رووداو ديجيتال
أعرب برلمانيان ألمانيان، عبر شبكة رووداو الإعلامية، عن قلقهما البالغ إزاء الأوضاع في حلب، متهمين حكومة بلادهم بالصمت.
يأتي ذلك في وقت أُعلن فيه حي الشيخ مقصود "منطقة عسكرية مغلقة" مساء اليوم الجمعة (9 كانون الثاني 2026)، بعد خمس دقائق فقط من انتهاء المهلة التي حددها الجيش السوري لخروج السكان.
وأعلنت قوات "الأسايش" التابعة للإدارة الذاتية في الساعة 6:30 مساءً، عن استئناف الهجمات بالدبابات والمدفعية على الأحياء الكوردية في المدينة.
كانت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري قد أعلنت في بيان عاجل فرض حظر تجوال كلي في حي الشيخ مقصود، وطالبت السكان بالابتعاد عن النوافذ.
كما نشر الجيش السوري خرائط لعدة نقاط مستهدفة، قالت قوى الأمن الداخلي في حلب إن من بينها "مستشفى خالد فجر"، واصفة ذلك بأنه "جريمة حرب".
"مخاوف من اتفاق دنيء"
بالتزامن مع تدهور الأوضاع الأمنية في حلب، انتقد برلمانيون ألمان في تصريحات لشبكة رووداو الاعلامية صمت برلين والمجتمع الدولي.
وصرح "يان فان آكن"، رئيس كتلة حزب اليسار في البرلمان الألماني، لمراسلة رووداو آلا شالي، بأنه "لا يفهم بتاتاً" سبب عدم اتخاذ الحكومة الاتحادية الألمانية موقفاً واضحاً حتى الآن.
وقال إن "الحكومة السورية الحالية تهاجم أحياء حلب. هذه الحرب موجهة ضد الكورد الذين يعيشون هناك، وبالتأكيد يجب إدانة هذا الأمر".
وأعرب "يان فان آكن"، عن مخاوفه من وجود "اتفاق دنيء" سري بين برلين ودمشق لترحيل اللاجئين، قائلاً: "أخشى أن يكون هناك اتفاق قذر، أو أن تظهر فكرة دنيئة من قبل فريدريش ميرتز يقول فيها: (نعتقد أن هناك سلاماً في سوريا وسنقوم بترحيل الكثير من الناس إلى هناك)".
لكن البرلماني أكد أن "هناك حرباً تدور الآن، ولا يجوز إعادة أي شخص إلى هناك". كما دعا أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إلى إدانة الهجمات بشكل علني.
موقف الأحزاب الحاكمة
من جهتها، صرحت "ديريا تورك - ناخباور"، المتحدثة باسم كتلة الديمقراطيين المسيحيين، لشبكة رووداو الاعلامية، بأنهم يراقبون الوضع "بقلق كبير".
وقالت إن "هذا الأمر يثير قلقنا، لأننا نرى الأقليات في سوريا تتعرض للهجوم كما في السابق، وخلافاً لكل الوعود التي قيلت بشأن مشاركتهم في إعادة إعمار وإدارة سوريا، فإن ذلك لم يتحقق بعد".
وحول احتمالية تواصل الحكومة الألمانية مع الحكومة السورية لتهدئة الأوضاع، أشارت البرلمانية إلى أن وزيرة الخارجية تقيّم الوضع، وقالت: "أنا متأكدة من أنه سيكون هناك كلام واضح. التهجير القسري والهجمات تشكل انتهاكاً للقوانين الدولية".
(150) ألف نازح وعشرات القتلى
تعتبر الاشتباكات التي بدأت يوم الثلاثاء بين القوات الحكومية وقوات "الأسايش" في الأحياء الكوردية، الأعنف منذ سقوط الحكومة السابقة في نهاية عام 2024.
تأتي هذه التوترات بعد فشل مفاوضات آذار 2025 لدمج قوات ومؤسسات الإدارة الذاتية ضمن الجيش السوري.
ووفقاً لإحصائيات الأمم المتحدة، نزح نحو 150 ألف شخص بسبب القتال، وخرجت أربعة مستشفيات عن الخدمة. وبحسب الأرقام الرسمية من جانبي الصراع، قُتل ما لا يقل عن 21 شخصاً وأصيب العشرات منذ يوم الثلاثاء.
ورفضت القوات الكوردية ومجلس حي الشيخ مقصود والأشرفية مطالب الجيش بتسليم السلاح، واصفين إياها بأنها "دعوة للاستسلام"، وتعهدوا بالدفاع عن أحيائهم.
أدناه نص مقابلة رووداو مع "ديريا تورك - ناخباور"، المتحدثة باسم كتلة الديمقراطيين المسيحيين:
رووداو: كما تعلمون، يشن الجيش السوري منذ أيام هجمات عنيفة على الأحياء الكوردية في حلب والوضع سيء جداً، ما هو موقفكم وماذا يقول حزبكم؟
ديريا تورك - ناخباور: نحن ننظر للأمر بقلق، ونراقب هذه التطورات باهتمام. نرى آلاف الناس يفرون ويغادرون حلب والناس بلا حيلة. هذا يثير قلقنا الكبير، لأننا نرى الأقليات في سوريا، كما في السابق، ورغم كل الوعود بمشاركتهم في إدارة سوريا، لم يتحقق ذلك بعد. نرى توسعاً في أعمال العنف واعتداءات على الدروز والعلويين والكورد، وهذا ليس في مصلحة بناء منطقة آمنة.
رووداو: لماذا لم تتخذ ألمانيا حتى الآن موقفاً واضحاً تجاه هذه الأعمال العنيفة في حلب؟
ديريا تورك - ناخباور: لا أستطيع قول ذلك. نحن ككتلة برلمانية نُدين ذلك، وفعلنا ذلك في عدة مناسبات. يجب حماية أسس الدولة أو تقويتها لكي تظهر الديمقراطية هناك. المسؤولية تقع على عاتق (الشرع)، هو مُطالب ويجب أن يعمل لكي تبقى تلك الدولة بسلام ووحدة.
رووداو: لكن هذا لا يطبق الآن في سوريا، بل على العكس، هناك هجوم على الكورد وحياتهم في خطر، والعالم يتفرج. لماذا؟
ديريا تورك - ناخباور: يجب اتخاذ موقف واضح والتواصل مع (الشرع). أكرر قولي، المسؤولية تقع عليه، لقد وعد شعبه كرئيس مؤقت بأن يتمكن الجميع من العيش بحقوق متساوية وسلام. إذا لم يحدث ذلك، فعليه البحث عن مساعدة لتطبيق الديمقراطية، فالأمور لا تسير بالاستبداد.
رووداو: ألا تعتبر هذه الهجمات انتهاكاً للقانون الدولي؟
ديريا تورك - ناخباور: التهجير القسري والهجوم يمثلان انتهاكاً للقوانين الدولية الإنسانية؛ لا يجوز اضطهاد الأقليات أو تهجيرهم، ويجب أن يحصلوا على حقوقهم كالبقية.
أدناه نص مقابلة رووداو مع "يان فان آكن"، رئيس كتلة حزب اليسار في البرلمان الاتحادي:
رووداو: ماذا تقولون بصفتكم رئيساً لكتلة حزب اليسار بشأن هجمات الجيش السوري على الأحياء الكوردية، حيث تعرضت حياة الآلاف للخطر؟ ولماذا لم تتخذ الحكومة الألمانية موقفاً علنياً؟
يان فان آكن: لا أفهم إطلاقاً لماذا لم تصدر الحكومة الاتحادية أي تصريح واضح بهذا الشأن حتى الآن. الحكومة السورية الحالية تهاجم أحياء حلب، وهذه الحرب ضد الكورد هناك. يجب إدانة هذا بلا شك. "أورسولا فون دير لاين" متواجدة هناك الآن وأطالبها بإدانة هذا علناً. أخشى أن يكون هناك اتفاق دنيء، أو أن تظهر فكرة قذرة من قبل فريدريش ميرتز ليقول: "نعتقد أن السلام حلّ في سوريا وسنرحل الناس إليها". هناك حرب تدور الآن، ولا يجوز إعادة أي شخص إلى هناك حالياً.



