رووداو ديجيتال
سوريا موحدة تحترم كل مكونات الشعب، من دون إقصاء أو تهميش، لا تشكل خطراً على جيرانها، بهذه الأفكار تحاورت نخب سورية عبر منصة ملتقى ميري بأربيل، في ورشة حوار عنوانها: "سوريا.. بحثاً عن الوحدة في خضم التشرذم".
تشكل اللامركزية هاجساً لدى غالبية المكونات التي ترى ضرورة مشاركة الجميع في إدارة الحكم وضمان حقوقها في سوريا الجديدة عقب سقوط النظام السابق.
وخلال الجلسة الثامنة من الملتقى، رأى نجيب غضبان، مستشار وزير الخارجية والمغتربين السوري، أن التغيير الشامل والجذري لم يأت دون تضحيات، إذ دفع السوريين ثمنه غالياً لأكثر من 14 عاما، مشيراً إلى أن التحديات التي تواجه حكومة الشرع اليوم هي الموازنة بين السلم الأهلي والعدالة الانتقالية.
وأكد أن الأولوية هي الاستقرار وإنشاء دولة مواطنة تحافظ على التعايش السلمي وتحترم حقوق كل المكونات لـ "نبني شيئاً مختلفاً عما كان سائداً والتخلص من فكرة الحزب الواحد والاستئثار بالسلطة"، مشدداً على أن رسالة سوريا هي "طمأنه دول الجوار وألا تكون مصدر تهديد أمني أو مجتمعي".
فيما تفاءلت زوزان علوش، المستشارة في منصة دیفاكتو السورية للحوار، بوجود أرضية تفاوض إيجابية بين الأطراف، قائلة: "لم نكن نحلم أن تكون لدينا حكومة تسمعنا ونتفاوض معها، وهنالك كثير من الخطوات الإيجابية لكننها تحتاج إلى تطوير واتفاق ".
علوش نادت باللامركزية التي رأت أنها تقوي من سلطة دمشق لا تقوضها، وطالبت بنظام مرن يعتمد على الذكاء في إدارة الدولة لا على الخلافات السابقة، وشددت على استثمار الإيجابيات فيما تحقق، لتكون قاعدة أساس في المضي نحو الخطوة القادمة، من أجل سوريا جديدة "علينا أن نبني على الموجود وتطوير ما موجود لتحقيق العدالة الانتقالية"، حسب تعبيرها.
من جانبه، شكر إغناطیوس أفرم الثاني، بطريرك أنطاكية ورئيس الكنیسة السریانیة الأرثودكسیة في سوريا، استضافته في محفل ميري، مؤكداً أنه عابر للطائفية والعرقية، وتمنى لو كان هذا الحوار على طاولة داخل الأراضي السورية.
وأعلن عن رغبته بإطلاق نوع من المصالحة في سوريا، معرباً عن تفاؤله باعتدال الشعب السوري: "اليوم المجتمع السوري بمعظمه معتدل ووسطي ويتقبل الآخر وعشنا مع بعض من آلاف السنين".
إغناطيونس اتفق مع غضبان بشأن وجود مجموعات حول الحكومة الجديدة تختلف نسبة قبولها للآخر بصورة متفاوتة، قائلاً إن "المصالحة اليوم عمليا مطلوبة في سوريا والمصالحة يجب أن تبنى على المسامحة"، مطالباً بتحقيق عدالة انتقالية.
إنقاذ ماتبقى من الوطن، وبدء صفحة جديدة قائمة على قبول الآخر، هاجس وَحّد القوى السورية المجتمعة تحت مظلة ميري في أربيل.


