رووداو ديجيتال
أعلنت سوريا يوم الخميس أنها ستبدأ بإعادة آلاف الضباط المتطوعين الذين انشقوا في عهد النظام السابق، في خطوة وصفها المسؤولون بأنها أساسية في إعادة بناء القوات المسلحة للبلاد. وتأتي هذه الخطوة بعد أيام فقط من إعادة وزارة الخارجية في دمشق أكثر من 20 دبلوماسياً منشقاً.
ونقلت وكالة الأنباء العربية السورية (سانا) عن العميد بدر الدين قصاص، مدير التجنيد والتعبئة في وزارة الدفاع قوله إن "العمل جارٍ حالياً لاستكمال عودة صف الضباط المتطوعين المنشقين عن النظام البائد"، موضحاً أن هذه الخطوات لا يمكن تنفيذها قبل استكمال تجهيز الأرضية المناسبة داخل الوزارة، وأن العمل يسير وفق أولويات محددة.
وأشار العميد قصاص إلى أن قرار إعادة صف الضباط المتطوعين المنشقين عن الجيش في عهد النظام البائد لا يمكن اعتباره تأخراً، بل هو "إجراء تنظيمي طبيعي ضمن المؤسسة العسكرية التي بدأ بناؤها من الصفر بعد تحرير سوريا وهدم المؤسسات السابقة".
وقال: "بدأنا بعد التحرير مباشرة باستقبال الضباط المنشقين وقمنا بالإجراءات اللازمة، لبدء استقبال عودة صف الضباط المتطوعين المنشقين إلى وزارة الدفاع".
ولفت قصاص إلى أن شعبة التنظيم والإدارة عملت على وضع خطط لاحتواء الضباط المتطوعين المنشقين عن الجيش البائد، "والذين يتجاوز عددهم ثلاثة آلاف ضابط، حيث تم تفعيل أكثر من ألفي ضابط، منهم ضمن هيئات وتشكيلات الجيش العربي السوري".
وأكد أن جميع صف الضباط سيعادون إلى الخدمة "برتبهم التي انشقوا بها عن النظام البائد"، مع اعتماد معايير واضحة للترقية، مشدداً على أن هؤلاء يشكلون عنصراً أساسياً في تطوير الجيش، لما يملكونه من "خبرات تراكمية" تسهم في بناء جيش احترافي قادر على الدفاع عن سوريا وصون أمنها.
شهد الصراع السوري، الذي اندلع عام 2011، موجةً كبيرةً من الانشقاقات رفيعة المستوى، وجّهت ضرباتٍ سياسيةً وعسكريةً ورمزيةً متتاليةً لحكم الأسد.
ومن أبرز الانشقاقات السياسية التي وقعت في أوائل آب 2012، انشقاق رئيس الوزراء آنذاك رياض حجاب بعد شهرين فقط من توليه منصبه، مُعلناً أنه لم يعد قادراً على خدمة نظام وصفه بأنه نظام "قتل وإرهاب".
كما شهد السلك الدبلوماسي تآكلاً كبيراً خلال صيف 2012، حيث تخلى العديد من كبار المبعوثين عن مناصبهم. من بينهم نواف الفارس، سفير سوريا في العراق، وخالد الأيوبي، القائم بالأعمال في لندن.
تزامنت سلسلة من الانشقاقات العسكرية، بما في ذلك انشقاق العقيد رياض الأسعد، الذي ساهم في قيادة الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا في حربه ضد قوات الأسد.
وشهد تموز 2012 لحظةً محوريةً بانشقاق العميد مناف طلاس، وهو ضابط كبير في الحرس الجمهوري وصديق طفولة للأسد. وفي وقت لاحق من ذلك العام، في كانون الأول، أعلن اللواء عبد العزيز الشلال، قائد الشرطة العسكرية السورية، انشقاقه، مستنكراً تحول الجيش إلى "عصابات قتل وتدمير".
من جانبه، أعلن عاصم غليون، مدير الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، أن الوزارة "ستبدأ قريباً بقبول طلبات إعادة ضباط الصف المتطوعين المنشقين عن النظام السابق إلى الخدمة".
ومن الجدير بالذكر أن هذه الخطوة تأتي بعد أيام فقط من إعادة وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، رسمياً يوم الاثنين 21 دبلوماسياً منشقاً عن نظام الأسد إلى الخدمة، وفقاً لوكالة سانا.
وأشاد الشيباني بالعائدين "لجهودهم في كشف جرائم النظام البائد"، مؤكدًا أن الدولة تسعى إلى بناء وطن يشعر فيه جميع أبنائه "بالأمن والانتماء".
وأكد مدير المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية السورية، ياسر الجندي، يوم الاثنين أن "الدبلوماسيين العائدين يمتلكون خبرة واسعة"، وأن "الوزارة ستستفيد من خبراتهم المتراكمة".


