في سبتمبر القادم، وبالتحديد في الخامس والعشرين منه، إقليم كوردستان على موعد مع الاستفتاء الشعبي الذي أقره الشركاء في العمليه السياسية في الإقليم لتقرير مصير شعب عانى من اتفاقية أنهكته 100 عام "سايكوسبيكو"، وقد يكون الدواء لمرض عضال مع حكومة المركز في بغداد التي ضربت بعرض الحائط كل مواد الدستور الذي شارك فيه الكورد بحسن نية بعد سقوط النظام السابق الذي فعلياً لم يسقط، بل إنه يشبه النظام الحالي، ولكن اختلفت الأسماء فقط .
منذ إقرار الدستور في عام 2005 وبدء العمل التنفيذي به في 2006، كانت الأمور تسير على مايرام، لكن دكتاتورية حزب دولة "اللاقانون" جعلت الطريق مسدوداً أمام أي عراق موحد، وبل حولته إلى مذهبيات لا تشبه الشعب الكوردي الذي يحمي ويحتمي بقوميته كل الملل.
كان على الساسة الكورد البحث عن حلول لشعبهم والأخذ بالأسباب والاستفادة من الحلول التي لجأت إليها شعوب العالم بحثاً عن تقرير المصير، أحدها الاستفتاء الشعبي، هذا المفهوم لم يكن وليد اللحظة ولا هو نظام مستحدث للديمقراطية قي القرن الواحد والعشرين، ولكن هو نظام معمول به تاريخياً بتسلسل زمني متباعد ومتقارب يختلف حسب الحاجة التي دعت إليه.
الاستفتاء (Referendum)، هو تصويت الشعب في أي مسألة كانت ترتبط بشكل أو بآخر بهم، ولكن هذا المصطلح أصبح يعني التصويت من قبل سكان أحد الأقاليم لاختيار حكوماتهم، ويكون بذلك استخدم لأول مرة في سويسرا عام 1831، وكان معروفاً باسم استفتاء الإلغاء الذي كان منه انبثاق كانتونات تكرس لوحدة سويسرا وتعايشها، كما تم استخدامه في اقتراع سكان "نيس" و"فوساي" للانضمام إلى فرنسا، أما بعد استحداث منظمة الأمم المتحدة فأصبح الاستفتاء فيما بعد تحت إشراف دولي، وفي عام 1975 على سبيل المثال، أرسلت الأمم المتحدة بعثتها لمتابعة الاستفتاء الشعبي الذي جرى في جزر ماريانا في المحيط الهادئ، وكانت كل الجزر ماعدا "غوام" تحكمها الولايات المتحدة الأمريكية تحت وصاية الأمم المتحدة، وفي هذا الاستفتاء الشعبي اقترع العامة بأن يكونوا أعضاء في كومنولث الولايات المتحدة الأمريكية، أيضاً من تاريخ الاستفتاء أنه هو الذي حدد مصير إقليم "السار" بضمه إلى ألمانيا و"توجولاند" الفرنسية أيضاً نالت استقلالها في استفتاء، وتعرف بتوغو في إفريقيا فلما لا لإقليم كوردستان؟.
بالاستفتاء الشعبي تم حل كثير من الأمور السياسية، حيث يتم الرجوع إلى الشعب لأخذ رأيه، وعادة تكون بنعم أو لا في أي موضوع عام كان يكون قانونياً أو دستورياً أو سياسياً بصفته صاحب السيادة، والاستفتاء الشعبي كان حلاً أفضل لكثير من الأقوام والأقاليم بإعطاء سكانها الحرية في تقرير مصيرها بعد تاريخ من الويلات أو عدم الاستقرار أو حتى فقدان الحقوق، وهذا ما يهدف إليه استفتاء للشعب الكوردي الذي هو حق يراد به استعادة حقوقهم وإنهاء حقبة ظلم وقطع ميزانيات وحروب هم ضحية فيها بسبب فشل حكم المركز وفشل الفيدرالية المزاجية، وهو أقرب وصف لها.
في عام 1992 أجري الاستفتاء على الاستقلال في البوسنة والهرسك بعد أول انتخابات حرة عام 1990، وذلك على خلفيه تصاعد التوترات العرقية التي أدت إلى تفكك يوغسلافيا، فكان الاستقلال محبذاً بقوة من قبل مسلمي وكروات البوسنة، في حين قاطع صرب البوسنة إلى حد كبير الاستفتاء، وجاءت نسبة 99.7٪ من نسبة الناخبين المسجلين التي قدرت نسبتهم بـ 65% صوتوا من أجل استقلال البوسنة والهرسك، وفي يوم 3 مارس أعلن الرئيس البوسني، علي عزت بيغوفيتش، أن البوسنة والهرسك جمهورية مستقلة وصدق البرلمان على النتيجة، بعد ذلك اعترفت الولايات المتحدة والدول الأوروبية بالبوسنة والهرسك كدولة مستقلة، وفي نفس عام الاستفتاء دخلت البوسنة والهرسك إلى الأمم المتحدة، أيضاً في عام 2011 كنا على موعد مع استفتاء جنوب السودان في البقاء مع السوادن الموحد أو الانفصال، وكان لهم ما أرادو شعبياً وبمباركة دولية، لنصل إلى عام 2014 حيث قامت اسكتلندا بإجراء استفتاء استقلالها عن المملكة المتحدة، ونتيجة الاستفتاء كانت رفض الناخبين للاستقلال بنسبة 55.42%، لماذا يحق لكل الشعوب إجراء الاستفتاء على الانفصال أو البقاء، أما حين تصل الأمور إلى الكورد لابد أن يكونوا مع العراق الاتحادي؟، علماً أن العراق بشكله الحالي هو نتيجة 100 عام من احتلال أراضٍ كوردية تحت معاهدة سايكوس بيكو، أم أنه لابد أن ينتظروا لأن تصبح هناك مذابح كالتي حدثت في البوسنة، وكما حدث في جنوب السودان، رغم أن تاريخهم مع المآسي كفيل بأن يخوضوا الاستفتاء دون منة ورضا أحد، فلم يمنع أحدهم أنفالهم ولا كيماوي حلبجة من قتلهم، ولم يقف جيش المركز في وجه داعش حين اقترب من سنجار.
لن يكون إقليم كوردستان هو الوحيد الذي يبحث عن حلول لشعبه، فأيضا كاتالونيا تبحث عن الاستقلال من خلال استفتاء شعبي في أكتوبر المقبل
فاصلة الختام
يحق لكوردستان ما حُقَّ لغيرها.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



