رووداو ديجيتال
يواجه سكان العاصمة السورية دمشق أزمة متفاقمة في قطاع الكهرباء، وسط انقطاعات متكررة وانخفاض شديد في عدد ساعات التوصيل اليومي للتيار، مما أثّر بشكل مباشر على وتيرة الحياة اليومية ومجمل الأنشطة الاقتصادية، سواء على مستوى الأفراد أو المنشآت التجارية والصناعية.
حالياً، لا يحصل المواطنون في دمشق سوى على نحو ست ساعات من الكهرباء يومياً، يتم توزيعها بشكل متقطع على مدار اليوم، ما خلق بيئة معقدة وغير مستقرة للعديد من المهن المرتبطة بالطاقة، كما تسبب في ضعف الإنتاج داخل الأسواق والمصانع، وشكاوى متزايدة من التجار والعمال.
أنيس خراطة، عبّر عن تضرره من هذا الوضع قائلاً: "نقص ساعات الكهرباء المقدمة أثر علينا سلبياً، فماذا نستخدم غير الكهرباء الوطنية؟ وجود الكهرباء سيزيد دخلنا. بشكل عام الآن ساعات الكهرباء التي تُعطى لنا قليلة، أي أن عملنا لا يكتمل. نأمل أن تزيد ساعات الكهرباء أكثر".
في ظل هذا الوضع، بدأت الحكومة السورية باتخاذ سلسلة من الخطوات بهدف تحسين واقع الكهرباء في البلاد، من بينها السعي لزيادة عدد ساعات التوصيل اليومي إلى 12 ساعة، كمرحلة أولى تمهّد لتحقيق هدف أوسع يتمثل في الوصول إلى تيار كهربائي مستقر على مدار 24 ساعة في المستقبل.
ويجري ذلك وسط تنسيق إقليمي ودعم خارجي متنوع، إذ قدّمت قدّمت دولة قطر مليوني متر مكعب من الغاز المسال، وتركيا ستة ملايين متر مكعب، بينما قدّمت الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا مليون متر مكعب من الغاز المسال للحكومة السورية، ومع الإنتاج المحلي من الغاز، من الممكن أن تصل ساعات الكهرباء إلى 12 ساعة يومياً قبل بداية العام.
وفي هذا السياق، صرح أحمد سليمان، مدير العلاقات العامة في وزارة النفط السورية، قائلاً: "تحقيق توفير 24 ساعة كهرباء يرتبط بعدة أشياء مثل إصلاح محطات توليد الكهرباء الموجودة في سوريا، وإنشاء وتجديد خطوط الكهرباء لأنها تضررت كثيراً، مع وضع أجهزة قياس جديدة لحساب ساعات الكهرباء للمواطنين. كل هذا يُعتبر بداية لتحسن وضع الكهرباء."
وتضم سوريا حالياً عشرات محطات توليد الكهرباء، إلا أن الغالبية العظمى منها بحاجة إلى صيانة شاملة وتجديد معداتها التشغيلية. وتسعى الحكومة إلى إعادة تأهيل هذه المحطات تباعاً، في ظل ظروف اقتصادية صعبة وتحديات تقنية ولوجستية كبيرة.
ويعول السوريون على نجاح هذه الجهود في تحقيق استقرار كهربائي يُنهي معاناة سنوات من الظلام والانقطاعات، ويمنح الاقتصاد السوري فرصة لاستعادة جزء من عافيته، لاسيما في العاصمة دمشق التي تشهد ضغطاً سكانياً واقتصادياً مرتفعاً.



