قمت أنا وصديقي (كوران آزاد) بمتابعة دقيقة وتحضير هذه الأرقام ولمدة 3 اسابيع في برلمان اقليم كوردستان، وذلك للوصول الى كيفية زيادة الإيرادات والتقليل من النفقات.
وقد زرنا العديد من الأطراف المعنية، واستطعنا الحصول على بعض الأرقام التي تعتبر مخيفة، وإذا لم تتم معالجتها الآن فأنها سوف تكون عبئا كبيرا على الإقتصاد في اقليم كوردستان، وإليكم بعض الأمثلة..
- الإيرادات السنوية للكهرباء في كوردستان تصل الى 300 مليون دولار، ولكن المصروفات على هذه الكهرباء تصل الى 3 مليار دولار سنويا، فقد تم صرف أكثر من 12 مليار دولار على الكهرباء في السنوات الماضية في كوردستان، ويبلغ سعر 1 كيلو واط من الكهرباء للمواطن بـ1 سنت، بينما هي بـ16 سنت على الحكومة، وسعر 1 كيلو واط من الكهرباء في تركيا مثلا هو 13 سنت.
وبحسب العقد الذي ابرمته حكومة اقليم كوردستان مع شركة (ماس كلوبال)، فعلى الحكومة ان تدفع كافة الأموال المستحقة للشركة حتى وان لم تقم بإستعمال جميع الوحدات الكهربائية 100%، والتي تؤمنها الشركة.
وبمقارنة بسيطة بين هذا العام والعام الذي مضى، فقد ازدادت احتياجات الوقود لمحطات الكهرباء بنسبة 28%، فيتم صرف اكثر من 2 مليار دولار سنويا لتوفير الوقود للمحطات الكهربائية، فهذ ايضا يقع على عاتق الحكومة .
- ان كوردستان تحتاج يوميا الى 7 مليون لتر من مادة البنزين، وهذا الطلب يزداد يوما بعد يوم، فمثلا محافظة السليمانية كانت تحتاج الى نصف مليون لتر من مادة البنزين يوميا في عام 2010، أما حاليا، فعلى الحكومة ان توفر أكثر من 2 مليون لتر من مادة البنزين يوميا، ولهذه الأسباب تقوم الحكومة بصرف أكثر من 600 مليون دولار سنويا لتوفير مادة البنزين.
-بحسب تقرير لوزارة الثروات والموارد الطبيعية في حكومة اقليم كوردستان، هناك 5370 شاحنة تتحرك يوميا في كوردستان، ناهيك عن تأثير هذه الشاحنات على البيئة وعلى الطرق وعلى سلامة الآخرين، فيتم صرف 20 مليون دولار على هذه الشاحنات التي تقوم بنقل النفط ومشتقاته سنويا، ولكن تكلفة انشاء انبوب لنقل هذه المشتقات وايصالها الى الأماكن التي نحتاجها تقدر بـ 60 مليون دولار، وهذا يعني اننا نستطيع صنع انبوب لنقل النفط ومشتقاته بالأموال التي تدفع للشاحنات وفي غضون ثلاثة اشهر.
-ان حكومة اقليم كوردستان مطالبة بدفع 15 مليار دولار للديون المتراكمة عليها، وهي تمتلك 6 مليار دولار لكن عند المواطنين، وايضا لديها 721 مليار دينار عند الشركات، وهذا يعادل راتب لشهر كامل للموظفين في الاقليم، ان هذه الاموال تأخذ الحكومة عليها فوائد تقدر من 3 - 11 %، ولكن في الوقت الراهن، المواطن لا يستطيع دفع هذه الفائدة ولا يقوم بإرجاع المال الذي استلمه، وخصوصا الذين استلموا اموالا تزيد عن 3 مليار دينار.
- ان المجموع الكلي للذين يستلمون الرواتب الحكومية في اقليم كوردستان يصل عددهم الى مليون و387 الف و 957 شخص، لذلك نحتاج شهريا الى 878 مليار دينار لكي ندفع الراواتب المستحقة لهؤلاء الموظفين، ولكن 45% من هذه الأموال هي للرواتب الاساسية، و 55% هي للمخصصات، وهذا يعني ان نسبة المخصصات اكبر أو أعلى من نسبة الرواتب الأساسية.
واذا قمنا بمقارنة عدد الموظفين في اقليم كوردستان مع كثير من دول العالم، من الصعب ايجاد هذا العدد في كثير من الدول، فمثلا "الصين" التي يقدر عدد سكانها بـ 1 مليار و360 مليون نسمة تقريبا، يبلغ عدد الموظفين الحكوميين الرسميين فيها بـ7 مليون موظف، أما "لبنان"، فمجموع سكانها يصل الى 5 مليون نسمة (اي انها قريبة من عدد سكان اقليم كوردستان تقريبا) عدد الموظفين فيها هو 317 الف موظف، "السعودية"، عدد سكانها يصل الى 30 مليون نسمة، لكن عدد الموظفين فيها هو 1مليون و200 الف موظف، "المغرب"، عدد سكانها اكثر من 33 مليون نسمة، لكن عدد موظفيها هو 577 الف موظف. "تركيا"، عدد سكانها يصل الى 77 مليون نسمة، عدد الموظفين هو 3 مليون موظف.
- ضرائب اقليم كوردستان تقارب 160 مليار دينار في السنة الواحدة، اي ما يكفي لسداد راتب شهر واحد للموظفين في وزارة التربية، أما ضريبة معمل كبير لصناعة الاسمنت هو مليون دينار فقط، ومعدل الارباح بيع مياه الشرب لأي مطعم كبير في اربيل هو 60 مليون دينار، مبلغ الرسومات التي يجب ان يدفعها صاحب اي محل صغير لبيع اللبن مثلا يصل الى 11250 دينار، لكن افتتاح محطات التعبئة او الاسواق التجارية الكبيرة ليست عليها اي رسومات.
ان هذه الأرقام والحسابات ما هي إلا جزء صغير من التقرير الذي قدمناه لرئاسة الإقليم والبرلمان والحكومة والأطراف المعنية، وسنستمر في هذه المتابعات، فنحن نعتقد بأن الوضع الإقتصادي للإقليم سيكون مقلقا جدا في المراحل القادمة، لذلك علينا ان نجد الحلول والإصلاحات المناسبة.
هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الاعلامية.



