رووداو ديجيتال
أكد كريم السيد، المتحدث باسم وزارة التربية أن العراق بحاجة إلى نحو 8000 مدرسة جديدة لمعالجة النقص في الأبنية المدرسية، مشيراً إلى أن الحاجة في السنوات السابقة كانت تفوق هذا الرقم.
وأوضح السيد في تصريح "لشبكة رووداو الإعلامية" أن وزارة التربية أنجزت نحو "1700" مدرسة خلال السنوات الماضية، جزء منها ضمن مشاريع العقد الصيني لبناء المدارس، إلا أن هذا العدد لا يزال غير كافٍ لتغطية العجز المتراكم، في ظل النمو السكاني المستمر وازدياد أعداد الطلبة.
وأضاف أن خطط الوزارة مرهونة بتوفر التخصيصات المالية، مؤكداً أن الوزارة تنتظر تشكيل الحكومة الجديدة للحصول على موازنات تمكّنها من النهوض بواقع المدارس، لافتاً إلى أن الوزارة، ضمن مشروع "إيدوبا" الخاص بالتنمية، لديها نحو 650 مشروع مدرسة ما تزال بانتظار البتّ بها.
وكان السيد صرح لرووداو في بداية العام 2025 أن عدد المدارس الطينية في العراق بحدود أكثر من 100 مدرسة، وتحديداً في محافظتي ذي قار وصلاح الدين.
وبخصوص عدد المدارس الكرفانية، أوضح كريم السيد أنها أكثر من 1000 مدرسة، مشيراً الى أن نحو 1200 مدرسة آيلة للسقوط بحاجة الى ترميم واعادة صيانة.مشيراً إلى أن هذه الأرقام هي المتوفرة حينها لدى وزارة التربية.
أرقام تكشف حجم الأزمة
وبحسب بيانات منشورة على موقع برنامج إيدوبا، فإن حاجة العراق الحالية تبلغ 8578 مدرسة جديدة لجميع المراحل التعليمية. ويبلغ عدد الطلبة في البلاد نحو 10 ملايين طالب موزعين على قرابة 16 ألف مدرسة، من بينها 1560 مدرسة آيلة للسقوط أو طينية أو كرفانية.
وتشير البيانات إلى أن 5% من المدارس الحالية، أي نحو 800 مدرسة سنوياً، تحتاج إلى إعادة تأهيل أو إعادة بناء بالكامل، في وقت تتزايد فيه أعداد السكان، ما يعني أن الطلب على الأبنية المدرسية في تصاعد مستمر.
وفي السياق ذاته، تؤكد اليونيسيف أن نحو واحدة من كل مدرستين في العراق، متضررة وتحتاج إلى إلى إعادة تأهيل، في ظل الاعتماد الواسع على الدوامات المتعددة.
الاكتظاظ.. حلول اضطرارية على حساب الجودة
وتعاني نسبة كبيرة من المدارس من اكتظاظ شديد في أعداد التلاميذ، إذ تستقبل في معظم الحالات ضعفي طاقتها الاستيعابية، وفي بعض الأحيان تصل إلى ثلاثة أضعاف، الأمر الذي ينعكس سلباً على النظام التربوي وجودة التعليم.
إلى ذلك، أوضح المتحدث باسم وزارة التربية أن الاكتظاظ يدفع أحياناً إلى تنقلات مؤقتة أو دمج بين المدارس، مشيراً إلى أن اتخاذ مثل هذه القرارات متروك لمديريات التربية في المحافظات والأقضية والنواحي، وفق مقتضيات الحاجة والواقع المتاح.
الاستثمار كخيار لسد جزء من الفجوة
وفي محاولة لمعالجة جزء من العجز، أطلق صندوق العراق للتنمية برنامج "إيدوبا"، وهو أول برنامج على مستوى العراق يعتمد مشاركة القطاع الخاص في بناء المدارس الحكومية.
ويهدف البرنامج في مرحلته الأولى إلى بناء 400 مدرسة تُطرح على شكل فرص استثمارية بنظام الأيجار والتملك، وهو أسلوب حديث على العراق، لكنه مطبق في عدد من دول العالم.
وبموجب هذا النظام، يقوم المستثمر بتمويل وبناء وتجهيز وصيانة المدرسة، مقابل التزام الصندوق بدفع بدل إيجار مجزٍ لمدة لا تقل عن 10 سنوات، وبعد انتهاء مدة العقد يتم تقييم التجربة لاتخاذ قرار بتسليم المدرسة إلى وزارة التربية أو الاستمرار بعقد الصيانة.
ويُعوّل القائمون على البرنامج على هذا النموذج في ضمان استدامة المشاريع التعليمية، وتحقيق أثر إيجابي على المجتمع والاقتصاد العراقي على المدى الطويل.
"إيدوبا".. من بيت الألواح إلى مدارس المستقبل
ويستمد برنامج إيدوبا اسمه من إيدوبا السومرية (بيت الألواح)، أول مدرسة في تاريخ البشرية، التي شُيّدت قبل نحو 5500 عام، في إشارة رمزية إلى سعي العراق لاستعادة إرثه الحضاري التعليمي، ومواكبته بحلول حديثة لمواجهة أزمة الأبنية المدرسية.
بين عجز متراكم، ونمو سكاني متسارع، وحلول حكومية مرهونة بالموازنات، وأخرى استثمارية تسعى لسد جزء من الفجوة، يبقى ملف المدارس في العراق أحد أكثر الملفات إلحاحاً، لما له من أثر مباشر على مستقبل أجيال كاملة وجودة التعليم في البلاد.



