رووداو ديجيتال
في مشهد حمل الكثير من الرمزية والدلالة، أعلن عدد من مقاتلي حزب العمال الكوردستاني (PKK) تخليهم عن السلاح، في خطوة مفصلية تمثل تحولاً في مسار أطول النزاعات في المنطقة.
المراسم جرت في منطقة جبلية قرب كهف تاريخي في محافظة السليمانية بإقليم كوردستان، حيث أُضرمت النيران في عدد من الأسلحة، إيذاناً بنهاية مرحلة الكفاح المسلح، وبداية مرحلة جديدة تقول المجموعة إنها تقوم على السلم والحوار.
جاء الإعلان استجابة لرسالة مصوّرة بعث بها زعيم الحزب عبد الله أوجلان من سجنه الانفرادي في جزيرة إيمرالي التركية، أكد فيها أن السلاح لم يعد الطريق المناسب لتحقيق الحقوق القومية الكوردية، مشيراً إلى أن تركيا بدأت ولو ببطء بالاعتراف بالهوية الكوردية، ما يستوجب تغيير أسلوب النضال.
المراسم اتسمت بأجواء حذرة، وحظيت بتأمين جوي عبر مروحية عسكرية، فيما مُنع الإعلام من دخول الموقع، واقتصر الحضور على وفود رسمية من الحكومة العراقية، ونواب من البرلمان التركي، إلى جانب ممثلين عن حكومة إقليم كوردستان وشخصيات مدنية وثقافية.
وبين الحضور، جلست أم كوردية تتابع المراسم والدموع تملأ عينيها، على أمل أن تعود ابنتها التي لاتزال في صفوف الحزب إلى حضن العائلة قريباً، بعد أن تمهد هذه الخطوة لحل شامل.
في كلمتها خلال الحدث، قالت شمة سنجار لشبكة رووداو الاعلامية: "اليوم، يقول حزب العمال الكوردستاني نريد السلام، نريد الطمأنينة. وهذا وحده ملأ قلوبنا بالفرح".
كما شارك في المناسبة المثقف الكوردي المعروف محمد بنجويني، الصديق المقرب لأوجلان قبل اعتقاله عام 1999، حيث عبّر عن أمله في نجاح هذه الخطوة، مستحضرا تجارب فاشلة سابقة توقفت بسبب ما وصفه بـ "تدخل الدولة العميقة في تركيا".
وقال بنجويني لشبكة رووداو الإعلامية: "هذه المرة، يبدو أن زعيم الدولة العميقة نفسه، دولت باخجلي، هو من يتبنى المسار. وهذا هو أملنا الوحيد في نجاحها".
تأسس حزب العمال الكوردستاني عام 1984 كتنظيم مسلح، وخاض منذ ذلك الوقت حرباً دامية ضد الدولة التركية أودت بحياة أكثر من 40 ألف شخص، معظمهم من الكورد، وتضعه أنقرة ودول غربية ضمن قوائم "الإرهاب".
ورغم أن الخطوة الحالية تشمل مجموعة محدودة من المقاتلين، إلا أنها تُعد الأولى من نوعها منذ سنوات، وتفتح الباب كما يرى مراقبون أمام إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة في حال أبدت الحكومة التركية تجاوباً حقيقياً.
وبينما انسحب المقاتلون بعد المراسم نحو الجبال، لكن هذه المرة دون سلاح، يرى كثيرون أن نجاح هذه المبادرة لن يتحقق إلا بتحول الرمزية إلى عملية سياسية واضحة، تعيد دمج المقاتلين في المجتمع، وتضمن الاعتراف الكامل بالحقوق الكوردية داخل تركيا.