رووداو ديجيتال
أعلنت وزارة النفط العراقية توجّهها نحو إشراك شركات أميركية كبرى في إدارة حقل غرب القرنة/2، مؤكدة أن هذا التحرك يأتي في إطار مساعيها للحفاظ على استدامة إنتاج النفط العراقي وضمان استقرار تدفّقه إلى الأسواق العالمية.
وقالت الوزارة في بيان، اليوم الاثنين (1 كانون الأول 2025)، إنه "في ضوء السعي الجاد لإدامة انتاج النفط العراقي واستقرار تدفقه إلى الأسواق العالمية وتجنب التأثير على معدلاته؛ تبين وزارة النفط اخذها الإجراءات الأصولية بتوجيه دعوات مباشرة وحصرية إلى عدد من الشركات النفطية الكبرى الأميركية والدخول في مفاوضات مباشرة معها ولتقديم عطاءاتها والتنافس الشفاف بينها بغية انتقال إدارة حقل غرب القرنة / 2 إلى إحدى هذه الشركات التي ستفوز بموجب المنافسة الشفافة وحسب المعايير المعتمدة لإحالة تطوير الحقول النفطية".
وأضاف البيان، أن "انتقال إدارة حقل غرب القرنة / 2 إلى إحدى شركات النفط الأميركية من شأنه أن يخدم المصالح المشتركة ويعزز استقرار الأسواق العالمية ويضمن إدامة عمليات إنتاج النفط العراقية وحصصه السوقية وادامة موارد الدولة، كما يعزز العلاقات الاقتصادية المشتركة بين العراق والولايات المتحدة ونقل التكنولوجيا الحديثة وانتفاع البلدين".
وأكدت، أن "مساهمة المزيد من الشركات الأمريكية الكبرى في تطوير القطاع النفطي العراقي يؤكد الأهمية الاستراتيجية للعراق في هذا القطاع ويساهم في تنويع الخبرات الدولية العاملة فيه، وبما يحقق مصالح العراق الاقتصادية والاستراتيجية واستدامتها".
ويأتي هذا التطور المهم بما يخص حقل "القرنة 2" بعد أزمة العقوبات التي ضربت شركة "لوك أويل" الروسية التي تتولى تشغيله وإدارته منذ نحو 3 عقود.
في 22 تشرين الأول، أعلنت واشنطن فرض عقوبات على شركتي "روسنفت" و"لوك أويل" الضخمتَين لتجفيف مصادر التمويل الروسي للحرب على أوكرانيا التي بدأع في شباط 2022.
ودخلت هذه العقوبات حيز التنفيذ في 21 تشرين الثاني.
وتُظهر أبرز المعلومات التاريخية أن حقل غرب "القرنة 2" اكتُشِف عام 1973، ثم دخلت شركة "لوك أويل" الروسية شريكاً أساسيًا قبل أزمة العقوبات، إذ كانت تمتلك 75% من المشروع وفق بيانات منصة "غلوبال إنرجي مونيتور"، بينما شاركت شركة نفط الشمال بنسبة 25% دون تحمُّل تكاليف التطوير.
وبدأ التطوير الأولي للحقل عام 1997، إلّا أنه توقَّف بسبب العقوبات الأميركية المفروضة على العراق في عام 2002، ثم استؤنف العمل مجددًا في كانون الأول 2009 بعد فوز اتحاد شركتي "لوك أويل" الروسية و"ستات أويل" النرويجية بعقد التطوير، ما أعاد المشروع إلى مسار التقدم، وشكّل هذا التطور بداية لنمو كبير في إنتاج الحقل.
وفي كانون الثاني 2010، وُقّعت اتفاقية تطوير وإنتاج لمدة 20 عامًا قابلة للتمديد حتى 2030، إذ حصلت "لوك أويل" على 56.25%، و"ستات أويل" على 18.75%، بينما احتفظت شركة نفط الشمال بنسبة 25%، دون مسؤولية مالية، مع حصولها على حصة من الأرباح فقط، ما عزز قدرة الحكومة على إدارة العوائد.
وتبلغ الاحتياطيات الأولية القابلة للاستخراج في حقل غرب "القرنة 2" نحو 14 مليار برميل، يتركز أكثر من 90% منها في مكمنَي المشرف واليمامة، وفق الموقع الرسمي لشركة "لوك أويل"، ما يجعل الحقل أحد أكبر الموارد النفطية في العراق. ويعدّ مكمن المشرف وحده العمود الفقري للإنتاج، وتُمثِّل احتياطياته ثروة وطنية مهمة.
ويبلغ إنتاج النفط في الحقل نحو 480 ألف برميل يوميًا، منها 450 ألفًا من مكمن المشرف و30 ألفًا من مكمن اليمامة، ويمثّل المكمن الرئيس نحو 10% من إجمالي الإنتاج الوطني، وأكثر من 15% من الصادرات، في حين احتفل الحقل -في تشرين الثاني 2021- بتحقيق إنتاج تراكمي تجاوز مليار برميل بقيمة 40 مليار دولار.
وفي وقت سابق، قررت الحكومة العراقية دفع رواتب متأخرة للموظفين المحليين في حقل "غرب القرنة 2" لضمان استمرار الإنتاج رغم العقوبات الأميركية المفروضة على شركة لوك أويل الروسية، بعدما كانت الأخيرة تدفع سابقاً رواتب العراقيين العاملين في الحقل عبر تحويلات مصرفية شهرية.



