لا يخفى على أحد أن الفيدرالية التي بين أربيل وبغداد أشبه بالمثل الشعبي "كلٌ يغني على ليلاه".
ولو سألت الإقليم ماذا تعني لكم الفيدرالية، فبكل تأكيد سيكون الجواب أنهم يؤمنون بشيء قريب جداً من الكونفدرالية، بل ربما أبعد من الكونفدرالية إلى درجة أن الإقليم يعطي لنفسه صلاحيات دولة منفضلة عن المركز، فيقوم بمهمات الدولة جميعها بما فيها إرسال واستقبال السفراء وإبرام عقود نفطية، وربما شراء أو استلام أسلحة، وغيرها من الأمور التي يعتبرها المركز من اختصاص الدولة أو المركز حصراً، ومن ضمنها الحصول على موارد المنافذ، كل هذا دون الرجوع إلى المركز.
ولو ذهبنا إلى رؤية المركز للفيدرالية من خلال الدستور وتصريحات المسؤولين، فإنها في وادٍ آخر تماماً، بل إن المركز قد اشتكى أكثر من مرة بأن الإقليم قد تجاوز حدود الإقليم ويتصرف كدولة مستقلة، بل متجاوزاً على العراق وموارده، حيث أن المركز مازال ينظر إلى كل الإقليم كجزء من العراق الواحد الموحد.
المركز يعاني من ضعف ومشاكل كبيرة وخطيرة، وإلا فإنه كان قد استخدم القوة العسكرية لضبط الإقليم منذ زمن، بدليل أنه استقدم الجيش أكثر من مرة إلى أطراف حدود الإقليم، وكان جاداً في استخدامه، ولكن من حسن حظ الإقليم أنه في كل مرة كانت تخرج مشكلة أخطر للمركز وتهدده، ما يجعل المركز يضع ملفات الإقليم على الرفوف لحين قدوم الوقت المناسب، بل كان المركز أحياناً يتهم الإقليم بأنه وراء إشعال وظهور هذه المشاكل.
ولكي يتم حل هذه الإشكالية لابد من جلوس الإقليم مع المركز، أو العكس، وفتح ملف الفيدرالية بكل شفافية ودون مجاملات، حتى يعرف كل طرف إلى أين يتجه، وما هو دستوري وما هو غير دستوري، وما له وما عليه، وإلا فإن مشاكل المركز مع الإقليم لن تنتهي، وهي تشبه النار من تحت الرماد، قد يشتعل في أي لحظة.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية.



