لقد جاء إعتذار رئيس الوزراء البريطاني الاسبق توني بلير بسبب مشاركته في تحرير العراق على خلفية الإخفاقات التي تلت مرحلة الحرب في العراق نفسه، لأن الفشل الذي اصبح مرئياً للجميع قد اصبح واقعا ملموساً بسبب المسؤولين الفاسدين الذين حكموا العراق بعد تحريره، وأحرقوه بسياستهم الفاشلة والغير مسؤولة، وحولوا الوضع من سيء الى اسوأ، بخيانتهم لهذه الأمانة.
ولو كان وضع العراق جيدا وتطبق به الديمقراطية اسوة بباقي الدول، لما طلب من بلير تقديم اعتذاره عن مشاركة بريطانيا في هذه الحرب، بل بالعكس، كان من الممكن ان يعطوه وساما على انجاز هذه المهمة، ولهذا السبب فأن الإستياء الموجود حاليا في بريطانيا بسبب قرار المشاركة في تحرير العراق آنذاك، هو بسبب الوضع المتأزم الذي يعيشه العراق في الوقت الحالي، وليس بسبب القرار الذي تم اتخاذه في 2003.
لقد كان هناك الكثير من المعترضين في بريطانيا على مشاركتهم في هذه الحرب، ولكن اذا كان وضع هذا البلد جيدا ويحمي حقوق الجميع ويحميهم من اي اعتداءات، لكان حتى هؤلاء المعترضين قد غيروا رأيهم الآن ايضا.
ولذلك كان من واجب السياسيين العراقيين الفاشلين ان يقدموا هم اعتذارهم للجميع وليس توني بلير، وكان من الضروري التخلص من نظام صدام واعوانه بكل تأكيد، لكن العراقيين لم يكونوا بقدر المسؤولية في أدارة هذا البلد.



