بعنوان "تأخرت ياسيد عادل عبد المهدي"، كتب الأخ السيد محسد ابن الراحل الأخ والشاعر الكبير مصطفى جمال الدين طاب ثراه، الاتي بنصه: "لا يختلف اثنان على براعته وحنكته، واذا ما اردت الاستفسار عن الادمغة السياسية في العراق ما بعد 2003، فإنك لن تتخطاه ابداً انه السيد عادل عبد المهدي.
ولندخل في الموضوع مباشرة، فلقد تفاجأت كغيري بمقالين بعد اعلان نتائج الانتخابات تناقلتهما مواقع التواصل بقلم السيد عبد المهدي. الاول: "رئاسة الوزراء، اشكركم فالشروط غير متوفرة" والثاني "رئاسة الوزراء، الصراع المدمر فلنعد الأمور لنصابها".
طبعاً المقال الثاني عن معايير الكفاءة في تشكيل الوزارة، ونبذ المحاصصة، وترك الطائفية والاثنية وعن اشياء جميلة.. وهنا لابد ان نسأل، اين كان السيد عادل طيلة 15 سنة؟ كان شريكاً فاعلاً في ارساء نهج المحاصصة وتثبيت حصة احزاب الطوائف.. وسؤال بعده: لماذا لم يعتذر السيد عبد المهدي عن انتهاج المحاصصة منذ اقرها الفرقاء، لماذا يعتذر الان؟ عذر بعض المقربين من السيد عادل يقولون: "صوت واحد لا يستطيع التغيير".
ونقول لهم كل الاصوات التي غردت خارج السرب و-لوحدها- كلها غيرت. غاندي غرد لوحده وغير.. كاسترو غرد لوحده وغير.. الخميني غرد لوحده وغير.. وأصوات التغيير عديدة... فلماذا لم يغرد عادل عبد المهدي خارج السرب، ليغير، لماذا؟ ولماذا يغرد اليوم؟ لماذا؟ لماذا يعتذر رجل الدولة عبد المهدي عن ترشيح اسمه لمنصب رئيس مجلس وزراء العراق اليوم ولم يعتذر عن منهجية عهد اللادولة والمحاصصة الطائفية منذ العام 2003.. لماذا؟ ويبقى للمقال سؤال: ما نفع -رجل الدولة المتميز- في عهد اللادولة بإمتياز؟ ما نفعه؟"
اشكر السيد "محسد" على الثناء والنقد.. وارجو ان يقيّمني عبر كتاباتي ومواقفي، وليس عبر اسقاطات وروايات قد لا اكون مسؤولاً عنها. كتبت مراراً ومفصلاً منذ 2006 ان معادلة 2003 قد انتهت، ويجب الخروج منها. ومشكلتي انني كنت ولا ازال اؤمن بالتغيير من داخل العملية السياسية، ولا اعتقد اننا وصلنا لضرورته من خارجها، ليكون شأننا شأن غاندي وكاسترو والخميني... وموقفي حتى وان اختلف فهو متماهي مع موقف المرجعيات الدينية والمدنية وغالبية الجمهور والقوى الرئيسية في البلاد والضرورات الوطنية والاقليمية والدولية، بخلافه سنعمق مساحات الازمات، ونقلص مساحات الحلول. لا انفي الاخطاء فهذه ملازمة لأي تصدي، لكنني انفي ان اكون شريكاً للمحاصصة والطائفية والاثنية. بل لعل صراعي معها كان السبب في حملة شرسة ضدي.. وإلا لماذا الاستقالات المتكررة من التنظيمات والمواقع، وانت في اعلاها. لهذا اتهمني البعض بمسايرة الاكراد، وبانني صفوي، واداهن السنة او شوفيني. وهذه الاتهامات دليل الاستقلالية ورفض المسارات المنحرفة، ما امكن. اللهم الا اذا كان دفاع المرء عن دينه ومذهبه ووطنيته وابناء شعبه ومنطقته تعتبر محاصصة وطائفية واثنية. دفعتني كتابة السيد "محسد" لمراجعة بعض كتاباتي. وعند فتح الملفات وقعت -دون قصد- على افتتاحيات كانون الثاني 2012 في "العدالة".. ووجدت 12 منها تتناول مباني بالضد من الطائفية والاثنية والمحاصصة، وهذا مثال لاحداها بعنوان "احتمالان للخسارة..واحتمال للربح" بتاريخ 17/1/2012، وسيجد السيد "محسد" ان مبانيها لا تختلف عن المقالين "المفاجئة".
["امامنا ثلاثة احتمالات.. المراوحة او التراجع او التقدم.. والحالتان الاولى والثانية تعنيان الخسارة.. والثالثة تعني الربح. فاذا انعقد المؤتمر (دعوة الطالباني يومها) وخرج بنتائج باهتة فمعنى ذلك البقاء في دوامة الازمة.. فاطراف قد لا ترى اية ازمة تستوجب الحل.. وترى اخرى ان الازمة تخدمها فتسعى للتسويف والتصعيد. وهذا سيعني فقدان ارادة الحل.. بل قوى الحل.
اما انهيار المباحثات والخروج اكثر تباعداً ونفرة.. فمعناه التعجيل بتداعيات خطيرة، ومنها الاحتراب والتدهور الامني والتدخل الاقليمي بل والتدويل والتقسيم الواقعي او القانوني. سيربح العراق ان انعقد عقد المجتمعين حول المبادىء الدستورية ونصوصه الحاكمة وارتكزوا عليها، والا سيجتهد كل منا.. وسيفسر على هواه.. فينفرط عقدنا.. وتزداد الخصومة لنخرج جميعاً خاسرين.
ان الارهاب والعنف توقفه الشرعية الشعبية والدستورية وسياساتها التي بها وفي اطارها تتعزز الاجراءات القضائية والقانونية.. ولن نوقف الة الموت بالكلمات، ونحن نشهد يومياً سقوط عشرات الشهداء.. والوحدة الوطنية لا تتحقق عبر سياسات الارضاء والصفقات المتبادلة، فيربح السياسيون والاحزاب ويخسر المواطنون والوطن. عندها لن نتكلم عن المصالحة ونحن نشهد اعلى حالات الشحن الطائفي والاثني.. ولن نتكلم بالتوازن والمشاركة ونجني المحاصصة والاستفراد.. ولن نتكلم عن نظام جديد، بينما يعاد انتاج القديم ويفرض نفسه علينا.
فالدستور يعني حكم المؤسسات للافراد والاحزاب، وليس العكس.. وحكم الشعب لا حكم الاجنبي وتدخلاته.. وان لا "بعث" وارهاب بعد اليوم.. ويعني الحريات والحقوق الفردية والجماعية.. والفصل بين السلطات واحترام الصلاحيات.. ومحورية مجلس النواب لنظامنا السياسي.. ومسؤولية السلطة التنفيذية بكامل صلاحياتها.. وان البلاد لا يحكمها حاكم عسكري، بل تحكم ديمقراطياً وقانونياً، حتى عند اعلان الطوارىء وحالة الحرب.. والدستور يعني استقلالية السلطة القضائية وعدم تسييسها والتدخل في شؤونها.. ويعني الفيدرالية واللامركزية وصلاحياتها والتزاماتها.. ومستحقات كثيرة لم نبذل الجهد الكافي لانجازها، فبدا نظامنا اعرجاً يقودنا للازمات.. وهو ما سيستمر ان لم نجتمع على عقد صار مقبولاً للاغلبية الساحقة، يحكمنا ونحكم به."]



.jpg&w=3840&q=75)