رووداو ديجيتال
أعلن محمود خليل، والد عضو قوى الأمن الداخلي بحلب (الأسايش)، (آمارا خليل)، التي استشهدت في المعارك بحي الشيخ مقصود بحلب، أن جثمان ابنته لم يُسلّم إليهم بعد.
تحدث أيضاً عن بدايات الحراك المناهض لنظام الأسد في سوريا، وأشار إلى أهمية منطقة الشهباء وحي الشيخ بالنسبة إلى نازحي عفرين.
كانت قوى الأمن الداخلي بحلب (الأسايش) التابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا قد أصدرت بياناً، جاء فيه أن إحدى أعضاء الأسايش، استشهدت في (10 كانون الثاني 2026) بحي الشيخ مقصود هي (آمارا خليل)، المعروفة باسم (گَريلا آمارا)، وهي من مواليد كوباني.
ذكر البيان أن عائلة آمارا نزحت إلى تركيا عام 2014 أثناء هجمات داعش، ثم عادت إلى شمال وشرق سوريا، وانضمت آمارا إلى قوى الأمن الداخلي عام 2025.
"تركت دراستها وذهبت"
شارك محمود خليل في نشرة راديو رووداو مع ناصر علي، وروى قصة ابنته (آمارا كوباني) وأيامها الأخيرة في حلب، قائلاً: "تركت دراستها وذهبت".
أشار محمود خليل إلى أن ابنته كانت طالبة متفوقة وقال: "كان اسمها في المنزل آمارا أيضاً. كانوا ينادونها (گَريلا آمارا). كانت تذهب إلى المدرسة، وكانت متفوقة. لكنها اتخذت قرارها منذ البداية وقالت: يا أبي، سأذهب إلى رفاقي، سأقاتل من أجل شعبي".
ذكرَ والد آمارا أن ابنته غادرت قبل 10 أشهر، وأنه لم يتلق أي أخبار منها خلال تلك الفترة، لكنه تحدث معها عبر الهاتف قبل فترة وجيزة من استشهادها.
قال محمود خليل إن آمارا رفضت الانسحاب أثناء حصار حلب، ووصف حديثه الأخير معها قائلاً: "عندما اتصلت بي قبل 5-6 أيام، كنت أعلم أن الوضع صعب جداً. فقلت لها أن تنتبه لنفسها. قلت لها إنني أستطيع الذهاب وإخراجها إذا أرادت، لكنها قالت لي: يا أبي، لقد ضاق الخناق علينا هنا كثيراً، نحن تحت الحصار، لكنني لن أترك رفاقي وأرحل. لن أتركهم وحدهم أبداً، سأبقى هنا حتى النهاية. كانت شجاعة جداً، ومستعدة للتضحية بحياتها".
"رؤية المرء لابنته في تلك الحالة مؤلمة جداً لأي أب"
أشار محمود خليل، إلى أنه شاهد مقاطع فيديو لجثة رفيقة آمارا، عضو الأسايش، على حسابات التواصل الاجتماعي التابعة لفصائل "الجيش الوطني السوري (SMO)"، وهي تُلقى من أحد الأبنية، وأنه صُدم لرؤية تلك المشاهد. قائلاً: "انتشرت المشاهد في كل مكان على وسائل التواصل الاجتماعي. في البداية، قلنا لعلها هي. رؤية المرء لابنته في تلك الحالة ألم لا يوصف بالنسبة لأي أب. ولكن مهما فعلوا، فلن يتمكنوا من كسر كرامة آمارا".
"جثمانها لا يزال بحوزتهم"
أوضح خليل، أن جثمان ابنته لم يُسلم إليهم بعد، وقال: "عندما اندلع القتال، ذهبت إلى حلب لأراها لكنني لم أصل إليها. جثمان آمارا لا يزال بحوزتهم، لم يصلنا بعد".
واختتم خليل حديثه قائلاً: "رؤوسنا مرفوعة. أناشد فخامة السيد مسعود بارزاني، وفخامة السيد نيجيرفان بارزاني، وفخامة السيد بافل طالباني: لا تتركوا قضية الشهداء دون متابعة. نريد أن نعيش بكرامتنا على هذه الأرض. طلبنا الوحيد هو أن تتبنوا قضية أبنائنا".
البدايات
تحدث محمود خليل عن (الثورة السورية) التي بدأت شرارتها منذ عام 2011، قائلاً: "لا أعرف ما إذا كان يمكننا تسميتها ثورة، لكن في تلك المرحلة كان الكورد يجتمعون ويدافعون عن أنفسهم، وشكلوا بعض قوات الحماية الخاصة بهم".
أضاف أيضاً: "استمر الوضع بهذا الشكل حتى تحررت عفرين من نظام المئة عام. في عام 2012 حدثت بعض التغييرات التي كان لها تأثير في حي الشيخ مقصود"، مضيفاً حديثه عن أهمية هذا الحي بأن "أهميته تنبع من أن 85-90% من سكانه هم من أهالي عفرين، أي أن أهميتها تأتي من عفرين، لأنه عندما احتُلَّتْ عفرين عام 2018، وخرج الناس من ديارهم".
255 ألف نازح من عفرين
أردف والد آمارا قائلاً: "نسبة كبيرة من الناس غادرت عفرين، وبحسب تقديراتنا بلغ العدد 255 ألفاً، وفي نهاية الحرب، نزح الناس من عفرين. وأتى بعض هؤلاء النازحين واستقروا في الشيخ مقصود بين أقاربهم، وبعضهم كان يملك منازل في الشيخ مقصود بالأساس. قسم آخر جاء إلى منطقة الشهباء. والشهباء تبعد عن حلب 10 كيلومترات وأحد جوانب الشهباء يصل إلى حدود عفرين
الأمل المعلق بالشهباء والشيخ مقصود
في السياق ذاته قال محمود خليل: "كانت هناك بعض القرى المدمَّرة التي شهدت معارك عنيفة مع داعش، وأُنشِئتْ 5 مخيمات للنازحين هناك [في الشهباء]، أي أن أمل أهالي عفرين، بعد احتلالها، أصبح معلقاً بمنطقة الشهباء التي نزحوا إليها وبحي الشيخ مقصود".
أضاف أيضاً: "هو [حي الشيخ مقصود] أملنا للعودة إلى عفرين. لهذا السبب ازدادت أهمية هذا الحي من ناحية أخرى، هو ليس حياً غنياً، بل حي جبلي مرتفع لكننا، مؤخراً، استفدنا من هذا الموقع المرتفع".



