رووداو ديجيتال
أعربت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عن قلق بلادها من تزايد التوترات في سوريا بعد الاشتباكات التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، مؤكدة أهمية العمل على منع سقوط الضحايا المدنيين.
وقالت زاخاروفا، رداً على أسئلة شبكة رووداو الإعلامية عبر البريد الإلكتروني، إن "إرساء استقرار موثوق وطويل الأمد في سوريا يتطلب حواراً واسعاً بهدف تعزيز الوحدة الوطنية، مع احترام حقوق ومصالح جميع المكونات القومية والدينية في المجتمع السوري في الوقت نفسه".
أدت اشتباكات في حي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب يوم 6 تشرين الأول الجاري، عقب إغلاق قوات تابعة للحكومة الطرق إليهما، إلى سقوط قتيل و50 جريحاً، توجه على إثرها وفد من قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة والإدارة الذاتية إلى دمشق.
فيما يتعلق بموقف موسكو من استئناف تصدير نفط إقليم كوردستان، رحبت المتحدثة باسم الخارجية الروسية بـ"هذا التقدم"، منوّهة إلى أن الجهود في هذا الإطار تخدم مصالح العراق كافة.
بعد أكثر من عامين من المفاوضات، توصلت حكومة إقليم كوردستان والحكومة العراقية والشركات النفطية الدولية في الشهر الماضي إلى اتفاق لاستئناف تصدير نفط كوردستان، واستؤنف التصدير صباح السبت (27 أيلول 2025) إلى ميناء جيهان التركي.
وكانت صادرات نفط إقليم كوردستان عبر الخط قد توقفت منذ آذار 2023، حين قضت محكمة تحكيم في باريس بأن أنقرة خرقت اتفاق خط الأنابيب المبرم عام 1973 مع بغداد، من خلال سماحها لأربيل بتصدير النفط بشكل مستقل ابتداءً من عام 2014.
يرتبط العراق وإقليم كوردستان بعلاقات اقتصادية وثيقة بروسيا. وتعمل عدة شركات نفط روسية، بينها لوك أويل وغازبروم نفط وروسنفت، في كل من إقليم كوردستان وحقول النفط في جنوب العراق.
أدناه نص أسئلة رووداو وإجابات المتحدثة باسم الخارجية الروسية عليها:
رووداو: الشهر الماضي، أبرم اتفاق نفطي بين إقليم كوردستان والحكومة العراقية واستؤنف تصدير النفط. ما هو موقف روسيا من هذه الخطوة؟
ماريا زاخاروفا: في 27 أيلول، استؤنف تصدير النفط العراقي إلى تركيا عبر خط أنابيب كركوك-جيهان. كما تعلمون، كان هذا الخط النفطي متوقفاً منذ آذار 2023. أصبح استئناف التصدير ممكناً بموجب اتفاق بين الحكومة الفيدرالية وإقليم كوردستان المتمتع بالحكم الذاتي في العراق، في إطار إدارة الموارد الطبيعية.
وصف محمد شياع السوداني، رئيس وزراء العراق، هذا الحدث بالتاريخي. وتأمل بغداد أن يكون هذا نقطة انطلاق لحل سريع للخلافات الأخرى بالتعاون مع إقليم كوردستان المتمتع بالحكم الذاتي. من جانبنا، نرحب بهذا التقدم. نحن على يقين بأن الجهود في هذا الإطار تخدم مصالح جميع شعب العراق.
رووداو: في 5 من هذا الشهر، أُجريت انتخابات في سوريا استُبعد الكورد والدروز منها. ما هو موقف روسيا من الانتخابات ومن استبعاد الكورد والدروز؟
ماريا زاخاروفا: تابعنا عن كثب انتخابات مجلس الشعب في الجمهورية العربية السورية التي أُجريت في 5 تشرين الأول. كما تعلمون، تم حل الأعضاء السابقين بقرار من مؤتمر انتصار الثورة السورية الذي عُقد في دمشق في 29 كانون الثاني من هذا العام. وفقاً لإعلان الحكومة السورية الذي أُقر من قبل الرئيس السوري في 13 آذار من هذا العام، يتم انتخاب ثلثي أعضاء البرلمان، أي 140 عضواً، ويُعين الثلث الآخر البالغ 70 عضواً من قبل رئيس الدولة. أُجريت الانتخابات في ظروف عسكرية وسياسية معقدة في سوريا. في هذه الظروف، قررت السلطات عدم إجراء انتخابات في تلك المناطق من شمال وشرق وجنوب البلاد التي لا تخضع لسيطرة دمشق.
نرى هذه الانتخابات حدثاً مهماً في جهود الرئاسة السورية لتحسين أداء مؤسسات الدولة وتعزيز استقرار البلاد. نأمل أن يكون تشكيل البرلمان خطوة مهمة نحو إنشاء نظام حكم فعال ومستدام في سوريا وفقاً لمطالب الشعب السوري. نأمل أن يمثل مجلس الشعب السوري الجديد جميع الأطراف، وأن توفر أعماله الشروط اللازمة لتحقيق الوحدة الوطنية وحماية حقوق ومصالح جميع المواطنين، دون تمييز قومي أو ديني.
رووداو: في 6 من هذا الشهر، نشبت اشتباكات في الأحياء الكوردية في حلب بين الفصائل المسلحة القريبة من الحكومة السورية والكورد. ما هو موقف روسيا من تلك الأحداث وتزايد التوترات بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق؟
ماريا زاخاروفا: وفقاً للتقارير المنشورة، في 6 تشرين الأول، أصبح الوضع في مدينة حلب شمال سوريا معقداً للغاية. نشبت اشتباكات بين المجموعات الكوردية المسلحة والقوات الحكومية في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية. نتيجة لذلك، كان هناك قتلى وجرحى. أُبرم اتفاق لوقف إطلاق النار ويجري العمل عليه حالياً. أكدت وزارة الدفاع السورية علناً التزامها باتفاق 10 آذار بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، الذي يؤدي إلى توحيد القوات في الإطار القانوني للدولة. نعم، نحن قلقون من تلك التوترات وتزايد التوترات في سوريا.
نحن نرحب بالإرادة السياسية التي أبدتها الأطراف، والتي أدت إلى وقف العنف. نأمل أن يتم توفير الشروط اللازمة للحيلولة دون مزيد من إراقة الدماء والتوصل إلى حل طويل الأمد. بالتأكيد، منع الضحايا المدنيين أمر مهم. نحن على يقين بأن إرساء استقرار موثوق وطويل الأمد في سوريا يتطلب حواراً موسعاً بهدف تعزيز الوحدة الوطنية، مع احترام حقوق ومصالح جميع المكونات القومية والدينية في المجتمع السوري في الوقت نفسه. وبهذا، فإننا ندعم الأهمية الأساسية للحفاظ على سيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية.



