رووداو ديجيتال
أكد الخبير النفطي والمتحدث السابق باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد، أن ناقلة النفط الهندية التي كانت تحمل شحنة عراقية في مضيق هرمز لا تمثل العراق بعد التحميل، لأن مسؤولية النفط تنتقل بالكامل إلى الشركة المشتريّة فور شحنه.
وأوضح جهاد اليوم الأحد (19 نيسان 2026)،في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية، أن آلية عمل شركة تسويق النفط العراقية تعتمد على أن تتولى الشركة المشترية عمليات النقل والتأمين، فيما ينتهي دور العراق عند تحميل النفط في الموانئ الجنوبية، لتصبح الناقلة وما تحمله ضمن مسؤولية الشركة وليس الحكومة العراقية، حتى وإن كانت الشحنة عراقية المنشأ.
وأشار إلى أن الناقلة التي كانت تحمل العلم الهندي تعرضت لملابسات مرتبطة بعبورها في مضيق هرمز، مؤكداً أن المخاطر في هذا الممر البحري متوقعة كونه يقع ضمن منطقة نزاع عسكري، ما يفرض تحديات على حركة النقل البحري ويؤدي إلى تردد بعض شركات الشحن.
الطاقة الإنتاجية
وفي السياق، كشف جهاد عن خسارة العراق طاقة تصديرية كبيرة نتيجة توقف التصدير عبر الموانئ الجنوبية، مبيناً أن البلاد فقدت كميات تتراوح بين 3.3 و3.5 مليون برميل يومياً، وهو ما تسبب بخسائر مالية تُقدّر بين 5 و7 مليارات دولار وفق الأسعار الحالية. حيث كان الإنتاج قبل الحرب يتراوح مابين 4.3 مليون برميل يومياً إلى قرابة 4.2 مليون برميل.
جهاد أوضح أن جزءاً من الإنتاج الحالي يذهب إلى المصافي لتأمين الحاجة المحلية من المشتقات النفطية، فيما تقتصر الصادرات حالياً على كميات محدودة.
وبيّن أن العراق يصدّر عبر ميناء جيهان التركي بمعدلات تتراوح بين 150 و250 ألف برميل يومياً، وهي أقل من الأرقام التي أُعلن عنها سابقاً، لافتاً إلى أن المعدل الفعلي خلال الشهر الماضي بلغ نحو 150 ألف برميل يومياً.
وأشار إلى وجود تحديات في تأمين النفط الخام من حقول كركوك، حيث يتراوح الإنتاج بين نحو 300 إلى 350 ألف برميل يومياً، وكانت هذه الكميات تذهب سابقاً إلى مصافي الشمال، قبل أن يُعاد تخصيص جزء منها للتصدير بعد استئناف الضخ عبر الشمال.
وأضاف أن وزارة النفط لجأت إلى نقل كميات من نفط الجنوب تُقدّر بنحو 250 ألف برميل يومياً لتعويض النقص في تغذية المصافي الشمالية ودعم الصادرات، في وقت لم يتم فيه تشغيل أنبوب التصدير رغم إعلان سابق بقرب دخوله الخدمة.
شح الغاز السائل
وفي ما يتعلق بالغاز، أوضح جهاد أن انخفاض إنتاج النفط انعكس مباشرة على كميات الغاز المصاحب، ما أثر على توفر الغاز الجاف والسائل والمكثفات، وزاد من اعتماد العراق على الغاز الإيراني.
وبيّن أن الغاز الإيراني يصل بشكل متذبذب بسبب ظروف الحرب واستهداف منشآت الطاقة، وتتراوح كمياته بين 500 و700 مليون قدم مكعب يومياً أو أكثر، لكنه يبقى أقل من المستويات السابقة، ويغطي جزءاً فقط من احتياجات محطات توليد الكهرباء.
استراتيجية التخزين الخارجي
وانتقد جهاد عدم امتلاك العراق استراتيجية للتخزين الخارجي للنفط، معتبراً أن ذلك كان يمكن أن يخفف من حدة الأزمة الحالية، عبر تخزين كميات كبيرة في دول آسيوية مثل سنغافورة وكوريا والهند أو على متن الناقلات.
وأشار إلى أن العراق كان بإمكانه تخزين ما بين 100 و300 مليون برميل، سواء من خلال اتفاقيات مع دول مستوردة أو عبر استئجار خزانات أو حتى استخدام الناقلات كخزن عائم، حيث يمكن للناقلة الواحدة استيعاب نحو مليوني برميل.
وأضاف أن هذا الخيار كان سيسمح بالاستفادة من ارتفاع الأسعار وتعويض جزء من الخسائر الناتجة عن توقف التصدير من الجنوب.
التصدير عبر المنافذ
في ملف التصدير عبر تركيا، كشف جهاد عن تشكيل لجنة مشتركة بين العراق وتركيا لإعادة صياغة اتفاق التصدير، مؤكداً أن الاتفاق الجديد سيتضمن شروطاً مختلفة، لكنه لم يُعلن حتى الآن، ويحتاج إلى مصادقة الحكومتين.
وأشار إلى أن استئناف التصدير بشكل كامل عبر ميناء جيهان ما يزال مرهوناً بإقرار هذا الاتفاق، مع وجود تفاهمات مؤقتة تسمح بتصدير كميات محدودة في ظل الظروف الحالية.
كما لفت إلى أن العراق يواجه مشكلة متفاقمة في تصريف النفط الأسود نتيجة اختناق المصافي، إذ تنتج المصافي القديمة أكثر من 40% من هذا النوع من الوقود، ما يتطلب تصريفه سريعاً لتجنب تعطيل الوحدات الإنتاجية.
وأوضح أن تصريف النفط الأسود يتم حالياً عبر الصهاريج إلى سوريا أو من خلال محاولات لفتح منافذ برية نحو الأردن وتركيا، إلا أن هذه العمليات تواجه كلفاً عالية ومشاكل لوجستية وفنية.
وختم جهاد بالقول إن غياب منافذ تصدير بديلة، إلى جانب تعقيدات النقل البري، يضع العراق أمام تحديات كبيرة في إدارة ملف الطاقة، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الحالية.


