رووداو ديجيتال
أشرقت شمس الصباح الباكر، لكن عبء النزوح لم يسقط بعد عن كاهلهم. فبعد 8 سنوات وشهرين، عدّها الحاج "طاري" بالأيام والساعات، بدأت رحلة العودة إلى عفرين.
الرجل الخمسيني، بملابسه الكوردية التقليدية، هو واحد من آلاف النازحين الذين انطلقوا اليوم الثلاثاء (14 نيسان 2026)، ضمن القافلة الثالثة للعودة إلى ديارهم.
يقول الحاج "طاري"، وهو نازح من عفرين لرووداو: "شعبنا لم يهدأ له بال لا هنا في عفرين ولا في أوروبا، نحن سعداء، وإن شاء الله سيعود كل شعبنا إلى عفرين بالخير والسلامة".
مشاعر الفرحة الغامرة بالعودة بدت واضحة على وجوه الجميع. والد الحاج طاري، الذي كان يجلس في مؤخرة إحدى السيارات، عبّر عن فرحته بالقول: "أنا الآن ذاهب إلى الحج، أنا ذاهب إلى الجنة، أنا ذاهب إلى الجنة".
أمامهم طريق طويل وشاق، فقد انطلقوا من مدينة قامشلو ولا يزال أمامهم مسافة 500 كيلومتر للوصول إلى وجهتهم. لكن لا شيء يهم، فعفرين تستحق كل هذا العناء.
العودة لم تكن سهلة للجميع، فقد اضطر البعض لدفع أموال لاستعادة منازلهم. يقول أدهم جاويش، وهو نازح آخر من عفرين لرووداو: "أرسلنا لهم المال فخرجوا، وابنتنا هناك أصلحت لنا المنزل. لم يغادروا حتى دفعنا لهم، أعطيناهم 200 دولار، وقد أخذوا أمتعتنا".
بين العائدين أطفال لم يروا عفرين بأعينهم من قبل، لكنهم شعروا بها في قلوبهم. لقد وُلدوا في النزوح، لكنهم نشأوا على حكايات الوطن. أخذوا معهم أمتعتهم، لكنهم لم يتركوا وراءهم لا العلم الوطني ولا زيتون الأرض التي بنوها بأيديهم.
ومن بين 10 آلاف عائلة من عفرين كانت تقيم في مدن محافظة الحسكة، عادت 1600 عائلة ضمن ثلاث قوافل، بينما لا تزال العائلات الأخرى تنتظر دورها في العودة.


