رووداو ديجيتال
منذ ثلاثة أيام، تحاصر قوات الحكومة السورية عدداً من المقاتلين داخل سجن الأقطان في الرقة، الذي يضم نحو ألفي عضو سابق في تنظيم داعش.
يوجد داخل السجن حوالي 100 مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية "قسد" يتولون حراسته، ولم يسمحوا للقوات السورية بالسيطرة عليه حتى الآن.
يقع السجن على بعد حوالي 5 كيلومترات شمال مدينة الرقة، وبعد سيطرة الجيش السوري على المدينة، بقي المقاتلون "قسد" داخل السجن وتمت محاصرتهم.
تمكنت شبكة رووداو الإعلامية من التحدث مع شخص من داخل السجن؛ وهي "كوليه"، إعلامية متواجدة مع قوات "قسد" داخل السجن، حيث تحدثت لـ "هيفيدار زانا"، مقدمة البرامج في شبكة رووداو.
قالت "گولي" إن اليوم هو الثالث للهجمات المستمرة على السجن، مشيرة إلى أن الجيش السوري يستخدم الأسلحة الثقيلة مثل المدافع والدبابات في هجماته، كما تتم مراقبة السجن بطائرات مسيّرة (درون)، وقد تعرض السجن لهجمات بطائرات مسيرة انتحارية.
وذكرت الإعلامية "گولي" أن السجن يضم حالياً نحو ألفي معتقل من أعضاء داعش السابقين، الذين اعتُقلوا عام 2017 خلال عمليات "قسد" بدعم من الولايات المتحدة والتحالف الدولي للسيطرة على مدينة الرقة، التي كانت تعتبر "عاصمة الخلافة".
كما قالت: "الموجودون في هذا السجن هم أشخاص في غاية الخطورة، بينهم قادة وأمراء من تنظيم داعش".
مع حصار الجيش السوري للسجن ومهاجمته، حاول السجناء الهروب ووقعت حالة من الفوضى في الداخل، حيث أوضحت "گولي": "لقد تم كسر أبواب السجن، لكن المقاتلين تمكنوا من السيطرة على الوضع".
وتتهم قوات سوريا الديمقراطية التحالف الدولي بعدم الوفاء بوعوده في حماية السجون ونقل السجناء إلى مكان آمن. وكانت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" قد أعربت في بيان يوم أمس الاثنين عن قلقها بهذا الشأن.
من جانبه، يتهم الجيش السوري، "قسد"، بإطلاق سراح سجناء داعش واستخدامهم كوارقة ضغط سياسي، في حين تنفي "قسد" ذلك وتؤكد أن الجيش السوري يستهدف السجون بشكل متعمد.
وضع السجن "سيء"
وقالت "گولي" من داخل السجن: "بعد سيطرة الجيش السوري على مدينة الرقة، جاء المسلحون وهاجمونا وأرادوا تحرير مسلحي داعش، لكن المقاتلين تصدوا للهجوم ودافعوا عن السجن".
وقد قطعت القوات السورية الماء والكهرباء وإمدادات الطعام عن السجن.
وأوضحت "گولي" أن الوضع داخل السجن سيء جداً، وأن الطعام المتاح هو فقط ما كان مخزناً سابقاً. كما لجأ عدد من المدنيين (من العرب والكورد) من القرى المجاورة إلى السجن للاحتماء من المسلحين السوريين.
بخصوص وجود مفاوضات مع الحكومة السورية أو التحالف الدولي بشأن السجن، قالت "گولي" إن الأمور "غير واضحة حتى الآن".
أما فيما يخص التصدي لهجمات الجيش السوري، ذكرت "گولي" أن 3 مقاتلين فقدوا حياتهم حتى الآن وأصيب 8 آخرون، بينهم مقاتلتان. وأضافت واصفة وضع الجرحى: "لا يوجد أطباء ولا أدوية هنا، الجرحى بقوا بلا علاج، إصاباتهم بليغة وبعضهم فقدوا أطرافهم".
نداء الى أميركا والتحالف الدولي
ووجهت "گولي" نداءً عبر رووداو إلى الولايات المتحدة ودول التحالف الدولي قائلة: "نداؤنا للولايات المتحدة ودول التحالف هو أن يتحملوا مسؤولية حماية هذه السجون. يجب أن يقفوا على هذه القضية، فهذه مسؤوليتكم. إذا لم تؤدوا هذه المسؤولية، فإن الموجودين هنا هم أخطر أعضاء داعش وبينهم أمراء ومتطرفون".
وحذّرت من أنه "إذا تحرر هؤلاء (عناصر داعش) وخرج الوضع عن السيطرة، فلن يستطيع أحد إيقافهم وسيشكلون خطراً ليس على سوريا والشرق الأوسط فحسب، بل على العالم أجمع".
وفي رسالة تتعلق بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، تساءلت الإعلامية المحاصرة: "إن لم يكن قد أعطى الضوء الأخضر، فكيف لهذه المجموعات المسلحة أن تهاجم بهذا الشكل؟ هم يعلمون أن هؤلاء (الدواعش) مسجونون هنا وهم خطرون جداً. الإرهاب يُعرض كأكبر تهديد للعالم، وإذا لم يحدث تدخل سريع وقوي، فسيستمر الخطر ولن يستطيع أحد السيطرة على هذا الوضع كما فعلت (قسد)".
وعندما سُئلت عن المدة التي يمكنهم الصمود فيها، لم تجد جواباً محدداً وقالت فقط: "لا أستطيع أن أقول كم يوماً سنبقى في هذا الوضع تحت الحصار، لكننا سنقاوم حتى اللحظة الأخيرة".
وخلال الاتصال مع رووداو، بدا الاضطراب على صوت "گولي" وكأن أمراً مفاجئاً قد حدث، وقالت: "اعتذر، لقد نشأ وضع خطر عندنا، يجب أن أقطع الاتصال".



