رووداو ديجيتال
تفيد المعلومات الواردة من ريف عفرين أن الجماعات والجهات التي تنهب محاصيل الزيتون هناك، تواصل تجاوزاتها وانتهاكاتها، دون أي اعتبار للتعميم الذي أصدرته إدارة منطقة عفرين، بخصوص منع سرقة الزيتون وبيعه بطرق غير قانونية، وتفيد أيضاً أن بعض العائلات من المستوطنين العرب في عفرين، وقيادات وعناصر من الفصائل المسلحة السابقة عادت في موسم الزيتون لنهب المحصول والاستيلاء عليه، دون أدنى حساب للجهات الرسمية المتمثلة في الأمن العام وإدارة منطقة عفرين.
العودة في موسم الزيتون
صرح الناشط في مجال حقوق الإنسان، مصطفى شيخو، لشبكة رووداو الإعلامية، يوم الثلاثاء (21 تشرين الأول 2025)، أنه "مع بداية موسم الزيتون في عفرين عاد معظم قيادات الفصائل المسلحة وعناصرها إلى عفرين، بعد أن كان قسمٌ منهم قد غادرها، وانخرط أغلب عناصر تلك الفصائل في صفوف الأمن العام التابع للحكومة السورية"، وأوضح أن عودة أولئك القيادات والعناصر، "كانت إبّان موسم قِطاف الزيتون، في منطقة عفرين، بهدف العودة إلى دورهم السابق في فرض الإتاوات، والاستيلاء على الزيتون، خاصة محاصيل أهالي عفرين العائدين مجدداً من مناطق النزوح، بعد أن كانوا قد هُجِّروا إليها سابقاً".
في هذا المجال، بيّن الناشط في مجال حقوق الإنسان، أن "أعداداً كثيرة من المهجَّرين من أهالي عفرين، عادوا بعد سقوط نظام الأسد، في (8 كانون الأول 2025)، لكنهم لم يتمكنوا من قطاف محاصيل الزيتون الخاصة بهم والعائدة ملكية بساتينها لهم، حيث تشكلت اللجنة الاقتصادية العامة هناك، وضمّت كثيرين من عناصر سيّئي الصيت ومن ذوي السوابق".
طلبات اللجنة الاقتصادية
أما عن دور اللجنة الاقتصادية، في منع أولئك العائدين من قطاف الزيتون العائد لهم، فقد قال مصطفى شيخو، "يتمثل ذلك الدور في أن اللجنة الاقتصادية طالبت المواطنين الكورد العائدين بإثباتات وعقود وطابو للعقارات التي يقولون إن ملكيتها تعود إليهم، وحددت لذلك مدة زمنية قصيرة، لا تكفي لاستخراجها، وذلك بغية عدم تمكن المواطنين الكورد من الحصول على المستندات والبيانات العقارية التي تثبت تلك الملكية لهم".
بخصوص طلب اللجنة الاقتصادية، كانت شبكة رووداو الإعلامية قد تواصلت مع الفائزين الثلاثة في انتخابات مجلس الشعب السوري (5 تشرين الأول 2025)، (شيخ سعيد زاده، ومحمد سيدو، ورنكين عبدو)، وهم من أهالي منطقة عفرين، وصرحوا لرووداو، بأن "الجهات الرسمية تطلب من العائدين وثائق تثبت صحة ملكيتهم، وأن مسؤولي اقتصاديات الفصائل استغلوا ذلك بحجة عدم وجود ثبوتيات، وبدؤوا بقطاف محاصيل الزيتون"، لكن الثلاثة أكَّدوا أيضاً أنهم تواصلوا "مع اللجنة الاقتصادية العامة، من أجل تخفيف معاناة المواطنين في الحصول على الثبوتيات، حتى اكتُفيَ الأمر بــورقة من المختار مع شاهدَيْنِ من القرية نفسها، إضافة إلى تسجيل فيديو لمن هم خارج البلاد، للاطلاع على وكلائهم في المنطقة، وبعدها تُسلِّمهم اللجنةُ الاقتصاديةُ العامةُ الأملاكَ أصولاً".
أمثلة عن الاستيلاء والنهب
أفاد مصطفى شيخو أن موسم الزيتون في قرى عديدة، بريف عفرين، "تعرض لعمليات النهب والسلب، بذريعة عدم امتلاك أصحابها العائدين مؤخراً مستنداتٍ وإثباتات تؤكد ملكيتهم للعقارات والبساتين"، مستشهداً بقرية شنكيلية التابعة لناحية راجو، حيث "جاء قياديون سابقون في فرقة الحمزات، يُكَنّون بــ(أبو محمد إدلبي) و(أبو نيبال) و(أبو علاء)، بأكثر من (80) عاملاً وعاملة، واستولوا على منزل المواطن الكوردي علي حسن، واستخدموا أولئك العمال والعاملات في جني محاصيل الزيتون العائدة ملكيتها لمواطنين كورد، واستولوا على حقولهم، أمام عيون أهالي القرية، ومنها، على سبيل المثال، محاصيل حقول زيتون المواطنين الكورد في تلك القرية وغيرها، ومنهم (علي حسن، عكاش حسن، حسن حسن خاتي، هوريك حجي سوران من قرية بيكيه، مصطفى علي سيدو من قرية كاواندا".
استشهد مصطفى شيخو أيضاً بأمثلة كثيرة، منها ما جرى في "قرية حسنديرا التابعة لناحية بلبلة، حيث استقدم (محمود جمعة حمشو أبو جمعة) و(عبدالحفيظ بركات من سهل الغاب)، خمسين عاملاً وعاملةً، لجني محصول الزيتون هناك. كذلك استولى قيادي سابق في لواء النخبة سابقاً، على منزل المواطن الكوردي (بارزاني) ونهبوا محصول الزيتون العائد له. والأمر نفسه في قرية عبلا التابعة لناحية بلبلة، وفي قرية شيخ هوتكا التابعة لناحية ماباتا، وغيرها".
أما بخصوص التعميم الصادر من إدارة منطقة عفرين (19 تشرين الأول 2025)، القاضي بمنع سرقة الزيتون ومنع التجار من شراء الزيتون المسروق، على الطرقات داخل عفرين، فقد قال مصطفى شيخو "إن هذا التعميم لا يقدم ولا يؤخر، لأن اللصوص الصغار والنساء النازحات من عائلات المستوطنين العرب هناك، يواصلون نهب محصول الزيتون بكميات محدودة، أما اللجان الاقتصادية للفصائل فإنها تنهب محاصيل مئات الآلاف من أشجار الزيتون العائدة ملكيتها لمواطنين كورد".



