رووداو ديجيتال
شهدت عمليات نقل معتقلي تنظيم داعش من شمال شرقي سوريا إلى العراق تباطؤاً ملحوظاً، بعد أن طلبت بغداد من الولايات المتحدة إبطاء وتيرة النقل، في خطوة تهدف إلى منح السلطات العراقية مزيداً من الوقت للتعامل مع التعقيدات القانونية والأمنية والسياسية المرتبطة بالملف.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر عراقية وأميركية، فإن العراق استقبل خلال أسبوع واحد أكثر من 500 معتقل من عناصر التنظيم، بينهم نحو 140 عراقياً وما يقارب 400 من جنسيات أجنبية، إلا أن عمليات النقل لم تستمر بالوتيرة التي كان مخططاً لها في البداية.
خلفية أمنية متغيّرة
بدأت عملية نقل المعتقلين بعد اعلان قوات سوريا الديمقراطية انسحابها من بعض مواقع الاحتجاز، الأمر الذي استدعى إعادة ترتيب إجراءات التعامل مع ملف هؤلاء المعتقلين، فتم الإعلان وبصورة مفاجئة عن ترتيبات بين القوات الأميركية والحكومة العراقية.
هذا الإعلان أثار حفيظة العراقيين على الصعيدين السياسي والشعبي، فسارعت الحكومة الحالية لطمأنة الشارع العراقي بأن الأمور تحت السيطرة وعمليات النقل ستتم بحذر شديد وأن التجهيز لها جار على قدم وساق.
وبعد أن تم نقل مجاميع منهم ووصلت أعداد المنقولين إلى أكثر من 500 معتقل، طالبت بغداد بالتريث في هذا الملف وعمليات النقل.
تطور لافت ربما يغير مسار هذا الاتفاق، الذي لم تعلن تفاصيله أو حتى الترتيبات التي قام بها الجانب العراقي.
تحفظ بغداد على تنفيذ العملية بشكل متسارع، جاء في ظل محدودية القدرة الاستيعابية للسجون والمحاكم، وتعقّد المشهد القانوني المرتبط بالمقاتلين الأجان
فخ قانوني وضغوط دولية
ونقلت رويترز عن مصدر قضائي عراقي رفيع المستوى وصفه لعملية النقل بأنها «فخ»، موضحاً أن العديد من الدول الغربية تعارض تطبيق عقوبة الإعدام التي ينص عليها القانون العراقي في قضايا الإرهاب، لكنها في الوقت نفسه لا تُبدي استعداداً لاستقبال رعاياها المتهمين بالانتماء إلى تنظيم داعش.
وأوضح المصدر أن هذا التناقض يضع العراق في موقف بالغ الحساسية، إذ قد يُنظر إليه دولياً على أنه يتحمّل عبء محاكمة وتنفيذ أحكام بحق متهمين أجانب، في حين ترفض دولهم الأصلية تحمّل المسؤولية القانونية والسياسية عنهم.
عبء على القضاء والسجون
وأشار المصدر القضائي إلى أن تدفق أعداد كبيرة من المعتقلين قد يُثقل كاهل النظام القضائي والسجون العراقية، التي تواجه أصلاً ضغوطاً تشغيلية وأمنية. كما أن إصدار أحكام مشددة، بما فيها الإعدام، قد يفتح الباب أمام انتقادات من حكومات غربية ومنظمات دولية معنية بحقوق الإنسان.
وبحسب التقرير، فإن بغداد طلبت من واشنطن إبطاء وتيرة النقل لإتاحة الوقت أمام التفاوض مع دول أخرى بشأن إعادة رعاياها المحتجزين، وتجهيز مرافق احتجاز إضافية داخل العراق، إضافة إلى تنظيم آليات قضائية تضمن التعامل مع الملف دون تداعيات سياسية أو حقوقية واسعة.
موقف الولايات المتحدة
من جانبها، أكدت الولايات المتحدة أن وجود المقاتلين الأجانب في العراق سيكون مؤقتاً. ونقلت رويترز عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قوله إن واشنطن تحث الدول المعنية على تحمّل مسؤولياتها وإعادة مواطنيها المحتجزين لمحاكمتهم في بلدانهم الأصلية.
وأشار روبيو إلى أن تحميل دولة واحدة عبء هذا الملف لا يشكّل حلاً مستداماً، داعياً إلى تعاون دولي أوسع لمعالجة قضية المقاتلين الأجانب وعائلاتهم.
المسؤولية جماعية
وكان العراق قد شدد في تصريحات سابقة على أن الأعباء الأمنية والمالية المترتبة على ملف معتقلي داعش لا ينبغي أن يتحملها بمفرده، مؤكداً أن مسؤولية التعامل مع المقاتلين الأجانب تقع على عاتق الدول التي ينتمون إليها.
ويرى مراقبون أن التريث العراقي يعكس محاولة لتفادي تداعيات داخلية وخارجية، في ملف شديد الحساسية يتقاطع فيه الأمن مع القانون والسياسة والعلاقات الدولية، في وقت لا تزال فيه المنطقة تتعامل مع آثار مرحلة ما بعد تنظيم داعش.


.jpg&w=3840&q=75)
