجمات"، لافتاً إلى "أدلة فيديو صادمة وشهادات قُدمت خلال جلسة استماع للجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب حول سوريا هذا الأسبوع، والتي فصلت أعمال العنف الأخيرة ضد المجتمعات الكوردية والدرزية والمسيحية والعلوية".
كما رأى أن "الأفعال أبلغ من الأقوال"، محتجاً بأن على الشرع ضمان عدم تعرض الأقليات للهجوم والتصرف بشفافية إذا كانت سوريا تأمل في الحفاظ على الدعم الغربي.
وقال عضو الكونغرس، الذي التقى مع الشرع ثلاث مرات، إنه يريد للقيادة السورية الجديدة أن تنجح، لكنه شدد على ضرورة أن توحد دمشق البلاد وتمنع الانتهاكات. مضيفاً: "إذا نجح، فستنجح سوريا، ولكن إذا استمر القتال، فلن ينجح الأمر".
بعد أن هزت الهجمات الأخيرة التي شنها الجيش السوري وجماعات مسلحة حليفة له على المناطق ذات الأغلبية الكوردية وحليف الولايات المتحدة القديم (قوات سوريا الديمقراطية) واشنطن، حيث هدد بعض المشرعين بإعادة فرض العقوبات إذا استمرت الانتهاكات، استشهد ستوتزمان بتقارير تفيد بأن مسؤولين كباراً من الكورد ومن دمشق يحضرون معاً مؤتمر ميونخ للأمن هذا الأسبوع كإشارة على التقدم نحو التوحيد في سوريا.
وقال ستوتزمان إن واشنطن مستعدة للشراكة مع سوريا، لاسيما في مكافحة تنظيم داعش، مع الحفاظ على علاقات قوية مع "قسد".
وأشار إلى انفتاحه على "قانون حماية الكورد" المدعوم من الحزبين، لكنه وافق على ضرورة توسيع نطاق الحماية لتشمل جميع مجموعات الأقليات السورية.
كما أثار ستوتزمان مخاوف بشأن التدخل الأجنبي، مشيراً إلى تركيا وروسيا كقوى لزعزعة الاستقرار. وجادل بأن على الولايات المتحدة الاحتفاظ بقاعدة في سوريا، وإعادة فتح سفارتها وتعيين سفير مخصص حصرياً لسوريا.
يشغل السفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، حالياً منصب المبعوث الخاص إلى سوريا أيضاً، وهي التي تتمتع بعلاقات قوية مع تركيا.
وبينما أعرب عن ثقته في موقف الرئيس دونالد ترمب لتعميق الانخراط مع سوريا، التي تتمتع بعلاقات قوية مع حلفاء الولايات المتحدة في الخليج مثل السعودية، أشار ستوتزمان إلى أن الكونغرس سيواصل الضغط من أجل المساءلة ومراقبة التطورات عن كثب مبيناً: "هذه نافذة زمنية؛ إذا أصبح الشرع دكتاتوراً، فمن المحتمل أن نفقد هذه الفرصة لعدة عقود".
وأدناه نص مقابلة ديار كورده مع مارلين ستوتزمان:
رووداو: هل يمكنك إخباري، بعد جلسة الاستماع هذا الأسبوع، ما الذي تغير في نظرتك تجاه سوريا والأقليات؟
مارلين ستوتزمان: أولاً وقبل كل شيء، شكراً لاستضافتي. أعتقد أن جلسة الاستماع التي عقدناها هذا الأسبوع كانت ممتازة حقاً. كان لدينا شهود رائعون، وتمت مشاركة الكثير من المعلومات الجيدة مع اللجنة ومع أعضاء الكونغرس بالطبع، ولكن لايزال هناك الكثير من العمل للقيام به. لقد رأينا الكثير من التقلبات كما ذكرت في شهادتي. في العام الماضي، حدث الكثير؛ تعرضت الطائفة العلوية للهجوم، والدرزية للهجوم، والآن الكورد والمسيحيون. هناك أقليات أخرى عالقة في وسط كل هذا. أنا أريد الأفضل للشعب السوري وللمنطقة، ولكن يجب أن يكون هناك تعاون بين دمشق والأقليات في جميع أنحاء البلاد. حقاً، العبء يقع على عاتق الرئيس الشرع. لقد التقيته ثلاث مرات، وأنا أدعمه وأريده أن ينجح؛ لأنه إذا نجح، ستنجح سوريا. ولكن طالما أن هناك قتالاً وقتلاً وخلافات، فلن ينجح الأمر ببساطة.
لقد قيل لنا إن الجنرال مظلوم عبدي وأسعد الشيباني سافرا معاً إلى قمة ميونخ للأمن، لذا نأمل أن تكون هذه بداية لشيء إيجابي للغاية. لاأزال في حيرة قليلاً مما حدث خلال الـ 45 يوماً الماضية؛ لماذا الهجوم على الكورد؟ ولكن فجأة، عدنا للتأكد من أن الجنرال مظلوم لديه تأشيرة أو جواز سفر ويسافر مع وزير الخارجية. أعتقد أن هذه كلها علامات إيجابية، لكننا نتعامل مع الأمر يوماً بيوم. آمل أن نتمكن من إعادة فتح السفارة السورية، وأن تنخرط الولايات المتحدة بقوة، لأن هذه النافذة الزمنية لاتزال قصيرة جداً. ومن الناحية الاقتصادية، نحتاج لمساعدة الشعب السوري على الوقوف على قدميه مجدداً.
رووداو: ذكرت عدة أمور. أولاً، هل ستحضر مؤتمر ميونخ؟
ستوتزمان: لا، لن أحضر.
رووداو: استشهد شهود الكونغرس بجرائم مروعة ضد الأقليات. هل ستغير الولايات المتحدة سياستها تجاه سوريا بعد جلسة مجلس النواب، أم ستستمر في النهج ذاته؟
ستوتزمان: أعتقد أننا أظهرنا بالفعل استعدادنا لملاحقة داعش. سواء كانت الهجمات التي وقعت خلال الشهرين الماضيين من قبل جيشنا، بعد مقتل بعض جنود الحرس الوطني لدينا في سوريا، أو مساعدة فرنسا وإيطاليا في تسهيل هجمات ضد داعش. لذا فإن التحالف ضد داعش قوي، لكنني لا أعتقد أننا وصلنا إلى ما نريده في هذه المرحلة. نحتاج لمواصلة دفع روسيا للخارج، أعتقد أنهم يواصلون خلق الصراعات. نحتاج لمواصلة البناء. العلاقة مع الكورد حيوية لنجاح هذا الأمر؛ فلقد كانوا دائماً أصدقاء وداعمين وحلفاء رائعين لأميركا في المنطقة، وأريد أن أرى ذلك يستمر بقوة. أعلم أن السيناتور ليندسي غراهام يريد الحفاظ على تلك العلاقة، لذا فهي مهمة جداً، وكذلك العلاقة مع الدروز والعلويين ودمشق. نحن نريد رؤية سوريا سلمية ومزدهرة. أعلم أن الشرع لديه مهمة صعبة، لكنه يحتاج حقاً لمنع أي هجمات أو قتل في المستقبل؛ لأنه في كل مرة يحدث فيها ذلك، نعود خطوة إلى الوراء.
رووداو: بعد القتال الأخير، تم التوصل لاتفاق بين "قسد" ودمشق. هل تعتقد أن الولايات المتحدة ستضمن التزام الطرفين، بالنظر لانتهاكات سابقة؟
ستوتزمان: أولاً، الرئيس ترمب هو أقوى دبلوماسي ومفاوض حظيت به أميركا منذ رونالد ريغان. وأعلم مدى إعجابه بالشعب الكوردي ورغبته في استمرار تلك العلاقة. أعتقد أنه يراقب الرئيس الشرع وحكومة دمشق عن كثب. إلى أي اتجاه يسيرون؟ نحن نأمل الأفضل، لكن الأفعال أبلغ من الأقوال؛ فالهجمات ضد الكورد في كانون الثاني هزت ثقتنا حقاً. إذا كان صحيحاً أن الجنرال مظلوم وشيباني يسافران معاً، فهذه علامة جيدة، ولكن ما الذي تغير؟ هذا هو سؤالي: لماذا القتال ثم السفر معاً في مثل هذا الوقت القصير؟ الشهر القادم سيكون حاسماً حقاً. ومن المهم أيضاً الاقتصاد وإيجاد نظام مالي يعمل في سوريا، لأن استخدام النظام النقدي اليدوي يسهل حدوث الفساد. قطر والسعودية والاتحاد الأوروبي التزموا بالمساعدة، لكننا نحتاج للتأكد من وصول الأموال فعلياً لمشاريع البنية التحتية التي ستفيد الشعب السوري.
رووداو: ذكرت أن الأفعال أهم من الأقوال. إذا كانت بعض العناصر ترتكب جرائم ولا تستجيب لدمشق، كيف يجب أن تتعامل الولايات المتحدة معهم؟
ستوتزمان: ليس لدي دليل ملموس من دمشق على أن هذا هو الحال. إذا كان الأمر كذلك، سأطلب من الرئيس الشرع المساعدة. أعتقد أن هناك تحالفاً غربياً سيساعد في دعم دمشق ضد داعش وضد هؤلاء المقاتلين الأجانب، وربما حتى ضد أولئك داخل حكومة دمشق الذين يتصرفون من تلقاء أنفسهم. آمل ألا يتصرفوا بناءً على أوامر من قصر الرئيس. في الوقت ذاته، يحتاج الرئيس الشرع لأن يكون شفافاً وصادقاً ويقول: "انظروا، نحن نسيطر على الأمر"، أو "مهلاً، نحتاج لمساعدتكم".
رووداو: هل طلب منك أي مساعدة في هذا الصدد؟
ستوتزمان: ليس مني شخصياً، لكن ربما فعل ذلك مع الرئيس ترمب. لقد سمعت عدة مرات أن هناك محادثات وحوارات كثيرة تجري مع السفير باراك والرئيس الشرع. السفير باراك يعمل بجد لمحاولة الحفاظ على تنسيق هذه الأمور؛ لديه مهمة صعبة.
رووداو: بما أنك ذكرت السفير باراك؛ هناك انتقادات كثيرة له بين الكورد والدروز والأقليات بأنه يملي الأوامر ولا يتوسط فقط. ما هو تقييم الكونغرس لدوره؟
ستوتزمان: أعلم أن الرئيس ترمب والسفير باراك مقربان جداً. وأعتقد أننا جميعاً نريد الهدف نفسه: سوريا سلمية ومزدهرة. من وجهة نظري، يبدو أن هناك خلافات داخلية داخل حكومة الرئيس الشرع؛ هو يبدو أكثر براغماتية ويريد جمع الأطراف، لكن في الداخل يبدو أن هناك تجاذبات في اتجاهات مختلفة. لهذا أقول، إذا كان الرئيس الشرع يحتاج للمساعدة: فليطلبها. لأن الرئيس ترمب يريد رؤية النجاح في سوريا للشعب السوري، ولا نريد الانتقال من دكتاتور اسمه الأسد إلى دكتاتور اسمه الشرع. لهذا من الحيوي أن يعمل الشرع مع الغرب والتحالف الذي أبدى استعداده للعمل معه حين رفعنا العقوبات في تشرين الثاني؛ كانت تلك إشارة ضخمة لحكومة دمشق بأننا نريد العمل معاً لإيجاد اتفاق دفاعي مع الكورد واتفاق سلام مع الدروز وضمان عدم مسؤولية دمشق عن الهجمات ضد الأقليات.
رووداو: السيناتور ليندسي غراهام مع السيناتور بلومنتال قدما "قانون حماية الكورد"، والآن تطالب أقليات أخرى بشمولها فيه. هل سيدفع هذا الكونغرس لتسريع دعم هذا القانون؟
ستوتزمان: نحن نحاول الحصول على معلومات من السفير باراك ووزارة الخارجية. أنا أدعم جهود السيناتور غراهام، ليس فقط لحماية الكورد بل لحماية جميع الأقليات. لكن خوفي هو أن تركيا لاتزال تتدخل وتزعزع الاستقرار داخل سوريا. رسالتي لتركيا ولأي شخص يحاول تعطيل عملية السلام هي أن يكونوا حذرين جداً، لأن هذه فرصة للشرق الأوسط لإيجاد مسار أفضل مما عشناه تحت نظام الأسد طوال 50 عاماً. السنوات الـ 50 القادمة قد تكون عن بناء سوريا وتوحيدها. ولكن خوفي أن الأتراك يعطلون ذلك.
رووداو: هل هذا يعني أنك تدعم "قانون حماية الكورد"؟
ستوتزمان: نعم، إذا لزم الأمر. كنت آمل أننا تجاوزنا مرحلة الحاجة لذلك وأننا سنجد السلام. ففي كانون الأول كانت هناك محادثات حول ذهاب الجنرال مظلوم لدمشق وتوقيع اتفاق سلام أو دفاع، لكن ذلك لم يحدث. الآن آمل مع المعلومات الجديدة عن وجوده مع شيباني أن يتم البدء بمسار جديد، وأن يركز الرئيس الشرع على سوريا ولا يسمح لتركيا أو روسيا بتعطيل الجهود.
رووداو: يرى الخبراء أن سياسة أميركا كانت بمثابة "الشرطي الجيد" عبر رفع العقوبات ومنح الفرصة للحكومة الجديدة منذ عام. هل تعتقد أنه سيكون هناك تحول في نهج مجلس النواب بعد جلسة هذا الأسبوع؟
ستوتزمان: آمل ذلك. من المهم جداً أن نفتح السفارة في سوريا ليكون هناك سفير يركز حصرياً على الشأن السوري. لا شيء ضد السفير باراك، لكن إذا كان لدينا تركيز أكبر على سوريا فقط، فسيفيد ذلك الموقف. دمشق ستعرف أننا موجودون هناك ونراقب؛ وإذا كانت هناك أي أفعال سيئة، فسننتبه لها. لا أريد أن تصل رسالة لروسيا أو غيرها بأن سوريا مفتوحة لهم. النافذة الزمنية لسوريا لتكون دولة تميل للغرب هي "الآن".
رووداو: الرئيس الشرع لديه علاقة قوية مع روسيا وبوتين. هل يقلقك ذلك؟
ستوتزمان: نعم بالتأكيد. لهذا من المهم إيجاد طريقة للمساعدة اقتصادياً وتطوير النظام المصرفي. هناك فرص في التعدين والطاقة والزراعة. يجب أن يركز شخص ما على هذا بشكل يومي. يجب أن نضمن الفرص الاقتصادية للشعب السوري وبناء النظام الاقتصادي، وفي الوقت نفسه ضمان الاتفاقيات الأمنية والحوار بين مجموعات الأقليات ودمشق. بوجود قيادة ترمب، هذا هو الوقت المناسب لفعل ذلك.
رووداو: هل لديك موعد نهائي محدد للحكومة السورية لاتخاذ إجراءات على الأرض؟
ستوتزمان: هذا قرار الرئيس ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو القلق جداً بشأن الوضع في الشرق الأوسط.
رووداو: هل تحدثت معه؟
ستوتزمان: ليس في هذا الشأن تحديداً مؤخراً، لكنني تحدثت مع موظفيه ومع السفير باراك. أنا أثق في أن الرئيس ترمب يفعل ما يجب فعله. ولكن عندما نتراجع خطوة وتحدث هجمات على الكورد أو الدروز، فعلينا تحميل الرئيس الشرع المسؤولية ونقول له: "عليك السيطرة على هذا، لا يمكنك السماح بحدوث هذه الهجمات، وإذا احتجت للمساعدة، فاطلبها".
رووداو: هل شاهدت مقاطع الفيديو للجرائم التي تُرتكب، مثل قص ضفيرة مقاتلة كوردية وقتل المدنيين؟
ستوتزمان: نعم شاهدتها. لقد عُرضت في جلسة الاستماع. فيديو الجندي الذي أطلق النار ثلاث مرات على سيدة جريحة على الأرض؛ أي شخص يقدر الحياة سيتأثر بذلك. نحن لا نريد رؤية هذا يحدث. يجب أن يكون هناك تغيير في العقول؛ نريد حكومة تقدر الحياة ومستعدة للجلوس وحل الخلافات. أميركا مرت بحرب أهلية وحشية قُتل فيها الآلاف، لكننا تجاوزنا ذلك ووجدنا طريقاً للوحدة. سوريا تذكرني بأميركا بتنوعها، وهناك قواسم مشتركة في سوريا أكثر من أميركا. في نقطة ما، يجب أن يكون هناك تسامح من الجانبين وحماية لحياة الجانبين.
رووداو: الدروز يطالبون بالحكم الذاتي، والكورد لديهم الرغبة نفسها، وكذلك المسيحيون. هل تعتقد أن النظام الفيدرالي هو الحل الأمثل لسوريا؟
ستوتزمان: أعتقد أن الكورد يجب أن يتمتعوا بالقدرة على حكم أنفسهم مثل "ولاية" هنا في أميركا. في إنديانا، نحكم أنفسنا على مستوى الولاية، لكننا نتطلع للحكومة الفيدرالية في واشنطن للأمن القومي والحدود. لماذا لا تكون سوريا هكذا؟ الكورد يحكمون أنفسهم في ولايتهم، والدروز كذلك، ويكون هناك اتفاق مع دمشق كحكومة فيدرالية. سوريا الموحدة فيدرالياً هي الحل الأفضل. إذا انتهى الأمر بشكل يشبه نظام الأسد، فلن ينجح. الأسد كان يحمي الأقليات فقط إذا وافقت معه سياسياً. الرئيس الشرع يحتاج لجمع الناس؛ قد يصبح أسطورة لسوريا إذا وحدها وحقق السلام والازدهار.
رووداو: كيف ترى سوريا بعد عام أو عامين؟ هل سيكون هناك حل وسط؟
ستوتزمان: آمل اختيار الحل الوسط. الجميع يقولون إنهم يريدون سوريا موحدة، رغم أن الدروز والكورد قد يكونون مترددين الآن بسبب الهجمات الأخيرة. لهذا العبء يقع على الشرع لوقف الهجمات والتطلع للغرب للمساعدة. الولايات المتحدة أظهرت استعدادها للمساعدة، خاصة في محاربة داعش. وأنا أدعم وجود قاعدة عسكرية في سوريا؛ سيكون ذلك مهماً لسوريا وللمنطقة بين تركيا وإسرائيل. أميركا هي الدولة التي يمكنها التفاوض فعلياً وحفظ السلام. ولكن على تركيا أن ترفع يدها عن التدخل، وعلى إسرائيل حماية حدودها. سوريا قوية ومستقرة ستكون جيدة للمنطقة بأسرها.
رووداو: هل تتدخل دول أخرى مثل دول الخليج؟
ستوتزمان: قيل لي إن قطر مستعدة للاستثمار في سوريا، وكذلك السعودية. إسرائيل مستعدة للدفاع عن الدروز؛ فعلاقتهم قوية وتاريخية. ولبنان سيكون جزءاً كبيراً من ذلك. هزيمة حزب الله وداعش والحوثيين يمنحنا فرصة لإعادة بناء المنطقة. تخيل طريق حرير قديماً يمتد من الهند لأوروبا عبر الشرق الأوسط؛ المسيحيون سيحبون زيارة القدس ودمشق وبقية سوريا. آمل أن يدعم الناس الشعب السوري الذي عانى الكثير طوال 50 عاماً.
رووداو: الكورد يشعرون بأن أميركا تتخلى عنهم، خاصة بعد تصريحات السفير باراك بأن مهمة "قسد" قد انتهت، بينما داعش لا يزال يمثل تهديداً. ما رسالتك لهم؟
ستوتزمان: لا، نحن لا نتخلى عنهم إطلاقاً. يؤلمني شعورهم هذا. أتفهم شعورهم بعد الهجمات الأخيرة، لكنني أتحدث عن نفسي: أنا لن أتخلى عن الأقليات، وهذا ما أحارب من أجله في واشنطن. والرئيس ترمب يريد رؤية السلام في سوريا. من الصعب تغيير المسار بين عشية وضحاها، لكن آمل بعد عام ألا نرى هجمات بل نرى إعادة بناء للمطارات والمستشفيات والمرافق الزراعية والمدن المدمرة مثل "جوبر"، ونظاماً مالياً آمناً.
رووداو: ماذا يمكن للكونغرس أن يفعل فعلياً للتأثير على السياسة تجاه سوريا؟
ستوتزمان: أولاً، عبر رفع العقوبات. لقد دعمت رفعها لأنني رأيت الفقر في شوارع سوريا. هذا سيسمح بالاستثمارات. كأعضاء كونغرس، سنواصل رفع صوتنا. إذا كانت هناك هجمات على الأقليات، فسندعم الرئيس ترمب وجيشنا للرد عليها. أي جهة تهاجم الأقليات، سواء كانت داعش أو غيرها، يجب اعتبارها إرهابية. قتل أي إنسان في سوريا غير مقبول.
رووداو: هل يدعم الكونغرس انسحاباً كاملاً للقوات الأميركية من سوريا؟
ستوتزمان: أعتقد أن علينا تكثيف التواجد بدلاً من الانسحاب. يجب أن نحافظ على وجودنا لأن هذه نافذة زمنية مع رحيل القائد القديم (الأسد) ومجيء جديد. لدينا وجود ضخم في أوروبا لم نعد نحتاجه كما في السابق؛ علينا الانتقال للاستفادة من فرصة تحقيق السلام في هذه المنطقة. الاستحواذ على قاعدة عسكرية بدلاً من الروس سيساعد في استقرار المنطقة. روسيا لا تحقق الاستقرار بل تستغل المواقف. وجود قاعدة في سوريا أمر ذكي لجلب الاستقرار ودعم الكورد وجهود مكافحة الإرهاب، وإبقاء روسيا بعيدة. وإذا أصبح الشرع دكتاتوراً، فسنخسر هذه الفرصة لعدة عقود.

