رووداو ديجيتال
في اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة الذي يحتفل به في (25 تشرين الثاني) من كل عام، تتباين آراء نساء عراقيات عن واقع المرأة بين إقليم كوردستان والمحافظات الأخرى في جنوب ووسط البلاد، حيث تؤكد معظمهن أن قوانين الحماية ومساحة الحرية والمشاركة الاجتماعية في الإقليم تمنح المرأة فرصاً أوسع مقارنة بباقي المناطق.
وترى "علا"، وهي موظفة، أن قوة القانون والأمان الاجتماعي يحدثان فرقاً واضحاً بين الإقليم وبقية المحافظات.
وقالت لشبكة رووداو الإعلامية، إن "الحرية للمرأة في كوردستان تكون أكثر انفتاحاً من الوسط والجنوب"، مشيرة إلى ذلك يعود "لقوة القانون في أربيل"، مبينة أنه "يمكن أن تتحرك المرأة في أربيل بحرية أكبر".
وأضافت، أن "في بغداد أيضاً القانون قوي، لكن يمكن أن تحدث حوادث، ويمكن أن تتعرض المرأة للتحرش أو أمور أخرى، بينما في أربيل يمكن أن تخرج في أي وقت، ونادراً ما يحدث شيء مثل التحرش".
ومن جانبها، تصف "غزة"، وهي موظفة عراقية، أجواء المشاركة النسائية في العاصمة مقارنة بالإقليم، قائلةً إن "حرية المرأة في بغداد جميلة ولديها مساحة من ناحية العمل والمشاركات في فعاليات أكثر من الجنوب، لكن في أربيل الحرية أكبر. لذلك نرى حتى نساء أجنبيات يعملن ويشاركن بالحياة هنا".
أما مينا العبيدي فتربط الحرية بالقوانين لا بالعادات فقط، وتوضح أنه "في إقليم كوردستان مساحة المرأة في الحرية أكبر من باقي المناطق"، لافتة إلى أنه "في أربيل يمكن للمرأة العمل في القطاع الخاص براحة وبدون تقييد، لكن بحدود معروفة، ولذلك أربيل مناسبة للمرأة".
في حين تؤكد المحامية مها معن أن الفرق الجوهري يكمن في موقف المؤسسات، مشيرةً إلى دعم القضاء في الإقليم للمرأة، مشيرة إلى أن "الحرية للمرأة في إقليم كوردستان لا تُقارن بباقي المحافظات".
وأردفت، أنه "في المحافظات الجنوبية والوسطى المرأة مُعنّفة ولا توجد لها حقوق كاملة، أما هنا فالقضاء يقف معها، وأرى هذا بنفسي كوني محامية"، مؤكدة أن "المرأة في الإقليم قيمة عظيمة، ولها معزة كبيرة، والرئيس مسعود بارزاني لا يقبل أي تعدٍّ أو إهانة بحقها".
لطافة التعامل.. بين المجتمع والقانون
وفي سؤال لرووداو حول القول بأن معاملة الرجال في كوردستان مع المرأة ألطف من معاملة الرجال في وسط وجنوب العراق، تؤكد علا وجود فروق واضحة.
وتقول: "صحيح أنهم ألطف قليلاً، ففي الجنوب دماء الرجال حارة أكثر، وفي الوسط أقل حدة، لكن في أربيل يكون التعامل ألطف وأقل حدية".
بينما تربط غزة الأمر بدعم نجاح المرأة لا الضغط عليها، وتقول إنه "في أربيل الرجال متفهمون ويساعدون المرأة لتكون ناجحة في عملها ولا يضعونها تحت الضغط، بل يتركونها تنجح بمهاراتها. أما في محافظات أخرى، فهناك ضغط لإظهار أفضل ما لدى المرأة".
وتضيف مينا العبيدي أن طبيعة الرجال في العراق ليست وحدها المؤثر، بل القانون الذي يحمي المرأة، لافتة إلى أن "العراقيون رجال (خشنة) كما نقول بالعامية، لكن يبقى الأمر مرهوناً بالقوانين"، مبينة أنه "في أربيل القانون مع المرأة بشكل أكبر، أما في المحافظات الوسطى والجنوبية فالمرأة مظلومة ولا تستطيع مطالبة أبسط حقوقها".
وتوافقها الرأي المحامية مها معن التي قالت إن "الكورد هنا يعاملون المرأة معاملة لطيفة جداً، ويعتبرونها شيئاً مقدساً لديهم"، معبرة عن أملها أن "تتعلم المحافظات الأخرى من الكورد احترام المرأة وتطبيق القانون لحمايتها".
رؤى نسائية من بغداد
وفي زاوية اجتماعية مرتبطة بحقوق المرأة داخل الأسرة، عبّرت نساء من بغداد تحدثن لرووداو عن رؤيتهن لعدد الأطفال وتربية الأبناء، بعيداً عن النقاش السياسي والقانوني.
وقالت سيدة مسنة، إنه "لدي أربع بنات وولد وجميعهم أكملوا دراستهم، لكن الوضع اليوم مختلف. من الأفضل إنجاب طفلين أو ثلاثة وتربيتهم بشكل جيد ليتعلموا خدمة بلدهم وبناء أنفسهم، أفضل من إنجاب خمسة أو ستة وتركهم بلا تربية فيضرون المجتمع وأهلهم".
وأضافت متحدثة مسنة أخرى من بغداد أن المسؤولية تحدد حجم الأسرة لا عدد الأطفال فقط، قائلة إنه "لا يوجد قياس ثابت، فهناك من لديهم خمسة أطفال والأم والأب يتحملون المسؤولية كلها، ووضعهم جيد. لكن إن كان الوضع غير جيد، فالأمر يصبح صعباً، وأنا لدي ثلاثة أولاد فقط".
أما شابة من بغداد فكانت لها رؤية مختلفة تماماً، حيث قالت: "أريد إنجاب 14 طفلاً على الأقل"، معبرة عن حبها للأولاد، مضيفة أنه "بالنسبة لتربيتهم كل طفل يأتي خيره معه، والأطفال رائعون في الحياة".



