رووداو ديجيتال
هيوا آدم فقي عبد الله، عضو مجلس النواب العراقي، بعد حياة مليئة بالمعاناة والمشقات والتعب.
التقاه مراسل شبكة رووداو الإعلامية، في بيته، بمدينة سوران، مركز قضاء بمحافظة أربيل، بإقليم كوردستان.
بزيارته في بيته، أرادت رووداو أن تنقل قصة نجاح شخص اختبر كل صعوبات الحياة في الماضي، وهو الآن عضو في مجلس النواب العراقي.
هيوا ملا آدم، تحدث لرووداو عن سر نجاحه في حياته الماضية وخططه المستقبلية، معبراً عن شعوره بنجاحه وباللقاء الذي أجرته معه رووداو، قائلاً: "أنا سعيد جداً".
أردفَ معرِّفاً بنفسه: "أنا هيوا آدم فقي عبد الله، المعروف بـ هيوا ملا آدم، من أهالي ناحية قسرى، مواليد 1990، تخرجت في قسم اللغة الكوردية، وأحمل شهادة الماجستير في الأدب الكوردي، تخصصي هو النقد".
أما عن سكنه ومكان إقامته وسر نجاحه، فقد صرح هيوا ملا آدم، لرووداو قائلاً: "حالياً أسكن وأعيش في مدينة سوران. لا أخشى المفاجآت أو الاختبارات، لكنْ لديّ الجرأة، حيث مرّت طفولتي عبر مجموعة من المعاناة المؤلمة".
سَرَدَ هيوا جزءاً من سيرة حياته الماضية موضحاً: "في سن الثالثة عشرة ذهبت إلى إيران، وعملت راعياً لمدة عامين بالقرب من لاجان. عملت عاملاً، وعتّالاً، وحارساً أمنياً حتى مرحلة الجامعة. مررت بكل هذه المراحل بما في ذلك الزواج وتكوين أسرة".
وبحسب قوله، حتى بعد تخرجه في الجامعة، بقي يعمل "مندوباً للمبيعات، وعتّالاً، وعاملاً".
عبّر هيوا ملا آدم عن اعتزازه بنمط حياته وكفاحه من أجل أن يعيش بكرامة، ويعمل جاهداً لأن يكون عصامياً ناجحاً، حيث قال: "هذا القميص الذي أرتديه الآن، ربما لا يحبذ بعض المشاهدين رؤيته، لكنني أريتك صوري كدليل. وتعرف عائلتي أني أرتدي هذا القميص منذ عام 2003، أي منذ نحو 23 عاماً، وأحبه كثيراً جداً، وهو ليس من الملابس الفاخرة أو الواقية، خاصة تلك التي أعمل بها يومياً".
أشار هيوا إلى أن ذلك القميص الذي بقي محتفظاً به، ولا يزال يرتديه، هو جزء مهم من ماضيه وحاضره، وله قيمة معنوية سامية عنده، حتى أنه قال: "صورة غلاف كتابي الأخير "فانوس مكسور" الذي طُبع عام 2020، هي بهذا القميص والزي الذي أرتديه".
ربط هيوا بين الوضع الجديد الذي طرأ على حياته، وبين وضعه بعد أن نجح في انتخابات مجلس النواب العراقي، ليكون عضواً في البرلمان، وقال: "أي أن البرلمان لن يُخْرجني من ملابسي هذه، ولن يمنحني زياً رسمياً، سأعود إلى ميدان العمال، إلى أجواء السوق، وقد لا أعود بصفتي عاملاً لأباشر العمل اليدوي مجدداً. لا. فالأمر لم يعد يستدعي ذلك".
أضاف أيضاً أن الأمر يتعلق بجانب آخر أشار إليه حيث قال: "لكن الاستفادة التي حصلت عليها من كوني برلمانياً، هي ذلك الراتب الذي أتقاضاه، من المؤكد أن الجزء الأكبر منه سيخصص لمساعدة أولئك الناس الذين، كما قلت، يحملون المعاناة ويعيشون حياة صعبة، ويمرون بالمراحل نفسها التي مرت بها حياتي القاسية".
عرّف هيوا رووداو والمتابعين بأفراد أسرته، مشيراً إلى الصورة المعلّقة قائلاً: "زوجتي السيدة ريجن، ابنتي الكبرى نِمَه، ثم ابني بعد نِمَه، نَيْجيان، وبعده نامي".
أما الجانب الآخر من حياة هيوا، فهو جانب الأدب والثقافة والإبداع، حيث تحدث عنه قائلاً: "منذ صغري، كان لديّ شغف بالشعر والأدب، بنظم الشعر. لديّ أربعة بل خمسة إصدارات مطبوعة، وكتابان آخران جاهزان للطبع".
أما من الناحية اللغوية، فهو يحب اللغة الكوردية، ويجيد الفارسية ويحاول أن يترقي بمستواه في اللغة العربية أيضاً، حيث قال: "من الناحية اللغوية، لم أكن أرغب في العربية كثيراً. لغتي الفارسية أفضل بكثير من لغتي العربية، لكن لغتي العربية ليست سيئة أيضاً، لست متقناً لها، وحالياً أنا في دورة مع أستاذ بغدادي، لا يوجد فيها أي شيء من الكوردية، فالحوار كله بالعربية، لكني أحتاج إلى المزيد من الوقت، خصوصاً أنه في بغداد يكون التحدث بعدة لهجات".
في ما يتعلق بنجاحه في الانتخابات البرلمانية العراقية، قال هيوا: "كنت قد حصلت على 2964 صوتاً، أي أقل من 3000 صوت. وقد قيل الكثير حول هذا الموضوع، وعلّق الناس عليه، ومع أن هذا مصدر فخر لي، فصوت واحد بالنسبة إليّ كثير جداً، إذا كان قد مُنح لي عن قناعة. أحاول أن أحترم ذلك الصوت، وأن أحترم نفسي، وأن أحترم ثقة هؤلاء الناس".
بعد نجاحه بأصوات الذين منحوه الثقة في الانتخابات، أبدى هيوا تعهده بأن يكون صوت الناس في البرلمان العراقي، وقال: "سأكون ممثلاً جيداً، ورسولاً جيداً، ومبعوثاً جيداً هناك، كحلقة وصل بين الناس ومجلس النواب العراقي، لإيصال معاناة الناس ومطالبهم، وحقوق الناس، واستعادة حقوقهم المسلوبة، إن شاء الله، حقوق شعب كوردستان".
