رووداو ديجيتال
أكد مدير التربية الكوردية في سنجار بأن الدراسة الكوردية في القضاء تواجه أزمة مصيرية وتهديداً حقيقياً بالزوال، عازياً ذلك إلى جملة من الأسباب الإدارية والاقتصادية المتشابكة التي تدفع الطلاب للانتقال بكثافة نحو المدارس العربية.
يأتي هذا في وقت شهدت فيه نسبة تسجيل الطلاب الجدد انخفاضاً، بالتزامن مع وجود نقص كبير في البنية التحتية والمستلزمات المدرسية.
وفي تصريح لشبكة رووداو الإعلامية، سلط مدير التربية الكوردية في سنجار، ميسر حجي صالح، الضوء على المشاكل "المصيرية" التي تواجه هذا القطاع، وقال: "المشكلة لا تكمن في قلة المدارس وغياب أجهزة التبريد والتدفئة فحسبُ، بل في التناقص المستمر لأعداد الطلاب أيضاً".
أكد ميسر حجي صالح وجود توجه واضح لدى عدد كبير من الطلاب لنقل ملفاتهم والتحول نحو الدراسة العربية، قائلاً: "هذا الأمر أدى إلى تراجع العدد الإجمالي لطلاب الدراسة الكوردية من 30 ألف طالب سابقاً، لينخفض حالياً إلى ما يقارب 25 ألف طالب".
في السياق ذاته، أشار مدير التربية الكوردية في سنجار، إلى أن هذا التراجع يظهر بوضوح في إحصائيات الصف الأول الابتدائي، موضحاً: "في السنوات الماضية كان أكثر من 1000 طالب يُقبَل سنوياً، لكن العدد انخفض الآن إلى نحو 600 طالب فقط. وهؤلاء الطلاب موزعون بين مخيمات النازحين في دهوك وحدود قضاء سنجار".
كشف مدير تربية سنجار أن غالبية العوائل التي ترسل أطفالها للدراسة الكوردية هم من سكان المناطق النائية التي تفتقر للمدارس العربية، لذا فإن التحاقهم بالدراسة الكوردية يأتي بدافع الاضطرار لا الاختيار.
كذلك عزا مدير التربية سبب موجة الانتقال هذه، إلى دوافع إدارية ومعيشية، قائلاً: "نظراً لأن سنجار تتبع إدارياً لمحافظة نينوى والنظام المركزي العراقي، فإن السكان يرون في الدراسة العربية خياراً أقرب لواقعهم الإداري".
بحسب ميسر حجي صالح، فإن توقف التعيينات في إقليم كوردستان مقابل توفرها في مؤسسات الحكومة العراقية، بالإضافة إلى أن شهادة الصف السادس الابتدائي في النظام العراقي تحظى بوزن أكبر، مقارنة بوضعها الحالي في الإقليم، فإن ذلك كلَّه دفع العديد من العوائل لاتخاذ قرار النقل لضمان مستقبل أبنائهم.
كما أضاف صالح جانباً اقتصادياً مهماً لهذه الظاهرة، مشيراً إلى أن غالبية عوائل المنطقة تعاني فقراً مدقع، لذا يختارون المدارس العربية للاستفادة من المنح المالية الرمزية التي تقدمها الحكومة العراقية للطلاب عبر شبكة الحماية الاجتماعية، وهو امتياز غير متوفر في الدراسة الكوردية.
وفي الختام، وجه مدير التربية الكوردية في سنجار تحذيراً شديداً من أنه في حال استمرار الوضع على هذا المنوال وازدياد وتيرة الانتقال إلى الدراسة العربية، فإن ذلك سيشكل خطراً كبيراً على وجود واستمرارية الدراسة الكوردية في المنطقة.
