رووداو ديجيتال
يواجه مربو النحل في قرية معرية بحوض اليرموك في ريف درعا السوري، ظروفاً قاسية تهدد مصدر رزقهم الوحيد، وذلك نتيجة التوغلات الإسرائيلية التي أغلقت الطرق المؤدية إلى المراعي الرئيسية، فضلاً عن الارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج وغياب الدعم الحكومي.
وبحسب لقطات مصورة من أراضٍ زراعية محاذية للحدود الأردنية، يواصل النحالون العمل في مناحلهم وسط ظروف محفوفة بالمخاطر.
ويقول النحال خالد ياسين دامارا، إنهم اعتادوا التوجه إلى منطقة "الشريعة" على ضفاف نهر اليرموك لتربية النحل خلال فصل الشتاء، مضيفاً: "هذه المنطقة مثالية لتشتية النحل، حيث يكتسب قوة كبيرة بفضل الظروف المناخية الدافئة".
ويشير دامارا إلى أنهم فقدوا الوصول إلى هذه المنطقة مؤخراً بسبب التوغلات الإسرائيلية، موضحاً أنه "عندما دخل الجيش الإسرائيلي المنطقة، قام بتوسيع الطرق وحفرها، ما أدى إلى تضرر مناحلنا جراء ردم التربة وسقوط الصخور، ونفوق أعداد كبيرة من النحل".
من جانبه، يؤكد النحال أحمد الشقنين حرمانهم من أراضي قريتهم المخصصة للتربية الشتوية بعد توغل القوات الإسرائيلية ومنعها الأهالي من الدخول، لافتاً إلى أن "المنطقة دافئة وتسمح للنحل بالتكاثر بسرعة".
ولا تقتصر المعاناة على الجانب الأمني، إذ يوضح النحال محمد ياسين أنهم يواجهون "ارتفاعاً حاداً في أسعار المواد الخام، إلى جانب محدودية سوق بيع العسل بسبب النزاعات في الأراضي المجاورة، وصعوبة الوصول إلى الأسواق الإقليمية في ظل الأزمات المستمرة".
وينتقد الشقنين غياب الدعم، قائلاً إن "قطاع تربية النحل يواجه تحديات متزايدة وسط إهمال السلطات الحكومية، فالدعم غير كافٍ سواء عبر القروض أو التسهيلات، كما نفتقر لإمكانية الحصول على الإمدادات الأساسية بأسعار معقولة في ظل احتكار السوق والارتفاع الكبير في الأسعار".
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه سوريا غضباً شعبياً متزايداً، حيث أفادت تقارير بخروج تظاهرات في العاصمة دمشق، يوم الجمعة، احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية.
وكانت وسائل إعلام سورية قد أفادت بتكرار التوغلات الإسرائيلية في ريف درعا الغربي، وتحديداً في حوض اليرموك قرب خط فض الاشتباك، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش الإسرائيلي حول هذه التحركات.
يشار إلى أنه منذ استلام الحكومة السورية مقاليد السلطة في دمشق في كانون الأول 2024، وتولي أحمد الشرع رئاستها، وسّعت إسرائيل وجودها العسكري بشكل ملحوظ في جنوب سوريا.
ونشرت إسرائيل قواتها في المنطقة العازلة منزوعة السلاح، بالتزامن مع شن غارات جوية وبحرية على مخازن الأسلحة السورية لمنع وقوعها بيد من تصفهم بـ "الجهات المعادية".


