بحسب المادة 117 اعترف الدستور العراقي بإقليم كوردستان وسلطاته كإقليم فيدرالي، كذلك وفق المادة 141 في الدستور نفسه اعترف بجميع قوانين وقرارات وأعمال مؤسسات إقليم كوردستان، منذ عام 1992، حيث كانت بداية تأسيس الحكومة والبرلمان وسلطة القضاء في إقليم كوردستان.
وبحسب قانون وزارة المالية في حكومة إقليم كوردستان، تأسست الإدارة العامة لجمارك إقليم كوردستان ونُظّمت أعمالها وفق سياسة الجمارك العراقية، أي أنه بالاعتماد على الفقرة الثالثة من المادة 110 من دستور العراق، كانت سياسة جمارك إقليم كوردستان هي نفسها سياسة جمارك العراق، وجميع التفاصيل المرتبطة بالتعريف الجمركي وقوانين الجمارك اتبعت وفق السياسة الفيدرالية في إقليم كوردستان.
وبحسب المادة 114 من دستور العراق، فإن إدارة الجمارك تكون بسلطات مشتركة، أي أن إقليم كوردستان والحكومة الفيدرالية يديرونها بطريقة مشتركة، لكن بحسب المادة 115 من الدستور، حين حدوث خلاف ما بين القانون الفيدرالي وقانون إقليم كوردستان، فإن الأولوية تكون لقانون إقليم كوردستان، وبالأغلبية، مرّر مجلس النواب العراقي القانون رقم (10) لعام 2016 باسم هيئة المعابر الحدودية، مع أن ممثلي كوردستان في مجلس النواب العراقي لم يكونوا راضين عن ذلك، لأنه تعامل مع إقليم كوردستان على أساس محافظة كأي محافظة أخرى، وكذلك على العكس من الدستور العراقي، فقد صيغ القانون على أنه لدولة مركزية لا دولة فيدرالية.
لكن بالرغم من أن قانون معابر العراق الحدودية مخالف لقانون وزارة المالية لإقليم كوردستان التي نظمت هذا الموضوع، فإن الأولوية هي لقانون إقليم كوردستان، وقد ورد هذا بوضوح شديد في المادة 115 من دستور العراق، لأننا نتحدث عن إدارة الجمارك لا عن السياسة الجمركية، ذلك لأنه في السياسة الجمركية لإقليم كوردستان، تمّ التقيد بسياسة العراق بصورة كاملة، كذلك وفق المادة 121 أعطي الحق لإقليم كوردستان لتعديل تنفيذ القوانين الفيدرالية، أي لا يتم تنفيذ قانون المعابر الحدودية لكوردستان، حتى لا ينفَّذ في برلمان كوردستان، لأن إدارة المعابر الحدودية ليست ضمن السلطات الحصرية للحكومة الفيدرالية، بل من ضمن السلطات المشتركة التي أُعدّت في المادة 114 من الدستور.
لذلك فإن مطلب العراق بأن يتخلى إقليم كوردستان عن النقاط الحدودية والجمارك التابعة لإقليم كوردستان، هو خرق شديد الوضوح للدستور العراقي، لأن إقليم كوردستان لم يقم بأي عمل خارق للدستور، بل كان ملتزماً بسياسة جمارك العراق، وتتم حماية حدود إقليم كوردستان من قبل قوات حماية الحدود التابعة بصورة مباشرة للحكومة الفيدرالية وتتلقى أوامرها من هناك.
كما أن واردات النقاط الحدودية والجمارك ظلت تعود للحكومة الفيدرالية إلى أن قطعت الحكومة العراقية ميزانية إقليم كوردستان بشكل كامل، لذلك فإنْ تعاملت المحكمة الفيدرالية وفق دساتيرها وخرجت من المجال السياسي، فإن عليها أن تُعدّ تصرفات الحكومة العراقية والحشد الشعبي في الهجوم على النقاط الحدودية والجمارك مخالفةً للدستور، لأنه بحسب كل التفاسير وفق المادة الجديدة للدستور العراقي، لا يجوز للقوات المسلحة العراقية أن تتدخل في الشؤون السياسية وتُستخدَم من أجل سحق الشعب العراقي.
لكن ما تمارسه ميليشا الحشد الشعبي تحت اسم الجيش العراقي بدعوى فرض السلطة الفيدرالية العراقية ومساعي السيطرة على النقاط الحدودية، فإنه مخالف تماماً للدستور وأسس القانون الدولي، لأنها في هجماتها العسكرية مدعومةً بالحرس الثوري الإيراني ارتكبت عشرات الجرائم ضد الإنسانية بالقتل العشوائي، إحراق أملاك الناس وبيوتهم، وإخراجهم بالإكراه، إضافة إلى الاغتصاب الجنسي، وتشريد أكثر من 150 ألف مواطن مدني.. إلخ.
من جهة أخرى فإن فرض السلطة الفيدرالية ليس له أي معنى أو قيمة قانونية، لأن هذه المناطق كانت آمنة تماماً، وكانت تُدار في ظل الدستور العراقي، وعلى العكس من ذلك في ظل التهديد وهجوم الجيش العراقي والحشد الشعبي، فقد خيّم عدم الاستقرار على هذه المناطق.+
* عضو برلمان كوردستان وخبير قانوني
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



