في نفس اليوم وفي غضون ساعات قليلة تكرر مشهد " الإنطلاق " لمرتين؛ الأولى عندما حلّق هزاع المنصوري بالمركبة الروسية إلى محطة الفضاء الدولية؛ فيما حلّق حملة الشهادات العليا في تظاهرة أنطلقت في بغداد ملوحين بعرقِ السنين قبل أن تطالهم خراطيم المياه وتطرحهم أرضاً.
عندما تطأ قدمك أرض الرافدين قديماً لن ترضى دون نجوم السماء؛ ومن هنا هرعت دولة الإمارات العربية إلى إستنساخ التجربة العراقية "السابقة" في كل جميل من أرض الحضارات، السومرية والأكدية والبابلية والآشوريّة وصولاً إلى عهد النهضة العلمية والثقافية التي مر بها العراق طوال سنوات عدة. وعندما كانت عقارب الساعة تخطو سريعاً تدحرج العراق نحو العصور الوسطى فيما شهدت دولة الإمارات قفزة نوعية في التطور والإزدهار العلمي والحضاري حتى أصبحت مركزاً إقليمياً للتجارة والسياحة؛ بينما كانت في خمسينيات القرن الماضي وقبل اكتشاف النفط يعتمد اقتصادها على صيد الأسماك واللؤلؤ فقط.
اللؤلؤ في دولة الإمارات والنفط في العراق في خمسينيات القرن الماضي؛ وعندما تساوت الكفة بالموارد في 2019 أنكشفت الحقائق لتعانق بلاد زايد عنان السماء؛ الإمارات عانقت السماء بعد أن سخرت الحكومة كل الإمكانيات للأفراد والمؤسسات لتصبح مثالاً يحتذى به لكل شاب عربي طموح.
قبل نحو عام بالتمام والكمال قال نائب رئيس دولة الإمارات محمد بن راشد آل مكتوم قولته الشهيرة " لا وجود للمستحيل في قاموس إمارة دبي"؛ إن الشموخ والعزة والرفعة والمكانة بين الدول لن تأتي من فراغ وهذا مثال حي لدولة مثل الإمارات العربية حينما رفعت شأن أولادها؛ فيما تجد الهوان والذلة والإستخفاف بقوت الشعب العراقي حتى أصبح كالطير المذبوح.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له أي علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



