رووداو ديجيتال
بعيداً عن جبهات القتال وأصوات الدبابات والمدافع، اختار شابان من مدينة سومي الأوكرانية أن يعقدا قرانهما، متحدّيين واقع الحرب التي حوّلت مدينتهما إلى منطقة عسكرية وساحة قتال بفعل القصف المستمر.
وفي احتفال عائلي بسيط، قرر العروسان ألا يسمحا للحرب بأن تُجمّد حياتهما أو تؤجل قراراتهما المصيرية، يقول كونستانتينا: كنا ننتظر أن تنتهي الحرب، لكنها طالت كثيراً، لذا قررنا المضي قدماً في الزواج.
من جهتها، أوضحت فاليرينا أن القرار جاء أيضاً بدافع الخوف من المجهول، قائلة: "أنا حامل الآن، ولا نعرف ما الذي سيجلبه الغد، وهل سنتمكن من القيام بذلك لاحقاً أم لا، لذلك قررنا ألا نؤجل الأمر وأن نتأقلم مع الظروف الاستثنائية التي نعيشها".
لكن هذه القصة لا تعكس الواقع العام في أوكرانيا، حيث تشير البيانات إلى تراجع مستمر في معدلات الزواج بسبب الحرب وعدم الاستقرار. ففي عام 2013، سُجّلت 304,232 حالة زواج، بينما انخفض العدد في عام 2024 إلى 150,210 حالات، وحتى النصف الأول من عام 2025 لم يتجاوز عدد الزيجات المسجلة 68,559 حالة.
وبسبب بُعد كييف نسبياً عن جبهات القتال، باتت العاصمة مقصداً للعديد من الأوكرانيين لتسجيل زواجهم، وبهذا الخصوص تقول أولينا كريتشينكو، منسقة حفلات الزفاف، إن عدد حالات الزواج في كييف شهد ارتفاعاً ملحوظاً، موضحة أن "الجنود الذين يستعدون للالتحاق بالخدمة العسكرية يرغبون في توثيق زواجهم رسمياً، ليعرفوا أن زوجاتهم بانتظارهم".
وفي المقابل، تشهد أوكرانيا تراجعاً حاداً في معدلات الولادات. ففي عام 2013 وُلد نحو 504,700 طفل، قبل أن ينخفض العدد إلى 233000 طفل في عام 2022، ثم إلى نحو 180000 طفل في عام 2025. وبذلك، تكون نسبة الولادات قد انخفضت بنحو 60% خلال الفترة الممتدة من 2013 إلى 2025.
ويشير أوليك بريتافوي، مدير إحدى عيادات الولادة، إلى أن "الإحصاءات تغيّرت نحو الأسوأ"، موضحاً أن عدداً كبيراً من النساء الشابات غادرن البلاد، وأن معظم النساء اللواتي يلدن حالياً ينتمين إلى فئات عمرية متقدمة، تصل أحياناً إلى الأربعين أو حتى الخمسين عاماً، مضيفاً أن بعض العائلات التي فقدت أطفالها خلال الحرب تسعى إلى إنجاب طفل آخر كنوع من المواساة، محذّراً من أن هذا الواقع قد يتحول إلى مشكلة كبرى في مرحلة ما بعد الحرب.
وعلى عكس الزواج والولادات، ارتفعت معدلات الوفيات، إذ سُجّلت في عام 2025 حالتا وفاة إلى ثلاث حالات مقابل كل حالة ولادة واحدة.
ويقول فاسيل فوسكوبوينيك، الباحث الديموغرافي، إن ما تشهده أوكرانيا "عمليات خطيرة وجدية سيكون لها تأثير مباشر على مستقبل البلاد"، مؤكداً أن ما يحدث يمثل "أزمة ديموغرافية حقيقية".
ووفقاً لمعهد الديموغرافيا في الأكاديمية الوطنية للعلوم في أوكرانيا، كان عدد سكان البلاد قبل حرب عام 2022 يبلغ نحو 42 مليون نسمة، لكنه انخفض حالياً إلى أقل من 36 مليوناً، وتشير التقديرات إلى أن هذا العدد قد يتراجع إلى نحو 25 مليون نسمة بحلول عام 2051، في حال استمرار الاتجاهات الحالية.


