رووداو ديجيتال
خلال استضافته على شاشة رووداو، ضمن نشرة السابعة مساءً، يوم الإثنين، (17 تشرين الثاني 2025)، تحدث الأكاديمي والسياسي جمال درويش، وهو من أهالي السويداء، عن لجنة التحقيق السورية في أحداث السويداء، حنوبي سوريا، والنتائج والمعلومات التي نشرتها اللجنة في مؤتمرها الصحفي الذي عقدته في مبنى وزارة الإعلام بدمشق، الأحد (16 تشرين الثاني 2025)، حيث قدم فيه رئيس اللجنة، حاتم النعسان، عرضاً موجزاً لعملها والخطوات التي اتخذتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، إضافة إلى إعلان أنهم طالبوا بتمديد مدة عملها، لمواصلة جمع البيانات والمعلومات المتعلقة بأحداث محافظة السويداء، خاصة بعد 13 تموز 2025.
"الافتقار إلى مبدأ الحياد"
جمال درويش، وهو أكاديمي وسياسي من السويداء نعتَ نتائج عمل لجنة التحقيق السورية في أحداث السويداء بأنها "تفتقر إلى مبدأ الحياد"، وصرح لشبكة رووداو الإعلامية أن "اللجنة عقدت مؤتمرها الصحفي وتلت نتائج عملها، على الإعلام، لكن بالتأكيد النتائج التي خرجت بها هذه اللجنة، تفتقر إلى أدنى المعايير الدولية في التحقيق، وهو مبدأ الحياد".
"التكتم على الانتهاكات"
بخصوص الانتهاكات التي حدثت في السويداء، قال جمال رشيد "إن اللجنة اعترفت بأن هناك تجاوزات، وهذه التجاوزات لم تصدر لها أوامر من أحد. ونحن في السويداء نعلم أن قائد جهاز الأمن الداخلي في السويداء، كان يطلب من المقاتلين الذين يرتكبون المجازر بألا يستخدموا التصوير بالفيديو".
في ما يتعلق بالمسلحين الأجانب الذين شاركوا في أحداث السويداء، قال جمال رشيد: "إن اللجنة لم تعترف بمشاركة عناصر من الشيشان والإيغور والأوزبك في مجازر السويداء، في حين أن هناك أسرى لدى فصائل السويداء، من المقاتلين الأجانب، وهذا موثق من خلال فيديوهات".
تطرق السياسي من السويداء إلى ما أشارت إليه اللجنة في مؤتمرها الصحفي، بخصوص خطاب الكراهية، وقال: "ذكرت اللجنة أن خطاب الكراهية عمل فردي"، وأضاف "أعتقد أن هذا لا يصدر عن لجنة غير منحازة، فإن قلنا إن خطاب الكراهية هو الذي أوصلنا إلى ذلك، هو عمل فردي، أليس هو مواطن سوري؟ أليس هناك وزارة داخلية أو وزارة أمن تستطيع أن تصدر قرارات تلجم فيها هذا الخطاب الطائفي؟".
"نسخة عن لجنة الساحل"
عبّر جمال درويش عن رأيه في اللجنة، وقال إنها لن تختلف عن اللجنة التي شُكّلت للتحقيق في أحداث الساحل، وقال: "في المحصلة أعتقد أن هذه اللجنة ستكون نسخة، تماماً، عن لجنة التحقيق في مجازر الساحل. ولو كان هناك محاسبة لمن ارتكب مجازر في اللاذقية وطرطوس، لَما تكررت هذه المجازر في السويداء"، واتّهم حكومة دمشق قائلاً: "على العموم، السلطة التي شكلت لجنة التحقيق هذه، هي من أرسلت قواتها إلى السويداء لارتكاب هذه المجازر".
أكد السياسي من السويداء أنهم لا يعترفون بهذه اللجنة وأعمالها، معلِّلاً ذلك بأنه "ليس عدم اعتراف فحسب، وهو لا يأتي رفضاً من أجل الرفض، فلا يمكن أن يستوي الأمر بأن يكون الشخص نفسه هو الخصم والحكم، فالسلطة اعترفت بأنها قد نُصب لها فخّ في السويداء، جاء هذا على لسان الشرع، على لسان وزارة الخارجية، على لسان وزارة الدفاع، إذاً أنت من قررتَ وأرسلتَ قواتكَ لارتكاب هذه المجازر، وقلتَ: نصب لنا فخٌّ".
أوضح جمال درويش أن "هناك لجنة أممية دولية، مبعوثة من الهيئة العامة للأمم المتحددة، وتتبع للمجلس الأعلى لحقوق الإنسان، هي لجنة حيادية، دولية، تتابع التحقيق في السويداء، ونحن نعوّل ونراهن على نتائجها بالتأكيد".
"الصِّدام مع المكونات"
في إجابته عن سؤال رووداو في ما يتعلق بالمطالبة بالانفصال عن سوريا، قال جمال درويش: "فلأنطلق من مقاربة، إذا كانت السويداء تريد الانفصال، وكل اللاعبين الآخرين في الملف السوري لا يريدون الانفصال، فهل ستنجح السويداء في إنجاز مشروع انفصالي؟ بالتأكيد لا. لكن، بعد هذه الإبادة والمجازر التي حصلت في السويداء، وكان من نتيجتها 4 آلاف ضحية، وحرق 36 قرية، بالتأكيد عندما يطالب الناس بالانفصال، فإنها صرخة في وجه وطن، وهي لم تأت في ظروف موضوعية".
أضاف أنه "قبل هذا الاجتياح، كنا مع المشروع الوطني السوري، كنا مع سوريا موحدة، شعب سوري واحد، وكنا ذاهبين باتجاه بناء الدولة، لكن هنا علينا أن نميز بين الدولة والسلطة، فهذه السلطة، الآن تبني مؤسساتها ولا تبني دولة، لأنها أنجزت صِداماً مع معظم المكونات السورية، فكيف سيكونون شركاء في بناء الوطن؟!"
عبّر جمال درويش عن موافقتهم على أي حلٍّ إقليمي أو دوليٍّ للمسألة السورية، وقال: "الآن، في السويداء، نحن وباقي المكونات الأخرى، مع أي حلٍّ إقليمي ودولي، للمسألة السورية. إذا كانت هناك فدرالية، ولتكن. إذا كانت هناك إدارة ذاتية، فلتكن. لكن الآن ارتفعت لدينا درجة القلق الوجودي، إذاً نحن نبحث عن شركاء في الوطن، هؤلاء الشركاء، نكون معاً في بناء الدولة".
شكّلت وزارة العدل السورية، في (31 من تموز 2025)، لجنة خاصة للتحقيق في الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء، خاصة منذ (13 تموز 2025)، وذلك بهدف تحديد المسؤوليات القانونية وإحالة المتورطين إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية، باسم (لجنة التحقيق الوطنية في أحداث السويداء)، بحسب تعبير المسؤولين عن تلك اللجنة.

