العراق الحقيقي ليس نفسه الواقعي
اذا ما اساء حكامه حكمه. مشكلة العراق القديمة المتجددة، مصادرته ممن
يريدون لأنفسهم خيراً لا يجوز وللناس شراً لا يستحقونه.
ليست اثار حضارته القديمة الا
مزيجاً من عنف تناقلته الالواح، وعطاء للانسانية من علوم وفنون. ولئن انتهت نزعة الشر في ممارسة الحكم عند أمم وحكومات ودول كثيرة، الا
أن الغفلة أو الشر لم يزالا يحومان في عقول كثيرة ويُمارسان من كُثُر.
في حركتنا التحررية الكوردستانية
وتحديداً حزبنا الديمقراطي الكوردستاني، ظل العراق حاضراً في فكرنا وعملنا، حاضراً
في ضرورة ان يكون سليماً معافى، مؤسسياً، حانياً على سكّانه وضيوفه.
ليت الذين يحكمون العراق لا
تصيبهم عدوى من سبقهم من الذين اساؤوا له، شعباً وفكراً وأرضاً وسماء، وليتهم تغيب
عن ذهنهم تقديم أنفسهم متأثرين بمن لا يستحقون التأثر بهم، بل أن التأثر بالنموذج
السيء في الحكم هو انتحار مع سبق الاصرار.
نحن الكورد والكوردستانيون في
حزبنا، لا نشبه ولا يشبهنا الذين يصبحون عراقيين لمّا يكونوا متسلطين، فإن غادروا
السلطة غاب العراق عن أفواههم وصاروا يهاجمونه حتى لا يحاسبهم أحد عمّا اقترفوه
بحق مسؤوليتهم التي اثبتت التجارب انهم قدموا أنفسهم خلالها وكأنهم يختصرون العراق
بشخصياتهم المصطنعة.
اختلافنا عنهم واختلافهم عنّا
مردّه لاختلاف التصورين عن شكل ومضمون الدولة، ولو أحب أحد فهم الصورة، سيجد أن
كثيراً من الذين اساؤوا في المسؤولية تجاه العراق وعدم انشغالهم بترميم الدولة
للافضل، انهم في الدول التي جعلوها مسكناً ثانياً لهم متماهين مع مفهوم الدولة
الثانية التي عاشوا ويعيشون فيها بعد تركهم العراق.
نحن لسنا معارضين الا للفكر والعمل
الذي يؤذي العراقيين كلهم، والذي آذاهم من قبل، الذين نظروا للعراق غنيمة أو
مكافأة، الذين يتكلفون الكلام ولا يتكلفون العمل بأمانة، الذين جرحوا وقتلوا وبددوا
واستولوا على أموال شعوبنا، او الذين اعتاشوا على نقد وذم من أجرم بحق العراق وأهله.
المواطنة عقد اجتماعي، والحكم
مسؤولية، والذين يعلنون الايمان بالتاريخ عليهم أن يبحثوا عن مواضع مشرفة فيه،
والذين يظهرون ايماناً بالله والحساب أفلا يتذكرون آيات وعد الله ووعيده؟.
منذ بروز العمل السياسي الكوردي
في العراق، ونحن لم نزل وليوم الناس هذا، نعمل على عراق يليق به حكامه وليس العكس،
فالعراق أعرق وأعظم وأبقى من أي حاكم، ولم نزل على توجهنا أن يكون العراق الذي
يختزن من الطاقات والمؤهلات ما يجعله دولة محترمة واضحة الوجه، دولة مكونات مصونة
الحق، وكيانات لا تعبث بمسيرة بلاد لا تحتمل هزات أخرى، دولة لا تصادر القرار فيها
فئة لمصالحها أو بالتبعية، دولة لا تصدر مهاجرين وتستورد سقط المتاع، دولة سلطتها
نظيفة اليد، ناصعة الفكر، محط ثقةٍ في التوجهات، لا تلتهمها قوى تضحك على شعوبها
بالخطابات وتمول جيبها من مستحقات الرعايا.
نحب العراق ونحب أن يكون فيه كل
شعوبه متساوين وقبلهم أن يتساوى فيها الحاكم والمحكوم، ونعارض كل ظالم كما عارضنا
من قبل الظالمين.
.jpg&w=3840&q=75)