رووداو ديجيتال
لا يعتقد الخبير الاستراتيجي، الأكاديمي عماد الربيعي، مدير مركز الاعتماد للدراسات الأمنية والاستراتيجية، وعضو الهيئة الاستشارية لمركز الرافدين للحوار، أن هناك حظوظاً لبقاء محمد شياع السوداني، رئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته، في منصبه لولاية ثانية.
وحول أبرز الشخصيات المرشحة حتى الآن لرئاسة مجلس الوزراء، قال الربيعي لشبكة رووداو الإعلامية اليوم الأحد 23 تشرين الثاني 2025: "هناك عدة أسماء يتم تداولها لشغل منصب رئاسة مجلس الوزراء، في مقدمتهم حيدر العبادي، رئيس ائتلاف النصر ورئيس مجلس الوزراء الأسبق، وحميد الشطري، رئيس جهاز الأمن الوطني، وعبد الأمير الشمري، وزير الداخلية الحالي، وقاسم الأعرجي مستشار الأمن القومي، بالرغم من إصرار محمد شياع السوداني على البقاء في منصبه بناءً على استحقاقه الانتخابي، ونوري المالكي رئيس ائتلاف دولة القانون، فإن الكفة تميل اليوم للشمري والأعرجي." نافياً أن يكون مصطفى الكاظمي، رئيس الوزراء الأسبق، ضمن قائمة المرشحين، مشيراً إلى أن "صفحة الكاظمي طويت وانتهى دوره".
وأضاف قائلاً: "حتى الآن هناك شدٌّ ما بين السوداني وبين الصقور في الإطار التنسيقي، وبقاؤه في منصبه قد يعتمد على ما يقترحه مارك سافايا، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العراق، والذي صرّح سابقاً بأنهم مع أسلوب السوداني في إدارة البلد، ومن المؤكد أنه سيكون له تأثير على مزاج ومواقف أعضاء الإطار خلال اللقاءات التي قد حصلت أو ستحصل لكنها غير معلنة." موضحاً أنه "من المبكر أن نحكم أو نخمّن من هو رئيس مجلس الوزراء القادم، ومن الصعب حتى معرفة الاتفاقات ما بين أعضاء الإطار التنسيقي لأن المصالح المشتركة وبعض الأمور المتداخلة والمختلفة تؤثر وقد تغيّر دفة الأمور." وقال: "حسب ما عرفتُ، إن الرئيس بارزاني قال للسوداني إنه سيؤيده إذا اختاره الإطار التنسيقي، وهذه نقطة مهمة جداً لترشيحه لولاية ثانية."
وفيما يتعلق بترشيح المالكي، رئيس مجلس الوزراء الأسبق لدورتين متتاليتين، قال الخبير الاستراتيجي عماد الربيعي: "هذا الموضوع يعتمد على عدة عوامل.. بالتأكيد هو قارئ الوضع السياسي بصورة جيدة، خاصة الأحزاب والقوى السياسية التي هي ضمن الإطار التنسيقي والتي لديها أجنحة عسكرية، وهؤلاء باعتقادي سيؤيدونه، واحتمال كبير أن هناك من سيترك ائتلافه الذي ترشح من خلاله للبرلمان وينضم للمالكي. وموضوع تسمية رئيس مجلس الوزراء يعتمد أيضاً على موقف الكتلتين السنية والكوردية، وهو ـ أي المالكي ـ قام أمس بزيارة إلى أربيل والتقى المسؤولين في أربيل وعلى رأسهم مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكوردستاني." مشيراً إلى أن "الموقف السني قد توحد اليوم."
وكان قادة التحالفات والأحزاب السنية العراقية الفائزة بالانتخابات قد أعلنوا في بيان عقب اجتماعهم اليوم أن الأحزاب والتحالفات المجتمعة قد اتفقت على تشكيل "المجلس السياسي الوطني" بوصفه المظلّة الجامعة لها.
ونبّه الربيعي إلى أن "الجميع يحاولون كسب ودّ الكورد، وخاصة مسعود بارزاني، كون الحزب الديمقراطي الكوردستاني متفوقاً في انتخابات إقليم كوردستان وانتخابات البرلمان العراقي، وللرئيس بارزاني كلمته المؤثرة في الأوضاع العراقية، على العكس من الاتحاد الوطني الكوردستاني الذي يمر بموقف ضعيف خاصة بعد نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية المتدنية التي حصل عليها، والأوضاع الداخلية في السليمانية إثر الصراع الذي دار بين بافل طالباني، رئيس الاتحاد، ولاهور جنكي، التي انعكست على موقف الاتحاد، بالرغم من إصرارهم على الاحتفاظ برئاسة الجمهورية، وما مطروح حالياً أن الديمقراطي من الممكن أن يطالب برئاسة الجمهورية وقد يرشح هوشيار زيباري للمنصب".

وعن مدى اهتمام السياسيين برأي الشعب بهذا المرشح أو ذاك لرئاسة مجلس الوزراء، قال: "السياسيون لا يهتمون لرأي الشعب، وهم يستخدمون كل الوسائل والأساليب للاحتفاظ بمواقعهم لأنهم رافعين شعار (ما ننطيها)، لهذا ستبقى نفس الوجوه ويتبادلون الأدوار فيما بينهم."
وعن الدور الإيراني في تشكيل الحكومة العراقية القادمة، أوضح الربيعي أن "العراق هو آخر قلعة لإيران بعدما فقدت سوريا ولبنان، خاصة بعد ما حدث اليوم في بيروت، وهو اغتيال إسرائيل رئيس أركان حزب الله بطريقة مخابراتية، حسب تأكيد مكتب نتنياهو، وبالتأكيد سيؤثر على إيران والفصائل المسلحة في العراق".
ويعتقد الأكاديمي عماد الربيعي، مدير مركز الاعتماد للدراسات الأمنية والاستراتيجية، أن "الدور الأميركي يعتمد على الاستثمارات التي ستأتي من واشنطن والعمولات التي تُعطى لأحزاب الإطار، في حال دخول الشركات، وهذه مسألة واضحة ونلمسها خلال التعاطي مع الدول الأخرى التي لديها شركات واستثمارات في العراق، وهذه الدول تحرص على أن تقيم علاقات مع الأحزاب المتنفذة للحفاظ على مصالحها، وأميركا رغم قوتها تفضل إبقاء الأبواب مفتوحة وخطوط اتصال مع الأحزاب العراقية، وعدم التوافق يؤدي إلى العداء، وقد تتعرض مصالحها لطائرات مسيرة وصواريخ، ولا تريد التصعيد، وترامب يفضل المفاوضات، فبالتالي هو رجل اقتصادي".
وعن مطالب سافايا، المبعوث الشخصي للرئيس ترامب إلى العراق، والتي تتعلق بعدم مشاركة الأحزاب التي لها أذرع مسلحة في الحكومة وحصر السلاح بيد الدولة، قال الربيعي: "لقد سمعنا هذا الكلام كثيراً ومن جهات عديدة، ولم يُحصر السلاح بيد الدولة، بل إن ما حدث هو حصر الدولة بيد السلاح".



