رووداو ديجيتال
تحولت العتالة إلى مصدر رزق رئيسي لآلاف العوائل في المناطق الكوردية بإيران، حيث يمتهن هذا العمل الشاق الشباب والنساء وكبار السن وحتى ذوو الإعاقة، في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية وقلة فرص العمل في الجمهورية الإسلامية.
وتقول حلاو أحمد، إحدى العاملات في مهنة العتالة: "المضطرون يقبلون على هذا العمل، كان جيداً في السابق وكان مسموحاً لنا بالعمل بصورة يومية، لكنهم الآن يسمحون به يومين فقط في الأسبوع"، مضيفة أن أحد أبنائها جندي والآخر عاطل عن العمل، وأنها تسكن في دار مستأجرة، ما يضطرها لمواصلة هذا العمل المُجهد.
من جهته، يؤكد بايز بير نيا، أحد العتالين، على صعوبة الأوضاع المعيشية قائلاً: "ليس عندنا عمل آخر، والنفقات ثقلت علينا بحيث أن الإنفاق على بيت يحتاج إلى 10 أشخاص عاملين".
وفي منفذ حاج عمران الحدودي، إلى جانب الأعمال التجارية الكبيرة والرسمية، تزدهر تجارة صغيرة تتمثل في التصدير اليدوي للبضائع، يستفيد منها الفقراء وذوو الدخل المحدود من قاطني المناطق الحدودية، حيث زودتهم السلطات الإيرانية ببطاقات عمل خاصة.
ويوضح سعيد كريمي، أحد العتالين: "منحونا هذه البطاقات بشرط أن نكون من قاطني المناطق القريبة من الحدود، منحتها إيانا القائممقامية والمسؤولون، والناس تعيش بالإفادة من هذه البطاقات".
يُسمح لكل عتال بالعمل ثلاثة أيام في الأسبوع فقط، حيث ينقل في اليوم الواحد ما بين 10 و30 كيلوغراماً من البضائع المتنوعة، التي تشمل الأقمشة والشاي والقهوة وقطع غيار السيارات من إقليم كوردستان إلى إيران.
ويقول نجم الدين محمو بور، عتال آخر: "يمكننا حمل ما بين 30 و40 كيلوغراماً، وفي المقابل نحصل على ما بين 1.5 مليون ومليوني تومان إيراني".
تشير البيانات إلى حصول أكثر من 5000 شخص من سكان المناطق الحدودية الإيرانية على بطاقات عمل كعتالين، يترددون بشكل رسمي بين جانبي الحدود عبر قسم الإقامة والجوازات في حاج عمران.
وتؤكد بيانات المنفذ الحدودي تنقل ما بين 1000 و1500 عتال يومياً ذهاباً وإياباً، حيث ينقل هؤلاء نحو 60 طناً من السلع والبضائع يومياً من إقليم كوردستان إلى إيران، في مشهد يعكس واقعاً اقتصادياً صعباً يعيشه آلاف الأشخاص الذين لا يجدون بديلاً عن هذا العمل الشاق رغم ضآلة عائده المادي.