رووداو ديجيتال
كشفت الحكومة المحلية في محافظة البصرة، جنوبي العراق، عن عدد من "التحديات" التي تواجهها، من بينها الملوحة.
تجاوزت نسب الملوحة في البصرة بحسب تقديرات رسمية مستويات خطيرة وغير مسبوقة، إذ وصلت في الصيف الماضي في بعض المناطق إلى أضعاف الحدود العالمية المسموح بها لمياه الشرب والاستخدام البشري.
يعود هذا التركيز الملحي بالأساس إلى شحّ الأمطار وتراجع التدفقات المائية القادمة من تركيا وإيران، وخصوصاً في نهري دجلة والفرات والسدود الداخلية، إضافة إلى تصريفات مياه الصرف الصحي، واختلاط مياه شط العرب، ملتقى نهري دجلة والفرات، بمياه الخليج المالحة.
وقال نائب محافظ البصرة حسن النجار لشبكة رووداو الإعلامية: "عقدنا مؤخراً مؤتمراً خاصاً بالبيئة برعاية رئيس الوزراء، حول التغيرات المناخية، وخرجنا بنتيجة من خلال المؤتمر ببيان أسميناه بيان البصرة"، مبيناً أن هذا البيان "هو بالتعاون بين الحكومة الاتحادية والحكومة المحلية ومنظمات المجتمع المدني".
ولفت الى أن "الغرض من هذا المؤتمر هو تشخيص تأثيرات التغير المناخي على محافظة البصرة"، مردفاً أن "البصرة هي محافظة تسمى بمحافظة ذنائب. أي أن المياه تصلها كآخر محافظة في البلاد، وبالتالي تتعرض الذنائب إلى مشاكل عديدة تتعلق بكمية المياه الواصلة".
ونوّه حسن النجار الى أن "البصرة مرت بثلاث مراحل، الأولى أسميناها قلة المياه، والثانية مرحلة شح المياه، والآن نحن في المرحلة الثالثة التي تسمى مرحلة ندرة المياه، وهذه أكبر مشكلة موجودة في البصرة".
بخصوص ارتفاع المناسيب الملحية، أوضح نائب محافظ البصرة: "في بعض الأقضية كانت التراكيز الملحية لا تصل اليها بنسبة عالية، وربما كانت في جزء من شرقي البصرة وفي مركز البصرة، لكن أن تصل التراكيز الملحية بشكل مرتفع في قضاء القرنة فهذه مشكلة".
وحذّر من أن "هنالك خطراً على البصرة لابد من معالجته، وهذه المعالجة تارة تكون بتعاون الحكومة المحلية مع الحكومة الاتحادية، وتارة مع المنظمات الدولية، وتارة من خلال ايصال صوتنا إلى المنظمات الدولية العالمية مثل الأمم المتحدة وغيرها".
ندرة المياه
وأضاف حسن النجار أن مؤتمر البصرة الأخير "هو لتوضيح مظلومية البصرة بشكل خاص ومظلومية العراق بشكل عام، على اعتبار أن العراق هو مستورد للمياه القادمة من تركيا ومن سوريا وجزء منها من إيران إذا تم فتح نهر الكارون".
وأشار الى أن "تأثير ندرة المياه على البصرة بيئي وكذلك زراعي"، مبيناً أن "البصرة مدينة زراعية، وما دمنا وصلنا الى ندرة المياه اذن لا يمكن تطبيق الخطة الزراعية السنوية للمحافظة بشكل عام".
وذكر نائب محافظ البصرة أن "الخطة الزراعية السنوية انخفضت إلى 50% بالنسبة إلى الطلب الحكومي، وهذا ما لا نستطيع القيام به"، عازياً ذلك الى أنه "يؤثر على الفلاح وعلى المحاصيل، لاسيما الحنطة وغيرها".
كما قال حسن النجار أن "البصرة كانت مدينة زراعية وكانت سلة العراق الغذائية، لكن المشكلة أنها تحولت من سلة العراق الغذائية إلى سلة العراق النفطية".
على مدار السنوات الـ 50 الماضية، كانت البصرة من أوائل المحافظات العراقية في زراعة النخيل لامتلاكها 13 مليون نخلة، أما حالياً فقد انحسر العدد إلى 2.8 مليون نخلة فقط بسبب المد الملحي والتجريف الحاصل، فضلا عن آثار حرب 8 سنوات مع إيران وحرب الخليج الثانية، وفق بيانات دائرة زراعة البصرة.
وأوضح حسن النجار أنه "رغم أن الموازنة العامة تعتمد على البصرة بنسبة أكثر من 85% لكن هذا الأمر لا ينعكس على الخدمات المقدمة للبصرة"، متسائلاً: "ما ذنب البصرة في أن مشروع تحلية المياه لم يكتمل منذ عام 2012 والى الان، رغم أنه مشروع مركزي اتحادي وليس محلي؟".
تلوث بنسب عالية
ونبّه حسن النجار الى أن "البصرة متضررة من النفط، لأن كل عملية استخراج نفط تتسبب بتلوث بيئي في البصرة بنسب عالية".
في ضوء موقعها الستراتيجي وحقولها النفطية الكبيرة وموانئها التجارية النشطة، تعد البصرة القلب النابض للاقتصاد العراقي، وهي ترفد الخزينة العامة للدولة بمئات ملايين الدولارات شهرياً.
تُعد البصرة من أغنى محافظات البلاد، كونها تطفو على بحيرة من النفط وتمتاز بالقطاعات الاستثمارية المتمثلة بالطاقة والصناعات التحويلية والزراعة والإنتاج الحيواني والثروة البحرية، بالإضافة إلى السياحة وقطاع النقل والتخزين.
كما أن البصرة رئة العراق البحرية المطلة على الخليج بساحل يمتد بنحو 58 كيلومتراً من رأس البيشة وحتى ميناء أم قصر جنوباً، إضافة إلى أنها تصدر أكثر من 90% من صادرات النفط العراقي.



