رووداو ديجيتال
انتقد نائب في البرلمان الألماني سياسة حكومة بلاده تجاه سوريا، داعياً إلى توفير حماية أقوى للأقليات، وضمان مشاركة الكورد في صنع القرار السياسي، كما طالب بفرض عقوبات محتملة على رئيس الحكومة السورية المؤقتة، أحمد الشرع.
ويقود ماكس لوكس، النائب عن حزب الخضر الألماني، حملة ضغط على برلين في وقت اندلعت فيه اشتباكات بين الجيش العربي السوري وقوى الأمن الداخلي الكوردية (الأسايش) خلال "عملية عسكرية محدودة" في الأحياء ذات الغالبية الكوردية شمال حلب.
أثارت هذه المعارك، التي شاركت فيها فصائل مسلحة موالية لدمشق، مخاوف القادة الكورد في سوريا والعراق من وقوع عمليات تطهير عرقي.
وبحسب تقرير لـ "الأسايش" يوم الخميس، فقد قُتل 12 مدنياً وأصيب 64 آخرون.
وقال لوكس لمراسلة شبكة رووداو الإعلامية آلاء شالي، يوم الخميس (8 كانون الثاني 2026) في دوسلدورف: "كنا نأمل أن يجلب (الشرع) نوعاً من الاستقرار، لكننا نرى الآن أن هذه الهجمات تزعزع السلام في تلك المنطقة"، مؤكداً أنه "يجب على الحكومة الاتحادية (الألمانية) أن تدرك هذا الواقع".
وكانت وزارة الخارجية الألمانية قد صرحت يوم الأربعاء بأن ألمانيا تدعو "جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية والعودة إلى طاولة المفاوضات"، مؤكدة أن "السلام والاستقرار في شمال شرق سوريا لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال الاتفاقيات السياسية".
وأضافت الوزارة لرووداو: "نتابع بقلق بالغ التقارير المتعلقة بالاشتباكات العنيفة وسقوط ضحايا مدنيين في حلب وما حولها".
ومع ذلك، انتقد لوكس رد فعل ألمانيا على أعمال العنف الأخيرة، قائلاً إن "القول في مثل هذا الموقف بأننا نراقب بـ (قلق بالغ) دون القيام بأي تحرك فعلي هو أمر خطير"، داعياً إلى ممارسة ضغوط منسقة عبر بروكسل واتخاذ موقف أكثر وضوحاً بشأن حلب وشمال شرق سوريا.
وأوضح لوكس أن الكتلة البرلمانية لحزب الخضر قدمت مؤخراً استفساراً لتعزيز حماية الأقليات في سوريا، وخاصة الكورد.
وأضاف: "في رد الحكومة الاتحادية على هذا الاستفسار، رأينا مرة أخرى أن الحكومة غير مهتمة بالحقائق في سوريا أو بالوضع هناك".
ورأى لوكس أن برلين "تنكر جزئياً العنف الممنهج الذي تمارسه قوات (الشرع) ضد المجموعات العرقية والدينية".
وأكد لوكس أن حزب الخضر سيواصل الضغط من أجل سياسات داخلية أقوى والحصول على تفويض مستقل في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمعالجة "وضع الأقليات العرقية والدينية في سوريا"، معتبراً أن السياسات والحماية الحالية غير كافية.
كما قال إن "تغيير هذه السياسة الخارجية تجاه سوريا يعني ممارسة الضغط أخيراً على (الشرع) والنظر في فرض عقوبات ضده، بسبب الجرائم التي شهدناها في حلب على سبيل المثال".
واختتم لوكس حديثه بالتأكيد على أن الاستقرار يعتمد على وجود حكومة شاملة، مشيراً إلى المفاوضات الجارية بين المسؤولين الكورد ودمشق لدمج الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في المؤسسات الاتحادية.
ولفت إلى أن "الممرات الإنسانية مهمة جداً، لكنها بالطبع ليست كافية. ما يضمن حماية السكان في سوريا هو إشراك الكورد السوريين وقوات (قسد) بشكل قوي في عملية الانتقال السياسي".
ووصف لوكس قوات سوريا الديمقراطية بأنها "مرساة للاستقرار في المنطقة وللناس هناك"، منتقداً موقف برلين ووصفه بـ "الخطير من منظور إنساني".
وأضاف: "لن نتخلى عن الناس في حلب، ولن نتخلى عن الناس في شمال شرق سوريا الكوردي. نحن نقف إلى جانبهم، وهذا أمر أساسي".


