رووداو ديجيتال
أعلن القنصل العام الألماني في إقليم كوردستان أن بلاده ترحب بالهجرة القانونية والقوى العاملة الماهرة، لكنه يحذر في نفس الوقت من الهجرة غير القانونية ويقول إن فرص الحصول على حق اللجوء للأشخاص الذين يهاجرون بسبب مشاكل اقتصادية "ضئيلة جداً"، وفيما يتعلق بعملية منح التأشيرات، يكشف أنهم تلقوا نحو 17500 طلب في العام 2024، لكن الكثير منها كان لديه مشاكل ويقول: "للأسف الطلبات ليست جيدة كما يجب، فهي إما غير مكتملة أو تأتي بوثائق مزورة".
يتحدث القنصل العام الألماني في أربيل، ألبرشت فون فيتكه، في مقابلة خاصة مع شبكة رووداو الإعلامية، بالتفصيل عن العلاقات بين أربيل وبرلين، وعملية الإصلاح في وزارة شؤون البيشمركة ويبدي قلق بلاده تجاه بطء العملية، ويقول إن من المهم جداً الإسراع في تشكيل حكومة جديدة في كوردستان.
وأدناه نص الحوار:
رووداو: أود أن أسأل كيف كان عيد الميلاد في أربيل وفي كوردستان؟
القنصل الألماني: كان رائعاً جداً. أقمنا احتفالاً صغيراً بعيد الميلاد في القنصلية. دعانا القس المرافق لقواتنا في قاعدة مطار أربيل الدولي ونظم مراسم صغيرة. بعد ذلك قمنا بإعداد جيد جداً لعشاء لذيذ للميلاد.
رووداو: ما سر بقائك هنا؟ لماذا لم تعد إلى ألمانيا؟ فالمراسم الدينية متاحة لكم أكثر في ألمانيا.
القنصل الألماني: نعم، بعض زملائنا عادوا إلى ألمانيا للاحتفال بعيد الميلاد، لكن بعض الزملاء يجب أن يبقوا هنا. احتفلنا نحن الباقون معاً.
رووداو: هل رأيت أزياء عيد الميلاد في كوردستان؟ عند مسيحيي عينكاوا أو شقلاوة أو أماكن أخرى؟ هل زرت تلك الأماكن؟
القنصل الألماني: أجل، زرناهم، وشاركنا في مراسم عيد الميلاد في كنيسة المشرق الآشورية وكانت مثيرة جداً.
رووداو: جيد جداً. هناك علاقة ثقافية قوية وفي بعض المجالات الأخرى بين ألمانيا وكوردستان. أنا أتحدث عن القنصلية. مؤخراً، افتتحت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر قنصلية لها في أربيل. ما هي خططكم؟ هل تخططون لتوسيع قنصليتكم هنا؟
القنصل الألماني: في الواقع، قنصليتنا مؤسسة كبيرة حتى بالمعايير الألمانية. مكاننا جيد جداً ونحن راضون جداً عن هذا المكان، لذلك لا نخطط للانتقال إلى مكان آخر.
رووداو: جيد جداً، هل تعلم أن شعب كوردستان يفضل كثيراً المنتجات الألمانية ويحبها؟ كيف تجد التجارة بين كوردستان وبلدك؟
القنصل الألماني: أرى أن العلامة التجارية الألمانية موثوقة جداً، وأعتقد أن ذلك إيجابي جداً للشركات الألمانية. أعتقد أن هناك تجارة كثيرة والكثير من الاستيراد من ألمانيا. أرى أن ما نحتاج إليه لتعزيز وتطوير علاقاتنا التجارية هو تصدير المزيد من المنتجات الكوردية إلى ألمانيا؛ وكذلك إذا كانت البيئة التجارية العامة مناسبة، جلب المزيد من الاستثمارات الألمانية إلى كوردستان، بهدف توفير فرص عمل للناس وإتاحة فرص العمل والمساعدة في تنويع الاقتصاد.
رووداو: ما هي الخطة لهذا الغرض؟ هل هناك أي خطط محددة لتعزيز التجارة بين برلين وأربيل؟
القنصل الألماني: نحن نعمل باستمرار مع غرفة التجارة الألمانية التي تعمل على تعزيز العلاقات التجارية هنا. ندعم الوفود التجارية التي تذهب من إقليم كوردستان إلى ألمانيا، على سبيل المثال للمشاركة في المعارض التجارية، ونشجع مشاركة الجانب الألماني في المعارض التجارية هنا. في بداية شهر شباط، سنستقدم وفداً تجارياً من ألمانيا إلى بغداد وأربيل أيضاً. نأمل أن يكون ذلك حافزاً مهماً جداً للعلاقات التجارية بين ألمانيا وكوردستان.
رووداو: بعض الشركات في كوردستان تريد أو تحاول الحصول على شراكة أو وكالة للشركات والعلامات التجارية الألمانية. هل تعتقد أن ذلك ممكن؟ هل هذا النوع سهل؟
القنصل الألماني: أعتقد أنه مناسب جداً. كما ذكرت، سمعة العلامة التجارية الألمانية جيدة جداً هنا. لذلك هناك طلب كبير عليها. أعتقد أن غرفة التجارة الألمانية، التي لديها مكتب في أربيل أيضاً، يمكنها دائماً أن تكون مفيدة جداً في هذا المجال. لذلك إذا كانت هناك رغبة في معرفة من يمكنه توفير أي نوع من المنتجات والسلع، فإن غرفة التجارة الألمانية هي الجهة المناسبة للتحدث معها.
رووداو: حسناً. تجري هنا منذ سنوات عملية أطلقت عليها تسمية الإصلاح وتوحيد قوات البيشمركة. الحكومة الألمانية تلعب دوراً محايداً في عملية الإصلاح والتوحيد هذه. كيف ترى العملية؟ هل أنت راضٍ عنها؟ هل هي بطيئة؟ هل هي سريعة؟
القنصل الألماني: دعني أقول إن العملية ليست كما نريد، لكن من الجيد أن نرى أن العملية تتقدم. أعتقد أنه منذ أن بدأنا هذه العملية مع حلفائنا في التحالف الدولي، حققنا تقدماً مهماً. بالنسبة لنا، الأمر المهم هو حماية أمن واستقرار هذا الإقليم. أعتقد أن قوة بيشمركة موحدة ستكون أداة مهمة جداً لتحقيق هذا الغرض. لذلك نعمل مع شركائنا في التحالف الدولي للتأكد من ذلك. لا نعرف تماماً ما الذي سيحدث بعد نهاية مهمة التحالف الدولي ضد داعش، لذلك أعتقد أن السياسيين الكورد والقادة العسكريين الكورد الذين يشرفون على قوات البيشمركة لديهم رغبة كبيرة في تسريع العملية وإتمام توحيد البيشمركة.
رووداو: حسناً. قلت إن العملية ليست بالمستوى الذي نريده. ما هي نقطة الضعف في العملية البطيئة؟
القنصل الألماني: أعتقد أن كل إعادة هيكلة تحتاج إلى وقت، أفهم أن الأحزاب هنا في كوردستان، اعتادت على أن يكون لديها بيشمركتها الخاصة، وفكرة وجود قوة بيشمركة واحدة للإقليم بأكمله شيء جديد. لذلك أعتقد أن هذا يحتاج إلى أن يترسخ بالكامل. كذلك نحتاج إلى رؤية المزيد من روح الوحدة داخل القوة.
رووداو: حسناً. أريد الآن أن أتحدث عن تأشيرة ألمانيا. تعلم أن الناس في كوردستان والعراق والمنطقة يحبون السفر إلى ألمانيا. ألمانيا بلد جميل جداً. كثيراً ما أسمع شكاوى من المتقدمين بطلب الحصول على تأشيرة ويقولون: إن العملية صعبة جداً، لا نحصل على رد بسرعة، والكثير من الطليات يقابل بالرفض، لماذا؟
القنصل الألماني: الأمور مترابطة. أولاً، يأتينا عدد كبير جداً من طلبات التأشيرات. في العام 2024، كان لدينا إجمالاً 17500 طلب تأشيرة. لهذه الطلبات فئات متنوعة. لن أدخل في التفاصيل، لكن ما يخبرني به زملائي، الذين يعملون على التأشيرات، هو أنه للأسف، مقارنة بأقسام التأشيرات الأخرى حول العالم، نماذج الطلبات الخاصة بالحصول على التأشيرة غير مكتملة، أي أن الطلبات إما غير مكتملة أو تُقدم مع وثائق مزورة. مراجعة تلك الوثائق تستغرق وقتاً أطول بكثير مقارنة بالحالات العادية. هذا أحد الأسباب التي تبطئ عملية منح التأشيرة لدينا. الذين يقدمون وثائق غير مكتملة أو مزورة، يتسببون في إبطاء العملية للآخرين أيضاً. لذلك أطلب من الجميع أن ينظروا بعناية إلى الإرشادات لتقديم الوثائق الكاملة المطلوبة للتأشيرة، وهذا سيكون الخطوة الأولى للحصول على التأشيرة.
رووداو: بالإضافة إلى مواطني إقليم كوردستان، ومن خلال قنصليتكم يتم تقديم طلبات الحصول على التأشيرة من أجزاء أخرى من كوردستان، مثل روجآفاي كوردستان، في سوريا وبلدان أخرى. هل يقدمون جميعهم طلباتهم من هنا؟ هل تصدرون التأشيرات لهم أيضاً؟
القنصل الألماني: لنقل، بشكل عام لطلب التأشيرة، يجب أن تكون مقيماً في المنطقة التي تعمل فيها القنصلية أو السفارة. هناك وضع خاص لسكان شمال شرق سوريا، لأن السفارة الألمانية في دمشق لا تعمل الآن على التأشيرات ولا أعرف متى ستبدأ مرة أخرى. لدينا سفارتنا هناك، لكن ليس فيها قسم تأشيرات بعد. لذلك فإن سكان شمال شرق سوريا أو بشكل عام السوريون المقيمون في سوريا، يمكنهم الآن التقدم بطلب للحصول على تأشيرات طويلة الأمد في أربيل، أي للإقامة لأكثر من 90 يوماً. ليس تأشيرة شنغن، بل تأشيرة إقامة طويلة الأمد.
رووداو: حسناً. في السنوات القليلة الماضية، هل كان هناك أي نوع من الفساد في عملية منح التأشيرات من قبل الذين تقدموا بطلب للحصول على تأشيرة أو أي شيء مشابه؟
القنصل الألماني: أعتقد أن المشكلة هنا هي أن هناك العديد من المكاتب التي تخبر الناس أنها تستطيع تسريع عملية الحصول على التأشيرة. أعتقد أنه من خلال تلك المكاتب يتم توفير بعض الوثائق المزورة. يمكنني فقط أن أؤكد مجدداً أن أي شخص يمكنه التقدم بطلب للحصول على تأشيرة ولا يحتاج ذلك إلى سحر. من المهم جداً أن تكون وثائقك مكتملة. هناك قائمة واضحة على موقعنا الإلكتروني ويمكن لأي شخص أن يفعل ذلك بنفسه. في النهاية كل شخص...
رووداو: عبر الإنترنت؟
القنصل الألماني: لا، لا يمكنك تقديم الطلب عبر الإنترنت، لكن يمكنك الحصول على القائمة عبر الإنترنت من موقع القنصلية. يمكن لأي شخص تقديم طلب تأشيرة. المهم هو أن مقدم الطلب مسؤول عن طلب التأشيرة، وليس المكتب الذي يساعد شخصاً ما. لذلك في النهاية يكون المتقدم مسؤولاً عن الوثائق التي يتم تقديمها.
رووداو: هذا يعني أن بعض المكاتب تقدم وثائق غير صحيحة بهدف الحصول على التأشيرة؟ هل هذا للذهاب إلى ألمانيا وعدم العودة أو طلب حق اللجوء؟
القنصل الألماني: قد تكون هناك أسباب مختلفة. من الواضح أن الذين يقدمون وثائق مزورة، لا يقولون لماذا يفعلون ذلك. لدينا عدد كبير من طالبي اللجوء من العراق. في إحصاءاتنا لا نفرق بين سكان وسط العراق وإقليم كوردستان، لكن العراقيون ما زالوا في المرتبة الرابعة بين طالبي اللجوء في ألمانيا. لطلب حق اللجوء، يجب أن تذهب إلى ألمانيا. هناك طرق غير قانونية للذهاب إلى ألمانيا، أو يحاول الناس على سبيل المثال استخدام تأشيرة سياحية ثم طلب حق اللجوء.
رووداو: بالنسبة لكورد سوريا وروجآفاي كوردستان، يطلبون تأشيرات لم شمل الأسرة.
القنصل الألماني: نعم.
رووداو: هل تقدمون أي تسهيلات لهم أم أنها متوقفة منذ فترة؟
القنصل الألماني: لا، أعتقد أنه كان هناك بعض الخلط. كان هناك نوع معين من تأشيرة لمّ شمل الأسرة تم إيقافه الآن. وهذا يتعلق بلمّ شمل أسر الذين يُسمح لهم بالبقاء في ألمانيا، لأن عودتهم إلى بلدهم الأصلي قد تشكل خطراً على حياتهم. لكن للآخرين، كالذين يريدون الانضمام إلى مواطن ألماني أو شخص حصل على حق اللجوء في ألمانيا سابقاً، أو شخص يعمل بشكل قانوني في ألمانيا ولديه حق الإقامة هناك وما إلى ذلك، كل تلك الطلبات لا تزال مستمرة، سواء كانت من إقليم كوردستان العراق أو من شمال شرق سوريا. لا يزال مستمراً. للذين يريدون الذهاب إلى قريب لهم في ألمانيا، إذا كان لذلك القريب، على سبيل المثال، حق الإقامة، هناك مركز دعم من قبل المنظمة الدولية للهجرة وبرنامج مساعدة الأسرة، يقدمون المشورة ويساعدون الناس في جمع الوثائق ذات الصلة، لكن تلك المشورة والمساعدة فقط لتلك الحالات الخاصة.
رووداو: حسناً. الحكومة الألمانية الجديدة تشدد على ترحيل الذين تُرفض طلباتهم للحصول على حق الإقامة. كيف ستكون السياسة تجاه الإيزيديين الذين تم الترحيب بهم بحرارة في ألمانيا؟
القنصل الألماني: كما تعلمون جميعاً، عندما هاجم داعش، لم يكن التركيز فقط على الكورد، بل كان هناك تركيز كبير على الإيزيديين. ألمانيا استقبلت عدداً كبيراً منهم.
رووداو: يمكنك استخدام كلمة كورد لهم أيضاً.
القنصل الألماني: عفواً؟
رووداو: الإيزديون أيضاً كورد، لكن دينهم مختلف، نعم.
القنصل الألماني: على أي حال.. كان هناك عدد كبير من الإيزيديين الذين طلبوا حق اللجوء في ألمانيا وحصلوا على ذلك الحق، لكننا الآن نرى الوضع مختلفاً جداً. الذين حصلوا على حق اللجوء يمكنهم البقاء في ألمانيا، لكن هناك أشخاصاً رُفضت طلبات لجوئهم، يجب عليهم مغادرة البلاد، مثل أي شخص آخر ليس لديه حق الإقامة. هذا ليس خاصاً بالإيزيديين. بشكل أساس، أي شخص يحاول الحصول على حق الإقامة الدائمة في ألمانيا ويتم رفض طلبه، يجب أن يغادر البلاد في النهاية. لذلك يتلقون إشعاراً ويُطلب منهم مغادرة البلاد طوعاً، وإذا لم يفعلوا، لدى الحكومة الألمانية طريقتها الخاصة لإعادة أولئك الأشخاص.
رووداو: هل لديكم أي بيانات عن عدد الألمان الحاملين لجواز السفر الألماني الذين يعيشون في إقليم كوردستان؟
القنصل الألماني: لا، في الواقع ليس لدينا، لأنهم ليسوا ملزمين بتسجيل أنفسهم لدينا. نحن نطلب من الناس أن يسجلوا أنفسهم طوعاً في القنصلية لأغراض أمنية وتلك المسائل، لكن ذلك بشكل أساس للألمان الذين ليست لهم جذور في إقليم كوردستان. نعلم أن هناك عدداً كبيراً من المواطنين من ذوي الجنسية المزدوجة، لكننا لا نعرف عددهم بدقة. نعتقد أنهم عدة آلاف من الأشخاص.
رووداو: الكثير من الشباب الخريجين من الجامعات أو الذين يريدون الدراسة والعمل، يحبون الذهاب للعمل أو الدراسة في ألمانيا. ما نوع التسهيلات لديكم للطلاب لتقديم طلبات لدراسة الماجستير والدكتوراه في ألمانيا؟ أو للعمل؟
القنصل الألماني: هناك فرصة للذهاب إلى ألمانيا، في الواقع ألمانيا ترحب بهذا النوع من اللاجئين، لأننا بحاجة ماسة إلى لاجئين مهرة، لكن المصطلح هو لاجئون مهرة، وذلك بسبب التغيير الديموغرافي في بلدنا. ألمانيا لديها مجتمع مسن، لحماية مستوى اقتصادنا نحتاج إلى الاعتماد على الأجانب الذين يأتون إلى ألمانيا. هناك طرق مختلفة، على سبيل المثال إذا كان لديك نية للدراسة في ألمانيا، هناك هيئة التبادل الأكاديمي الألمانية التي تقدم المشورة، لكن هناك أيضاً رغبة في افتتاح مركز يكون بمثابة تنسيق بين المركز الألماني لفرص العمل والعودة والهجرة مع مركز الأزمات المشترك الذي يُدار من قبل وزارة الداخلية لإقليم كوردستان. سيفتحون مكتباً يُقدم المشورة الخاصة بهجرة العمالة الماهرة إلى ألمانيا.
رووداو: لدي صديق لديه معهد لتعليم اللغة الألمانية هنا، أخبرني أن لديهم الآن 200 ممرض أكملوا دورة تعليم اللغة الألمانية وحصلوا على شهادة في اللغة، لكن ما هي الآليات القانونية لكي يذهب هؤلاء الشباب للعمل في ألمانيا؟
القنصل الألماني: يجب عليهم أيضاً التقدم بطلب للحصول على تأشيرة. بشكل طبيعي يجب أن يبحثوا عن عمل في ألمانيا من هنا، وهذا مناسب وممكن. عندما يحصلون على العمل، يمكنهم تقديم طلب التأشيرة مع شهادة الكفاءة واللغة والمتطلبات الأخرى. تلك العملية تُدار بشكل مركزي، أي أن المؤسسات في ألمانيا تنظر في طلبات التأشيرة، لكن بشكل أساس القنصلية هنا هي نافذة الخدمات لذلك النوع من الطلبات.
رووداو: سياسة الهجرة في ألمانيا أصبحت مشددة، ليست سهلة كما كانت سابقاً. ما هي خططكم للعمل مع حكومة إقليم كوردستان لإيقاف الهجرة غير القانونية من هنا إلى ألمانيا؟
القنصل الألماني: سياسة الهجرة الألمانية في هذه الحكومة الجديدة أصبحت أكثر صرامة. هذا صحيح. تذكرون أننا استقبلنا عدداً كبيراً من اللاجئين، وخاصة من سوريا. أكثر من مليون سوري ذهبوا إلى ألمانيا خلال الحرب الأهلية في ذلك البلد. للاستمرار بهذا النهج، لكي نتمكن من استقبال اللاجئين - المضطهدين، والذين يتعرضون للظلم - يجب أن نحد أكثر من قدوم الذين ليس لديهم أي أساس قانوني للبقاء في ألمانيا. هذا سبب تلك الصرامة. يمكننا فقط أن ننصح الناس بالتخلي عن الهجرة غير القانونية إلى ألمانيا، لأن ذلك خطير جداً، مكلف جداً، وكذلك في الحقيقة فرصة الحصول على حق اللجوء في ألمانيا قليلة جداً، لأنه يجب أن تكون قادراً على إثبات أنك تعرضت للاضطهاد سياسياً. لذلك تلك المقولة "لدي فرص اقتصادية محدودة في إقليم كوردستان العراق" ليست سبباً لطلب حق اللجوء، وكما قلت، هناك طرق للعمال المهرة والمتخصصين للذهاب إلى ألمانيا ويجب استخدام تلك الطرق بهدف الحصول على تأشيرة والذهاب إلى ألمانيا بشكل قانوني. هذه طريقة أفضل بكثير للتأكد من أنك ستحصل على ما تريد. لا يجب الاعتماد على نصيحة المستفيدين من ذهابك إلى ألمانيا بطريقة غير قانونية.
رووداو: قلت في السنوات الماضية أو خلال حرب سوريا والعراق استقبلتم أكثر من مليون لاجئ. بعد عدة سنوات، هل تعتقد أن المجتمع الألماني استفاد كثيراً من هؤلاء الناس؟ أو ما هي رؤيتك؟ ما هي رؤية المجتمع بشأن كل هؤلاء الأجانب في بلدك؟
القنصل الألماني: الكثير من السوريين الذين أتوا إلى ألمانيا، اندمجوا بشكل جيد في المجتمع. على سبيل المثال، جاء عدد كبير من الأطباء، أعتقد أكثر من ستة آلاف طبيب من سوريا والذين يشكلون الآن جزءاً مهماً من نظامنا الصحي. كذلك جاء ممرضون من سوريا. نحاول دمج الناس في مجتمعنا. في الحقيقة، من الرائع جداً عندما تكون هناك رغبة في الاندماج. لأنه كما قلت، نحن بحاجة إلى هؤلاء الناس لسوق العمل، لنظامنا الاجتماعي، لنظامنا الصحي. نحن سعداء جداً بهم، لأنهم يثرون ثقافتنا، لكن هناك بعض الأشخاص الذين لا يمكنهم البقاء، لأنهم لا يريدون الاندماج أو لديهم مشكلة في الاندماج. نحن نحاول مساعدتهم على العودة إلى بلدانهم. نحاول مساعدة البلدان على إتاحة فرصة عودة جذابة ومفيدة. نحاول فعل ذلك في سوريا، وكذلك نحاول فعله هنا في إقليم كوردستان. على سبيل المثال، لدينا مدرسة ألمانية خاصة تضم حوالي 200 طالب، تخدم بشكل أساس العائدين من ألمانيا إلى إقليم كوردستان، ليس لأنهم أُجبروا، بل هذه المدرسة حافز مهم للناس ليقولوا، "انظر، يمكنني توفير تعليم جيد في إقليم كوردستان وفي أربيل لأطفالي الذين بدأوا التعليم وفق نظام المدارس الألمانية".
رووداو: سيادة القنصل، عندما تتحدث عن اندماج اللاجئين، على سبيل المثال، امرأة عمرها حوالي 60 عاماً، مثل حماتي، كيف يمكنها أن تندمج في المجتمع بينما أمضت كل حياتها في مجتمع يحتلف عن الثقافة الأوروبية؟ كيف يمكن لهذا النوع من الأشخاص أن يندمجوا؟
القنصل الألماني: أعتقد أن هذا دائماً قرار شخصي جداً. بالطبع الشيء الأول يجب على شخص في ذلك العمر أن يسأل نفسه هل سأكون سعيداً حقاً في ألمانيا؟ لأنه إذا قضيت كل حياتي في إقليم كوردستان أو في سوريا ومكان آخر، هل سأكون سعيداً؟ لماذا أريد الذهاب إلى ألمانيا؟ لكنني في نفس الوقت أعتقد أنه حتى في ذلك العمر هناك طرق للاندماج في ألمانيا. ليست المسألة مسألة عمر. بالطبع في عمر 60 عاماً يكون إيجاد عمل وأشياء أخرى صعباً، إذا لم تكن في النظام الألماني. أنا لا أستبعد أي شخص من عملية الاندماج هناك، لكن مجدداً قد تكون الفرصة قليلة جداً، باستثناء الذين يريدون على سبيل المثال الالتحاق بأزواجهم الذين كانوا في ألمانيا سابقاً.
رووداو: أريد أن أطرح سؤالاً آخر. مرّ أكثر من عام، أعتقد 14 شهراً على انتخابات البرلمان في هذا الإقليم وحتى الآن لم تُشكل حكومة جديدة. أنتم تلتقون بالقادة الكورد من كلا الجانبين من الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكوردستاني. ماذا تقولون؟ ماذا يقولون؟ ما هي الخطط المستقبلية لتشكيل حكومة جديدة، على حد علمكم؟
القنصل الألماني: الرسالة التي أتلقاها باستمرار هي أنهم يعملون على ذلك. يجب أن أقول إننا نعتقد أنه من المهم جداً أن تُشكل حكومة جديدة بسرعة. هناك عدة أسباب، أحدها بالطبع الثقة في العملية الديمقراطية. إذا كانت لديك انتخابات ثم لا شيء يتغير، فهذه مشكلة. لكي يرى الناس أن أصواتهم يؤخذ بها، من المهم أن ترى أن هناك تغييراً في تشكيل الحكومة نتيجة للانتخابات، لكن أعتقد أن هناك أيضاً مسألة سياسية أخرى وهي وجوب حماية مصالح إقليم كوردستان. أعتقد أن حكومة موحدة، حكومة شرعية- حصلت على الشرعية من خلال انتخابات ديمقراطية - أقوى بكثير. الآن هناك تشكيل حكومة في بغداد. هناك الكثير من الحوار بين أربيل وبغداد على قضايا مختلفة. سمعنا للتو أن اتفاقية النفط بين بغداد وأربيل جُددت للأشهر الثلاثة القادمة. هذه علامة جيدة، لكن هناك أشياء مختلفة للتفاوض والاتفاق بين أربيل وبغداد. أعتقد أن حكومة مشتركة لديها فرصة أفضل بكثير لتحويل مصالح الشعب الكوردي إلى عمل سياسي حقيقي. أعتقد أن ذلك مهم جداً. أعتقد أن إقليم كوردستان يقدّر كثيراً الدعم الأمني الذي يحصل عليه من المجتمع الدولي ومن التحالف ضد داعش. ربما في أيلول من العام القادم، في أيلول 2026 سينتهي هذا الدعم. يجب إيجاد بديل لذلك. وكذلك للدفاع عن مصالح الكورد، تلك المصالح التي قد تكون مختلفة من وجهة نظر بعض الناس في بغداد، من المهم جداً أن تكون هناك حكومة موحدة.


