رووداو ديجيتال
ألقى الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في سوريا، الشيخ حكمت الهجري، بياناً قال فيه: "أعلننا طلب استقلالنا لنحفظ كرامتنا وسلمنا ، بتطبيق حق تقرير المصير وفق القوانين الدولية ، ولن نتراجع ما دامت إرادتنا ثابتة موحدة وفق مشيئة الأهل".
وأكد الهجري دعمه "الكامل" لحقوق الكورد، ومباركته لإخوته في الساحل السوري "يقظتهم ورفضهم للظلم في مناطقهم".
الشيخ حكمت سلمان الهجري، الذي يعتبره معظم دروز سوريا زعيماً لهم، قال في بيانه الموجّه إلى الدروز وسوريا والعالم: "مع اقتراب نهاية هذا العام الصعب علينا جميعا، نتوجه إليكم من موقعنا في الرئاسة الروحية بهذا الحديث الأهلي الذي اعتدناه.. وعسى أن يكون الغد أفضل وفق طلباتكم المحقة ومساعيكم الحثيثة بحرصكم وصبركم لنصل إلى بر الأمان في أقرب وقت".
"لم نشعر بأي فارق"
وتحدث عن انهيار نظام الأسد والمرحلة التي أعقبته والحكومة السورية الانتقالية، قائلاً: "منذ عام مضى .. هرب الطاغية (بشار الأسد) وفق ترتيبات دولية وسقط نظامه الهش دون أي أثر ، وحل محله نظام فصائل مسيسة مع عصابات تكفيرية ممزوجة بالدواعش والأجانب".
بشأن ما تغيّر منذ سقوط نظام الأسد قال: "طوال تلك الفترة الانتقالية لم نشعر بأي فارق بين ما كان من ويلات نظام الطاغية وويلات ومجازر نظام العصابات الجديدة سوى بالأسماء والأشكال".
"لا نزال نُمنع من العودة إلى قرانا"
الهجري أردف في بيانه المصوّر: "كلما طلبنا حقوق السوريين زاد الحقد الدفين علينا ، وراحوا يختلقون المبررات لغزونا وإبادتنا .. حتى اخترقَنَا حقدهم لتحل علينا فجائع تموز الأسود ، فارتكبوا المجازر والويلات بأهلنا المدنيين الأبرياء . وأحرقوا بيوتنا وسرقوا أرزاقنا ، وانتهكوا الأعراض والأعراف".
ولفت إلى أن الدروز منعوا عن العودة إلى قراهم لـ "دواعٍ أمنية ومشيئة دولية".
"أعلننا طلب استقلالنا لنحفظ كرامتنا"
وأصر الهجري على "استرجاع" بيوتهم "التي استشهد فيها كثيرون" ولم يستطيعوا الوصول إليها لـ"دفن أجسادهم الطاهرة التي تفسخت في العراء، مما زاد الجريمة بشاعة لم يكن لها مثيل عبر تاريخ البشرية".
لذلك، فقد "هب رجالنا دفاعا عن الأرض والعرض والوجود، فقهرنا حملة الإبادة ، وأعلننا طلب استقلالنا لنحفظ كرامتنا وسلمنا، بتطبيق حق تقرير المصير وفق القوانين الدولية ، ولن نتراجع ما دامت إرادتنا ثابتة موحدة وفق مشيئة الأهل "، أردف الزعيم الدرزي.
"القصف مستمر ونحن محاصرون"
ومضى في هذا الصدد، قائلاً: "لن نتراجع ما دامت إرادتنا قوية والشعب موحد. دماؤنا ودماء أجدادنا مرتبطة بأرض 'الأخيار'. أدعو الجميع إلى توحيد الصف والثقة بالقيادة. جرحنا لا يزال عميقاً، وأبناؤنا مخطوفون ومفقودون، والقصف مستمر ونحن محاصرون من كل جانب".
الهجري دعا الدروز إلى الوقوف بعيداً عن "المهاترات"، وأن يشدوا أزر بعضهم، ويبتعدوا عن "الانتقام والكيد والتلفيق والتخوين في غير محله ".
واستنكر "كل الأفعال الخارجة عن القانون"، داعياً لمحاسبة الخونة والإرهابيين"، مضيفاً "بأنّ كلّ من يقدم على سرقة أهله ولقمة عيشهم وإعاناتهم، ومن يتاجرون بقوت الناس ووسائط عيشهم، ويتبادلون الرشاوي، وكل من يسرق أرزاق إخوته، ويعتدي على الأملاك العامة والخاصة بلا وجه حق، ومن يقف في وجه تطبيق العدالة، ويستغلون وضع البلد بالبلطجة والإرهاب واكتساح الحقوق، ومن ينشرون أفكاراً كاذبة لزرع الفتنة، لا يفرقون عن الإرهابيين في شيء".
كما تحدث وضع العلويين والمسيحيين في سوريا، مستنكراً "استمرار التحريض الطائفي والإصرار على إبادة الأقليات ومتابعة نهج الإرهاب رغم الإرادة الشعبية والدولية"، و"ما حصل من اعتداءات ومجازر طائفية على إخوتنا العلويين والمسيحيين في حمص والساحل، والاعتداءات المستمرة على مناطق قسد".
ورأى أن "استمرار هذا النهج لا يجلب سوى الويل والدمار للمنطقة"، مطالباً الجهات الدولية بـ"التدخل ووقف كل هذه الانتهاكات والاعتداءات ".
"نؤكد على دعمنا الكامل لحقوق إخوتنا الكورد"
حكمت الهجري، خصص جزءاً من كلمته للكورد في سوريا، قائلاًَ: "نؤكد على دعمنا الكامل لحقوق إخوتنا الكورد، وندعم ونبارك لإخوتنا في الساحل السوري يقظتهم ورفضهم للظلم في مناطقهم".
ووجّه تحياته إلى الجيش وقوات الحرس الوطني على "أصالتهم وحسن بنائهم الطوعي المنظّم"، والتحية للمسيحيين "الصامدين معنا وبيننا، وكيف لا وهم أبناء باشان... ومع كل آلامنا ومعاناتنا لا ننسى ان نستذكر ميلاد مسيح الحق وندعو ان يعاد العام القادم على الجميع بالخير والسلام".
وقال الهجري: "نعرف مساعي الدول ومراميها ، ونتابع طلب حقنا التاريخي مع الدول المنفتحة التي يهمها تطبيق القرارات الدولية"، موجهاً التحية إلى "دولة اسرائيل حكومة وشعبا ، ولكل الدول العظمى التي تقدّر ما نقوم به وتسعى للحل . وسنبقى أوفياء لكل من يعيننا".
يشكل الدروز نحو 4% من سكان سوريا، وتعد محافظة السويداء مركز منطقتهم. وهم مسلمون لهم مذهبهم الخاص المعروف بطائفة الموحدين. ويعتبر الشيخ حكمت الهجري زعيم غالبيتهم ومرجعاً لهم.


