رووداو ديجيتال
لم تعد غرف الأخبار هي المركز الوحيد لتشكيل الوعي كما كان الحال قبل عام 2000. فقد انتقلت سلطة التأثير تدريجياً نحو المنصات الرقمية. لكن هذا الانتقال لم يلغِ دور الصحفي، بل نقل قيمته من امتلاك المعلومة إلى قدرة تفسيرها وسط ضجيج الخوارزميات.
وتقول الصحفية نرمين المفتي: "لم تلغِ الخوارزميات غرف الأخبار، لكنها أجبرتها على إعادة تعريف نفسها .. القيمة ليست في من يملك المعلومة بل في من يستطيع تفسيرها".
يأتي الجيل الجديد بمهارات رقمية فطرية وفهم عميق لإيقاع المنصات، بينما يقدم الجيل التقليدي منهجية التحقق والدقة والحس التحريري، وهي عناصر لا يمكن للذكاء الاصطناعي استبدالها.
وتؤكد المفتي هذا بقولها: "المهنيون التقليديون يدخلون ومعهم خبرة قيّمة.. الصرامة التحريرية والحسّ التاريخي"
أين تكمن المشكلة؟
يرى البعض أن الحرس القديم يقاوم التغيير خوفاً من التهميش، بينما يرى آخرون أن الجيل الجديد لم يثبت بعد أن السرعة يمكن أن تقترن بالمهنية، وهنا يبرز رأي الصحفي الشاب حيدر الجابر الذي يلخص جوهر التحول فيقول: "المشكلة في غياب العلاقة التكاملية بين الجيلين، الجيل الجديد لم يثبت أن السرعة لا تعني التسرع، والحرس القديم يخشى تهميش خبرته"
تُظهر التجارب أن المؤسسات التي لا تزال تحافظ على حضورها وتنافسيتها هي تلك التي دمجت بين خبرة الجيل التقليدي وسرعة الجيل الجديد، وجعلت العلاقة بين الجيلين علاقة تكامل وليست تنافس.
وهنا يرى الجابر أن: "المؤسسات الناجحة هي التي جعلت العلاقة بين الجيلين تكاملية وليست تنافسية"
التحول الإعلامي لا يقوده جيل على حساب جيل، بل عقلية جديدة على حساب عقلية قديمة. التكنولوجيا لم تلغِ الصحفي، لكنها كشفت أن من يملك أساساً مهنياً يستطيع أن يقود هذا التحول بدل أن ينجرف فيه.
وفي النهاية، هذا ليس صراع أجيال بل إعادة توزيع للأدوار داخل منظومة إعلامية تتغير أسرع من قدرة كثير من المؤسسات على مواكبتها.



