عاش الكورد ولازال أكثرهم يعيشون وبتفاوت قيام منجز على الواقع، تقاسمهم وتقاسم أرضهم ضمن التكوينات الدولية ما بعد الدولة العثمانية عدا الجزء الملحقة بإيران (الجمهورية الاسلامية)، وكل الكورد أمة محرومة من دولة لهم، ممنوعون ان يمارسوا حق الدفاع الذي تمارسه كل دولة في استعادة اراضيها، حتى لو قيل ان ذلك يتم مع قيام الدولة.
الا ان ذلك في الحقيقة ليس الا جهداً وهدفاً مستقبليين، اذ ان الوطن الكوردي ليس ردة فعل ولا نتاج وهم أو ورم قومي، انما هو حق، حق مغتصب، وتسوية جلبت معها كوارث وضعت وجودنا على أجيال على محك الزوال أو الصهر والتحول.
بكل أجزاء كوردستان وعلى امتداد التاريخ ومنه التاريخ الحديث، كان الكورد مشحونين بسؤال عن سبب هذا الاستهداف الذي افضى للضغط الاجتماعي والفكري، اذ انهم لمّا تم الحاقهم قسراً ليكونوا جزءاً من كيانات سياسية أخرى، صاروا مطاردين بحكم هويتهم، وبعيداً عن استعراض واقع المعاملة العامة التي يتلقاها اغلب مواطني الدولة التي تقاسمت شعبنا، الا ان الكورد بالذات والاغلبية منهم كانوا ولازالوا يدفعون اثماناً متنوعة من الم الاستهداف السياسي والتنفيذي حسب نوع العقيدة الحاكمة في الاجزاء المتقاسمة من أرض أمتنا.
بسوريا جزء كوردستان الغربي، وهم مكون أصيل ضمن أمتنا وأصيل ضمن الامتداد العربي. ثمة مشكلة بمرض مجتمعي غلفته السياسية في سوريا دفعت الامور لصياغة منظومة حكم أنتجت من ضمن ما انتجت العنف ومنه العنف الحالي الذي رافق وأعقب الوضع السوري وتركز مستمراً خلال السنوات الدامية التي ادت ختاماً لتبدل الحكم، وكان متوقعاً أن تبرز أزمة لا يقف فيها الحكم من حقوقنا بحجم حقوقنا ومعاناة أمتنا هناك، هذا الامر عشناه نحن قبل ذلك في تجربتنا مع الحكومات العراقية، اذ المزاج السياسي حتى في حال وجود انفتاح فردي عنده لكنه قد يبقى أسير الفكر خاصته، أو العقيدة التجمعية لأغراض سيادية، متجاوزاً الحل الناجح الى اجراءات ترقيعية لا تصمد.
في الحقيقة وهي حقيقة مرة في أفواهنا وربما يحس مرارتها من يقف صادقاً أمام قضيتنا فيواجه نفسه بأعتباره حاكماً، أن من ضمن الشعوب والمقدرات التي توارثتها سلطته، شعب هو جزء من أمة أخرى، والأرض أرضها، وأن الدولة الضامة يمكن أن تخطو أن ترقّى نظرها السياسي فتسلك طريق عمل يجنبها القلق وانفاق المال على أجهزة بطش عسكري وأمني ودعاية تخوين وتربص.
واقعيتنا التي نعمل بها فهمنا بها صعوبة قرار دعم استقلال يصدر داخلينا لا بفرض من الخارج، غير أن ذلك ليس مانعاً أن يحصل المتعاملون الجدد في السلطة مع الملف الكوردي كما هو الحال بسوريا بطريقة تختصر عليهم وعلى أبناء أمتنا هناك برامج مطولة لا تعود بالفائدة ولا تجيء بالاستقرار ما دام انها لا تعالج الغبن التاريخي الذي فرضه الخارج قديماً وارتضى ربحه الداخل الحاكم وتسبب لنا بالخسارات.
الحقيقة الكوردية في وجودها بسوريا حقيقة ناصعة، لكن الواقع متراكم، وهو واقع مأساوي، وليس من السياسة السليمة أن يزداد الواقع أذى على أمتنا وشعبنا فيها جراء تكرار محدّث سياسياً ودعائياً لنفس الغايات السابقة.



