رووداو ديجيتال
في شارع "الكفاح"
العريق، بقلب العاصمة العراقية بغداد، يبرز حي "الدوگچية" كواحد من أقدم
الأحياء الكوردية التي تفوح بعبق التاريخ والأصالة، حيث تتمازج فيه الهوية القومية
بروح التعايش البغدادي الأصيل.
ماذا تعني "الدوگچية"؟
تعود تسمية الحي إلى مهنة تاريخية
اشتهر بها سكانه الأوائل؛ فكلمة "دوگ" بلهجة كورد الجنوب تعني "المغزل" أو أداة الحياكة.
يروي سكان المنطقة أن الحي كان
مركزاً لصناعة "الألياف" والحصران والبسط اليدوية، حيث كان الرجال
والنساء قديماً يستخدمون "المغزل" في إنتاج هذه الأدوات، ومن هنا جاءت
تسمية "الدوگچية" لتعني "زقاق أو حي أصحاب المغازل".
نسيج اجتماعي ممتد لقرون
يُعد حي الدوگچية جزءاً من شبكة
أحياء تاريخية متصلة ببعضها، مثل "عد الأگراد" ومنطقة
"الكولات" و"الصدرية". وتقطن في الحي منذ مئات السنين عائلات
كوردية تنتمي لمناطق جغرافية وتنوعات عشائرية مختلفة، من بينهم الكورد الفيليين، وكورد
خانقين ومندلي وبدرة.
لغة حية واعتزاز بالهوية
ما يميز هذا الحي هو تمسك أهله
بهويتهم القومية رغم مرور أجيال طويلة على استقرارهم في بغداد؛ إذ لاتزال اللغة
الكوردية هي اللغة السائدة في التعاملات اليومية داخل المنازل وبين الجيران.
ويؤكد سكان الحي أنهم يشكلون
نسيجاً مترابطاً يعرف فيه الجميع بعضهم البعض، حيث تسود قيم الجيرة الطيبة
والترابط الاجتماعي الوثيق.
يقول علي رجب الفيلي وهو من أهالي
الحي المذكور، لرووداو إن "هذه المنطقة تدعى بغداد القديمة" مضيفاً أنه
"وحسب معلوماتي أصل كلمة الدوگچية جاء من المغزل، وهذه المنطقة معروفة منذ
القدم بصناعة الليف والسجاد".
بدوره يقول باسم محمد لرووداو:
"اسم المنطقة جاء من المغزل، وعلى هذا الأساس تم تسمية المنطقة بالدوگچية".
أما "أبو طيبة" فيقول
إن "أهالي المنطقة يسكنونها منذ مئات السنين، وهم طيبون، ولا يوجد غريب
بيننا".
فيما يقول رشدي حميد لرووداو إن
"هذه المنطقة معروفة بسكانها الكورد، ويعتزون بقوميتهم، وهم من الكورد
الفيليين ومن خانقين ومندلي وبدرة وغيرها"، مؤكداً أن أهالي المنطقة متمسكون
بلغتهم الكوردية.
رسالة تعايش وأصالة
لا يمثل حي "الدوگچية"
مجرد منطقة سكنية، بل هو رمز حي للتعايش السلمي في بغداد، ومتحف مفتوح يروي قصة
الكورد الذين ساهموا في بناء النسيج الاجتماعي للعاصمة العراقية، محافظين في الوقت
ذاته على تراثهم ولغتهم وعاداتهم التي توارثوها جيلاً بعد جيل.
