رووداو ديجيتال
في إطار جهوده المستمرة للمحافظة على التراث الثقافي والبنية التحتية القديمة في مدينة حماة، أطلق مجلس مدينة حماة ورشاً لترميم عجلات المياه التاريخية (النواعير) التي تعتبر جزءاً من هوية المدينة السورية العريقة. هذه العجلات، التي تعد جزءاً أساسياً من التاريخ الثقافي للمدينة، كان لها دور رئيسي في توفير المياه لري بساتين المدينة على مر العصور.
وأظهرت لقطات عمالاً يقومون بأعمال الترميم لناعورة على نهر العاصي، بالإضافة إلى ترميم الجسر الكيلانية القديم والمسجد التاريخي "النوري"، وتعد هذه المعالم جزءاً من المعمار التاريخي في حماة الذي يعكس إرثاً ثقافياً عميقاً يرجع إلى مئات السنين.
وقال محمد أحمد العرب، رئيس قسم النواعير في مجلس مدينة حماة، إن من أبرز التحديات التي تواجه عمليات الترميم هي "فقدان معظم الخبرات القديمة التي كانت تدير النواعير بشكل تقليدي، حيث كانت تعتمد على مهارات خاصة بأجيال سابقة"، موضحاً أن هذه المهارات باتت مهددة بالاندثار مع مرور الزمن، ونحن نسعى لتدريب جيل جديد من الفنيين بهدف الحفاظ على هذه النواعير كموروث ثقافي مهم يعكس تاريخ المدينة."
وأشار إلى أن عملية صيانة العجلات المائية تحتاج إلى اهتمام مستمر، حيث تتطلب العجلات صيانة دورية كل عام، بالإضافة إلى صيانة شبه كاملة كل ثلاث سنوات لضمان استمرار عملها بكفاءة.
تعتبر النواعير في حماة من أبرز معالم المدينة، وهي تمثل جزءاً من التراث الثقافي الغني الذي يعكس تاريخ المدينة الطويل في استثمار الموارد الطبيعية. هذه العجلات الخشبية الكبيرة كانت تُستخدم بشكل تقليدي لرفع المياه من نهر العاصي لري بساتين المدينة على ضفاف النهر.
إن إعادة تأهيل هذه النواعير ليست مجرد عملية ترميم هندسي، بل هي أيضاً خطوة مهمة للحفاظ على هوية المدينة الثقافية وضمان استدامتها للأجيال القادمة، ومن خلال هذه الجهود، يواصل مجلس مدينة حماة العمل على الحفاظ على هذه المعالم التاريخية التي تعكس التراث الغني للمدينة وتعزز من مكانتها كموقع تاريخي وثقافي في المنطقة.

