رووداو دیجیتال
بدأت حملة تعريب جديدة في خانقين ويقول مدير مكتب خانقين للهيئة العامة للمناطق الكوردستانية خارج إدارة إقليم كوردستان إن 24 قرية في محيط خانقين "رحل سكانها ولم يبق فيها كورد"، ويدعو رئيس حزب تركماني إلى "تطبيق المادة 140 الدستورية في هذا القضاء".
في حلقة هذا الأسبوع من برنامج "مع رنج" الذي يقدمه رنج سنكاوي على شاشة تلفزيون رووداو، شارك كل من النائب العراقي، سوزان منصور، ونائب مسؤول فرع الحزب الديمقراطي الكوردستاني في خانقين، أكبر حيدرخان، ومدير مكتب خانقين للهيئة العامة للمناطق الكوردستانية خارج إدارة إقليم كوردستان، روا سمير، ورئيس بلدية خانقين، سوران علي، ورئيس حزب السلام التركماني الديمقراطي، وسام أحمد، والناشطة النسوية في خانقين، لميعة محمد، والوجيه الخانقيني، سلام عبدالله.
وأشارت النائب سوزان منصور خلال البرنامج إلى أن عملية التعريب مستمرة في خانقين ولكن بأسلوب مختلف، حيث أن "رحيل الكورد عن خانقين ووفود العرب إلى المدينة حقيقة، وعملية التعريب متواصلة، حيث تشهد خانقين عبر تاريخها وإلى اليوم عمليات التعريب التي تستمر اليوم بأسلوب مختلف، ولا يمكن إنكار وجود عملية تعريب".
اعتماداً على البيانات المتوفرة لديها، ذكرت سوزان منصور أن أكثر الذين يقدمون على نقل سجلات نفوسهم هم كورد جلولاء والسعدية ومندلي "وقد وجهت كتاباً رسمياً إلى مديرية الأحوال المدنية في خانقين لتزويدنا بإحصائية تكشف عدد الذين ينقلون سجلاتهم، ورغم أني لم أتلق ردهم بعد، فإن إجاباتهم الشفاهية تقول: سجلات النفوس التي تنقل من خانقين أغلبها لكورد من جلولاء والسعدية ومندلي، وأن هناك العشرات ينقلون سجلاتهم يومياً، وتقول دائرة النفوس (الأحوال المدنية) إن عددهم في 2022 لا يصل إلى 500 شخص".
وأكدت النائب أن دائرة الأحوال المدنية في خانقين تسهل إنجار معاملات العرب المستقدمين وتنقل سجلات نفوسهم، خلافاً للقانون والدستور، مشيرة إلى أنهم يواجهون مشاكل في دائرة الأحوال المدنية، وإدارة خانقين متمثلة في قائممقامية القضاء، ومعظم الدوائر، حيث هناك فساد يشوب عملها.
ورأت أن أحد العوامل التي جعلت خانقين تواجه هذا الوضع، هو "انقسام الصوت الكوردي في بغداد، وهو السبب الرئيسي للمشاكل، حيث لم تبذل حتى الآن جهود لتنفيذ المادة 140 من الدستور"، مبيّنةً أن الأطراف الكوردستانية تركز جهودها على "الرواتب والميزانية فقط".
حول الانتقادات التي توجه إلى الأحزاب، وتحديداً الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني، لإهمالهم خانقين، قال نائب مسؤول فرع الحزب الديمقراطي الكوردستاني في خانقين، أكبر حيدر خان، بأن هذا "لا يعد دليلاً على أننا أهملنا خانقين، نحن مع خانقين قلباً وروحاً، ما تمر به خانقين وضع مؤقت، وقد تم السيطرة عليها بالقوة والسلاح".
ولا ينكر أكبر حيدر خان، أن مسؤولية كل شبر من كوردستان والمناطق الكوردستانية خارج إدارة إقليم كوردستان "تقع على عاتق الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني"، مؤكداً ضرورة أن يدافعا بكل قوة عن المناطق الكوردستانية.
وأشار إلى أن خانقين تخضع حالياً لسيطرة الحكومة الاتحادية العراقية، وهي "المسؤولة عن الإعمار والخدمات وتوفير الأمن للمدينة، والذي لم تتمكن من الحفاظ عليه مع الأسف"، لافتاً إلى أن "الأمن في خانقين وجلولاء والسعدية وكل المنطقة كان على عاتق قوات البيشمركة، قبل أحداث أكتوبر 2017، وتمكنت من توفيره على أكمل وجه".
اغلاق 25 مدرسة كوردية على مراحل
أكبر حيدر خان، نوّه إلى أن "الحكومة العراقية لديها خطة لإلغاء الدراسة باللغة الكوردية، ليس في خانقين وحسب، إنما في المناطق الأخرى أيضاً"، مشيراً إلى "اغلاق 25 مدرسة كوردية على مراحل، وبالمقابل فأن الطالب الذي ينهي الدراسة الكوردية في خانقين، لديه فرصة ضئيلة كي يدرس في جامعات ومعاهد كوردستان، لذا يرسل الأهل أطفالهم للمدراس العربية".
وفي جانب آخر من حديثه، تطرق إلى ضرورة أن تتولى حكومة إقليم كوردستان إدارة خانقين، موضحاً أن وجود قوات الآسايش لوحدها لن تحل المشكلة، خصوصاً وأن خانقين باتت معسكراً كبيراً تضم قوات مختلفة، ليست بينها قوات كوردية.
24 قرية في أطرف خانقين تخلو من الكورد
بشأن مساعي تعريب خانقين وأطرافها، قال مسؤول مكتب خانقين في الهيئة العامة للمناطق الكوردستانية خارج إدارة إقليم كوردستان، روا سمير، إن "500 عائلة نقلت سجلات نفوسها من القرى والأطراف إلى مركز خانقين منذ عام 2021"، موضحاً أن "عملية نقل النفوس، استؤنفت من خلال استمارة إلكترونية، وبموافقة وزير الداخلية العراقي".
وبيّن أن هناك "4280 عائلة كوردية كانت تسكن في 24 قرية بأطراف خانقين، تركت قراها، فيما حل محلها العرب المستقدمون، الذين عادوا وفق المادة 140 من الدستور، لكنهم رغم ذلك، استولوا على منازل الكورد مرة أخرى".
وحول مشاكل الأراضي الزراعية، قال مسؤول مكتب خانقين في الهئية العامة للمناطق الكوردستانية خارج إدارة إقليم كوردستان، إن "إراضي تم منحها للفلاحين وفق القانون رقم 35 لسنة 1983، والآن تتم مطالبة أصحابها الأصليين بتسليمها، فيما أصدرت وزارة العدل العراقية، قراراً تساند فيه هذه المطالب".
في هذا السياق، رأى رئيس بلدية خانقين، سوران علي، أن المشكلة سببها الكورد أنفسهم وتقاعس نوابهم وسياسييهم، مبيّناً أن هذه المناطق تسمى بالمناطق المتنازع عليها، وعليه كان على الكورد أن يستحدثوا دائرة مقابل كل دائرة اتحادية تعمل في خانقين.
واضاف أن عمل البلدية "يقتصر على تقديم الخدمات، ولا تملك صلاحية تأجير سنتيمتر واحد من الأرض، أو منح الأرض للمواطنين لغرض الاستثمار"، معتبراً أن "غياب دائرة التسجيل العقاري في خانقين سبب لكل هذه المشاكل، رغم أن لديها طاقم عمل كامل".
خانقين لا تحصل على دينار واحد من منفذي المنذرية وبرويزخان
رئيس بلدية خانقين، لفت إلى أن "منفذي المنذرية وبرويزخان يتبعان خانقين، لكنها لا تحصل على دينار واحد من إيراداتهما، كما أن نفط (نفط خانة) لخانقين ايضاً، لكنها لا تحصل على دولار واحد من إيراداته"، مضيفاً أن "خانقين تتبع إدارة كرميان، لكنها لا تستجيب لأي من مطالبها".
رئيس حزب السلام التركماني الديمقراطي يطالب بتنفيذ المادة 140
رئيس حزب السلام التركماني الديمقراطي، وسام أحمد، شدد على أن "خانقين تعرضت إلى ظلم كبير بعد أحداث 16 أكتوبر 2017، وهناك عملية تعريب للمدينة، حيث سجلت نحو 2000 عائلة عربية دعاوى في محكمة خانقين للمطالبة بالتعويضات. يقولون بأن الأميركيين طردوهم من المدينة، لكن لا صحة لهذه الادعاءات. ما حدث أن الذين استولوا على أملاك الكورد عادوا إلى مناطقهم بعد عملية تحرير العراق، والآن استؤنفت عملية التعريب مرة أخرى".
ولفت إلى أن "خانقين تحولت إلى معسكر يضم مجموعات مسلحة مختلفة، وهي مليئة بالمسلحين الذين يتجولون فيها كيفما يشاؤون، ويحتجزون أي شخص بعيداً عن القانون، ما يشكل تهديداً كبيراً للمدينة".
وسام أحمد أكد أن عملية التعريب تؤثر على تركمان المدينة أيضاً، كاشفاً أن "نحو 100 عائلة تركمانية تركت مدينة خانقين".
رئيس حزب السلام التركماني الديمقراطي، رأى أن "وحدة نواب كوردستان في بغداد، ووحدة صف البيت الكوردي في بغداد، بإمكانها، أن تعالج هذا الوضع".
وسام أحمد دعا حكومة إقليم كوردستان إلى الاهتمام بالمدينة، مؤكداً ضرورة تنفيذ المادة 140 من الدستور.
الناشطة النسوية في خانقين، لميعة محمد، قالت إن "الوضع العام في العراق، والمشاكل الاقليمية والدولية، أثرت كلها على الوضع في خانقين بشكل سلبي جداً"، مشيرة إلى أن الفراغ الأمني وجرائم القتل وحرق حقول الفلاحين الكورد، بعد أحداث 16 أكتوبر 2017، دفعت أغلب مواطني خانقين الأصلاء، وبشكل خاص أهالي القرى، إلى تركها.
وشددت على ضرورة أن تولي حكومة إقليم كوردستان الاهتمام بالدراسة الكوردية في خانقين، مبيّنة أنه في إحدى المدراس إلتحق خمسة تلاميذ فقط بالصف الأول، فيما تعاني المدارس من نواقص.
وخلصت إلى أنه رغم تعيين عدد كبير من المدرسين، الإ أنه "لا مستقبل للطلبة بعد انهاء المرحلة الإعدادية، لأن المدينة لا توجد فيها جامعة"، متسائلة: "أين العدالة في عدم وجود جامعة في خانقين، وهي من أقدم الأقضية؟"



