رووداو ديجيتال
توقّع الخبير الاقتصادي والوزير السابق في الحكومة الاتحادية الاكاديمي لؤي الخطيب أن تتحمل الحكومة العراقية القادمة أعباء اقتصادية صعبة، وبحاجة الى اصلاحات اقتصادية حقيقية.
ونبّه الخطيب في تصريح لشبكة رووداو الإعلامية يوم الأحد (7 كانون الأول 2025) من أن "موضوع الاصلاح الاقتصادي مرتبط عضوياً بالاصلاح السياسي والذي ينعكس على الاوضاع بشكل عام، والاصلاح الاقتصادي كان يفترض ان يتم عندما كانت هناك قبل 15 او 20 سنة وفرة مالية وسيولة نقدية".
واستدرك أنه "بسبب اعتمادنا على الاقتصاد الريعي وبقايا النظام الاشتراكي الذي شجع الحكومات المتعاقبة والكتل السياسية الداعمة لهذه الحكومات من خلال الكتل النيابية بتنظيم الموازنات التشغيلية والاعتماد على العمالة وتنظيم القطاع العام بأرقام متصاعدة، كان عدد موظفي القطاع العام في عام 2003 أقل من مليون موظف حكومي تتحملها فاتورة الملاك العام واليوم اكثر من 8 ملايين موظف".
ولفت الخطيب الى أن "نصف هؤلاء هم على الملاك العام، والنصف الآخر بين رعاية اجتماعية ومتقاعدين وكلف تعويضية، وهذا ما اثقل كاهل الموازنة، خاصة في مواسم انهيار اسعار النفط وانخفاضه الى حدود 55 دولاراً للبرميل أو أقل"، مردفاً: "نحن بحاجة الى هذه الـ 55 دولاراً لنسد الرواتب فضلاً عن حاجة الدولة للابواب الاخرى وتوقعات اسعار الطاقة بانخفاض اسعار النفط".
الخطيب قال أيضاً إن "الحكومة القادمة تحتاج، ليس فقط لفريق عمل مهني وبمعايير عالمية ورؤية اقتصادية وقيادة تعي هذا المسؤولية الملقاة على عاتقها، بل أيضاً الى كتل سياسية متفهمة وداعمة لهذه الحكومة على المستويين السياسي والنيابي".
وتابع الخطيب أن "المرحلة القادمة ستكون صعبة جداً ونحن نتحدث عن عدد نسمة سكانية تضاعفت تدريجياً خلال الـ 22 سنة الماضية، كانت 25 مليون نسمة واليوم تجاوزت ال 47 مليوناً"، مضيفاً: "الان كلفة ادارة الدولة ضخمة وتحتاج الى تنوع في الاقتصاد ومراجعة في التعرفة بكل الخدمات، كلفة الوقود والطاقة والمياه المباعة وبكل اباب الدولة".
وأشار الى "ضرورة مراجعة قيمة العملة والسياسة النقدية، هل نذهب الى تعويم العملة بطريقة ذكية وموضوع حذف الاصفار ومعالجة التضخم. كل هذا يحتاج الى قرارات سياسية لا يمكن القائها على شخص واحد سواء كان عضوا في الحكومة أو رئيس الحكومة. يجب ان نصل الى قرارات سياسية او توافقات سياسية".
وشدد الخبير الاقتصادي على أن "المسألة تحتاج الى دعم سياسي جبار وحملة اعلامية توعوية كبرى وتفهم مجتمعي لأننا عندما نراجع ابواب الدعم ونفرض ضرائب سوف تظهر مشاكل اجتماعية، فالناس هنا يقولون نحن تعودنا على سياق قديم لا نغيره وهذا حقهم لانهم لا يتذكرون ان راتب الموظف قبل 2003 كان 3 دولارات، ولكن سيتذكرون الوضع الراهن وهو ان اقل راتب اليوم يعادل 300 او 400 دولار تصاعدياً".
وتابع: "لا أريد أن أذكر الارقام بالعملة العراقية كي اقرب الصورة اكثر. هذه المراجعات الاقتصادية تحتاج تفهماً وقرارات سياسية حتى اذا سارت الحكومة باصلاحاتها تأتي الحكومة التي بعدها وتواصل هذه الاصلاحات وتبني عليها ولا تبدأ من الصفر"، مضيفاً: "عندما نتحدث عن التداول السلمي للسلطة فهذا لا يعني ان يأتي رئيس بدلاً عن الاخر بعيداً عن اجواء الانقلابات، بل يعني ان تأتي حكومة تبني على ما انجزته سابقتها وتطور النجاحات وتذلل الصعوبات".
ونبّه الخطيب الى أن "كل حكومة لها ايجابياتها وسلبياتها، ومن الخطأ ان نرمي باللائمة على شخص معين إن كان رئيس حكومة أو وزيراً، لأن المسؤولية تضامنية لا تقع على رئيس الوزراء بل على البرلمان والاحزاب السياسية لأنهم هم من يتحكمون وقرارتهم هي التي تحكم".
الخطيب، أوضح: "عندما كنت في الحكومة كنا اذا ردنا ان نمضي ببعض الاصلاحات ونقدم مقترحات كان يعارضها نواب وسياسيون بحيث نمتنع حتى من مناقشتها في مجلس الوزراء".
ولفت الى أن "المراد هو دولة ناجحة تتمتع برفاهية دول الخليج، واقتصاديات الدول الغربية الديمقراطية مثل اوروبا والولايات المتحدة، وفي ذات الوقت تنادي بمحاربة الاقتصاد الريعي والاشتراكية، لكنك تريد ان تستمتع بمخرجاتها وايجابياتها التي القت بمساوئها على الاجيال في المدى المتوسط كيف يحدث كل هذا؟".
وسلط الخبير الاقتصادي الضوء على الفساد، وقال: "في العراق صار الفساد ثقافة وانا اقسمه على 3 محاور، الاول الرشاوى بأن يعطي شخص او جهة الاموال مقابل تنفيذ شي بسيط وهذه اقل ضرراً، لكن الفساد المقنن هو الاكثر خطورة وهو ان تركز سياسة الحكومة والاحزاب السياسية بشكل عام على تنظيم هيمنة الجانب الحكومي والقطاع العام على كل الابواب التشغيلية، وتهمش دور القطاع العام والاستثمار الاجنبي، لأن التقاسم بالحصص بالعقود الحكومية مضمونة الدفع من ميزانية الدولة بسخاء وبطريقة غير مدروسة في حين ان دستورنا ينص على اقتصاد السوق وتشجيع القطاع الخاص ونحن دولة اتحادية وحرة اقتصاديا ولا يجوز ان نبقى تحت سيطرة القطاع العام".
وأضاف أن "الهيمنة الحكومية هو الفساد الاكبر، على سبيل المثال الولايات المتحدة التي اقتصادها قرابة 30 ترليون دولار وتنتج 15 مليون برميل نفط يومياً لا تملك حكومتها شركة نفط واحدة او شركة انتاج الطاقة الكهربائية، وكذلك الوضع في المملكة المتحدة لكنها تجني الضرائب من الشركات الخاصة هم تحرروا من هذه العوائق. علينا مراجعة السلم الضريبي وبناء نظام ضريبي متين وابواب الدعم الحكومي ونخلق اجواء تنافسية ونخلق شعب منتج اكثر من شعب كسول يعتمد على ابواب غير منتجة لا تصب في مصلحة الاقتصاد العراقي".
وتطرق لؤي الخطيب، وهو عضو المجلس الوزاري الاتحادي للطاقة، وزميل أقدم في جامعة كولومبيا - مركز سياسة الطاقة العالمية – نيويورك، الى المادة 111 من الدستور العراقي قائلاً: "نحن نقول ان النفط والغاز ملك للشعب العراقي حسب المادة 111 من الدستور، اي شعب نعني؟ النفط والغاز ملك للشعب العراقي بكل اجياله يجب ان يكون توزيع هذه الثروات بالتساوي، واتساءل هل تم تأسيس صناديق سيادية على مستوى صندوق الاجيال؟ لا".
وبيّن: "اذا كنا جادين ببناء دولة لها ما لها وعليها ما عليها يجب ان نراجع اساسيات الاقتصاد الموجود وتنفيذ خطط اقتصادية ناجحة واسناد حقيقي وحملة توعوية. كل الكتل النيابية والسياسية تدعمها الحكومات اللاحقة تبني على هذه الخطط، وان تكون عندنا رؤية وطنية واضحة ودقيقة".
واشار الى "الفرق بين برنامج حكومي لأربع سنوات والرؤية الوطنية بعيدة المدى مثل الرؤية السعودية التي اطلقوها قبل 10 سنوات رؤية 2030، واليوم 2050 نحتاج الى رؤية وطنية جادة بدلاً من الادعاء بخلق فرص عمل".
ونوّه الى أن "بعض السياسيين وفي الانتخابات يتبجح بأنه خلق مليون وظيفة. هذه هبات ورشوة شعبية ويجب أن يُحاكم عليها إن كان يتحدث عن نفسه فيحاكم، وإن كان يتحدث باسم كتلة سياسية فيجب أن تُحاكم كل الكتلة السياسية المسؤولة عن هذا التدهور الاقتصادي"، مبيناً أن "الحكومة القادمة نحتاج الى فريق اقتصادي بمعايير عالمية ويكونوا بمسؤولية".


.jpg&w=3840&q=75)
