رووداو ديجيتال
في خطوة مبتكرة تهدف إلى إعادة الحياة إلى مناطق محافظة إدلب المدمرة، تُدير منظمة "بناء" السورية غير الحكومية مشروعاً فريداً لإزالة الأنقاض الناتجة عن الحرب في المنطقة، وتحويلها إلى مواد بناء تستخدم لإعادة تأهيل البنية التحتية في تلك المناطق. بفضل هذا المشروع، تم إعادة فتح الطرق في 21 قرية كانت قد تضررت بشكل كبير جراء النزاع.
وقد وثقت لقطات تم التقاطها جرافاتٍ ضخمة وعمالاً في الميدان أثناء عملهم المتواصل لإزالة الأنقاض من الأماكن التي كانت تضم منازل ومرافق حيوية. كما تم تصوير عملية إعادة تدوير الأنقاض وتحويلها إلى مواد قابلة للاستخدام في بناء الطرق والمباني، ما يُعد خطوة نحو إعادة إعمار المحافظة.
وفي حديثه عن المشروع، قال المهندس محمد برهوم، مدير المشروع: "يتم جمع الأنقاض من القرى المستهدفة، ونقلها إلى محطة التحويل، حيث يتم فحصها وتجهيزها عبر عمليات غربلة وتكسير دقيقة. من خلال هذه العمليات، نتمكن من استخراج مواد البناء المطلوبة، مثل الحصى والرمل، التي تُستخدم لاحقاً لإنتاج أحجار البناء القوية التي يمكن استخدامها في إعادة بناء المنازل والبنى التحتية الأخرى."
وأشار برهوم إلى أن المشروع قد انطلق في الأول من مارس 2025، وسيستمر حتى نهاية شهر تشرين الثاني 2025، حيث يهدف إلى إتمام إعادة تأهيل العديد من القرى المدمرة بشكل كامل، بما في ذلك تحسين الطرق المدمرة والتي كانت مغلقة جراء الدمار الكبير الذي لحق بها.
وقد عبّر العديد من سكان المنطقة عن شكرهم العميق لهذه المبادرة الإنسانية التي أسهمت في تحسين حياتهم اليومية. وقال أسامة العمر، أحد سكان إحدى القرى المتضررة: "عدنا إلى قريتنا بعد فترة من النزوح، فوجدناها مدمرة تماماً، مغطاة بالأنقاض والركام، وشوارعها كانت مغلقة تماماً. لكن بفضل جمعية "بناء"، تم إزالة الأنقاض وتوسيع الشوارع، مما سهل علينا العودة والعيش في ظروف أفضل."
وتُعرّف جمعية "بناء" نفسها بأنها "منظمة غير ربحية وغير حكومية، مُكرسة لخدمة وتنمية المجتمع السوري في مختلف المناطق التي تعاني من آثار الحرب". وقد أظهرت هذه المبادرة قدرة المنظمة على إحداث تغيير إيجابي في حياة العديد من الأسر السورية التي تأثرت بالأزمة المستمرة منذ سنوات.
تجدر الإشارة إلى أن محافظة إدلب كانت قد شهدت دماراً واسعاً جراء المعارك العنيفة التي طالت المنطقة طوال سنوات الحرب الأهلية السورية التي اندلعت عام 2011. ومع تكرار نزوح السكان بسبب القصف والاشتباكات، أصبحت المحافظة بحاجة ماسة إلى جهود إعادة الإعمار. ويُعتبر مشروع "بناء من الأنقاض" خطوة أولى نحو تحسين الأوضاع المعيشية وإعادة الحياة إلى هذه المناطق المنكوبة.


