رووداو ديجيتال
مؤسسات المجتمع المدني في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، تطالب بإنهاء معاناة سكانهما في ظلّ الحصار والمضايقات المستمرة التي تمارسها قوات الحكومة السورية، وتدعو إلى ترسيخ الحوار الوطني الشفاف.
أصدرت مؤسسات المجتمع المدني في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، اليوم، الأحد (12 تشرين الأول 2025)، بياناً "إلى الرأي العام، وإلى الحكومة السورية المؤقتة، ووزارة الدفاع السورية، ومحافظة حلب، لتوضيح ما يعانيه سكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية من ظروف استثنائية تتطلب تحركاً مسؤولاً وسريعاً قبل فوات الأوان".
نموذج التعايش والوحدة
يؤكد البيان أن حيي الشيخ مقصود والأشرفية شكّلا "نموذجاً مشرقاً ومشرفاً في التعايش والوحدة، حيث عاش فيهما أبناء سوريا بمختلف انتماءاتهم، متكاتفين في وجه الحصار والإرهاب، مدافعين عن قيم الإنسانية والتضامن المجتمعي"، مبيناً أن اتفاق (10 آذار 2025)، بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، "تضمن ثماني نقاط أساسية، من بينها البند الثالث المتعلق بوقف إطلاق النار على كافة الأراضي السورية، وهذا يشمل بالطبع حيي الشيخ مقصود والأشرفية".
يشير أيضاً إلى أن اتفاقية (1 نيسان 2025) بين المجلس العام للحيين واللجنة المنبثقة عن اتفاقية (10 آذار 2025) ومحافظ حلب، "تكونت من 14 بنداً تنفيذياً، إلا أن تنفيذ تلك البنود لم يكتمل حتى الآن، الأمر الذي انعكس سلباً على حياة المواطنين في الحيين من كافة الجوانب".
مسؤولية الحكومة والمحافظ
تحمّل مؤسسات المجتمع المدني في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، الحكومة السورية ووزارة الدفاع السورية "المسؤولية المباشرة عن هذا التقصير، لكونهما الجهتين المخولتين بالإشراف على الأجهزة الأمنية والإدارية العاملة في محافظة حلب"، وتؤكد "على مسؤولية محافظ حلب والكادر العامل معه في أداء واجبهم الوطني والأخلاقي تجاه الحيين، والذي أكد مؤخراً أن هذه الاشتباكات ستكون الأخيرة في محافظة حلب وهو مطالب بتنفيذ وعده الآن".
في السياق نفسه، يؤكد البيان أن "هذه الجهات المذكورة مطالبة بضرورة رفع كل أشكال الحصار والمضايقة المفروضة على الأهالي، وخاصة بعد أن تم الاتفاق في الأيام القليلة المنصرمة على وقف إطلاق النار وإزالة السواتر الترابية وسحب القوات التي ساهمت بخلق المشاكل ولم ترتهن لقرارات وزارة الدفاع بإيقاف إطلاق النار، فوراً من مداخل الحيين، والإبقاء على الحواجز المشتركة فقط، وعودة الأمور إلى نصابها الصحيح".
مؤسسات المجتمع المدني في الحيين، تستنكر "بشدة ما يجري من ممارسات مهينة بحق المدنيين على المعابر والحواجز، ولا سيما تفتيش النساء بطريقة غير لائقة تتنافى مع القيم الإنسانية والدينية والوطنية"، وتؤكد "أن هذه التصرفات تسيء إلى سمعة مؤسسات الحكومة السورية المؤقتة ومحافظ حلب تحديداً، وتغذي مشاعر الغضب والانقسام".
رفض الحصار وترسيخ الحوار
ترفض مؤسسات المجتمع المدني في حيي الشيخ مقصود والأشرفية إعادة تجربة حصار النظام في هذين الحيين، وتطالب "بالتنفيذ الفوري والكامل لبنود اتفاق (1 نيسان 2025)، بما يضمن رفع المعاناة عن السكان وتحقيق الاستقرار الإداري والخدماتي، والعودة إلى الحياة الطبيعية من وإلى الحيين"، إضافة إلى "وقف جميع أشكال الحصار والمضايقة الأمنية على الأهالي، وضمان حرية التنقل والعمل والعلاج والتعليم دون عراقيل". تؤكد أيضاً "أن طريق الخلاص يمر عبر الحوار الوطني الشفاف وترسيخ قيم العدالة والمواطنة الإيجابية وصياغة دستور عادل يشمل كل التنوع والفسيفساء الموجودة، وليس عبر الإقصاء والحصار".


