رووداو ديجيتال
لا يعتقد رئيس مركز بغداد للدراسات الاستراتيجية، مناف الموسوي، ان سيناريو تشكيل الحكومة الاتحادية سيكون سهلاً هذه المرة، بل على العكس من ذلك "بسبب تعقيدات عديدة"، مؤكداً ان تأثير القوى الكوردية، الحزب الديمقراطي الكوردستاني الحاصل على مليون صوت خاصة، مهم جداً، بل ستعتمد الكتل السياسية العراقية على موضع تشكيل حكومة اقليم كوردستان.
الموسوي قال لشبكة رووداو الاعلامية اليوم الاثنين (17 تشرين الثاني 2025) إن "سيناريو تشكيل الحكومة الاتحادية هذه المرة ربما يكون هو الاكثر تعقيداً، بسبب غياب جزء فاعل ومهم بالعملية السياسية وهو التيار الصدري، وعدم وجود توافق حقيقي داخل كل المكونات السياسية، لا اعني الاطار التنسيقي فقط، بل حتى السنة لا يوجد لديهم توافق او اتفاق فيما بينهم، وكذلك الكورد بدليل انهم وبعد اكثر من سنة على إجراء انتخابات اقليم كوردستان لم يشكلوا حتى الان الحكوم".
وأكد أن "الاتفاقات على تشكيل الحكومة ستعتمد في جزء كبير منها على تشكيل حكومة اقليم كوردستان. بالتالي اعتقد ان تشكيل الحكومة الاتحادية هي الاكثر صعوبة على مدى الحكومات السابقة، نضيف لهذه الاسباب وجود قرار بتوفير ثلثي اعضاء البرلمان لاختيار رئيس الجمهورية، او وجود الثلثين لانعقاد جلسة اختيار رئيس الجمهورية وهذا ايضاً من القضايا التي قد تعقد تشكيل الحكومة، ولا ننسى مجيء المبعوث الأميركي الخاص، أو ممثل الرئيس دونالد ترمب، إلى العراق، مارك سافايا الى بغداد محملاً بشروط قد تكون صعبة والتي تتعلق بحل الفصائل المسلحة".
وأضاف رئيس مركز بغداد للدراسات الستراتيجية، قائلا ان "الشرط الاميركي، اذا ما تأكد ذلك، سيتعارض مع الحضور البرلماني المؤثر للفصائل المسلحة التي صار لها في الانتخابات البرلمانية الاخيرة حضوراً مؤثراً في مجلس النواب العراقي، وبالتالي لابد ان تكون عندهم اشتراطات واضحة خصوصاً فيما يتعلق بالشرط الاميركي حول تفكيك السلاح او حصره بيد الدولة، اي من هذه المسميات، التي استخدمها سافايا في بيانه وهذه العوامل قد تطيل في عملية تشكيل الحكومة".
حول امكانية التجديد لولاية ثانية لرئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، أوضح مناف الموسوي ان "الاطار التنسيقي هو من سيشكل الحكومة، وتحالف السوداني، الاعمار والتنمية، لم يخرج من الإطار حسب تصريحات محمد السامرائي، عضو تحالف السوداني الذي اكد بأن تحالفهم جزء من الاطار التنسيقي، وقال (نحن لم نخرج عن الاطار ولا في نيتنا ان نخرج)".
واستدرك أنه "حسب الوقائع المرئية استبعد التجديد لولاية ثانية للسوداني، لكنها ليست صعبة التحقيق. السوداني خلال فترته ارتكب بعض الاخطاء التي قد لا تمكنه ليكون قريباً من ايران واميركا في ذات الوقت ومن الصعب التوافق بينهما في هذه المرحلة".
بخصوص ما اعلن عن ترشيح نوري المالكي، زعيم تحالف دولة القانون، او حيدر العبادي، رئيس تحالف النصر غير المشارك في الانتخابات، ورئيس مجلس الوزراء الاقدم، لرئاسة الحكومة القادمة، قال الموسوي إن "الموضوع لا يتعلق بدولة القانون فقط ولا بالاطار التنسيقي فحسب، الشخصية التي يرشحها الاطار تحتاج الحصول على قبول من بقية الشركاء، الاطار لا يستطيع لوحده تشكيل الثلثين حتى يتم اختيار رئيس الجمهورية الذي يكلف الكتلة الاكبر بتشكيل الحكومة. الوضع معقد بشكل كبير اضافة الى وجود صعوبات اخرى".
وأشار الى ان "هناك رضا من الجميع على نتائج الانتخابات ولا توجد اعتراضات قوية والقوى الشيعية التقليدية حصلت على الاولوية، 197 مقعداً في البرلمان القادم، ارباك قوي لأن المفوضية هذه المرة عملت وفق امزجة الكتل السياسية، يعني النتائج أن جاءت متوافقة 100% مع توقعات زعماء الكتل السياسية الشيعية والذين اطلقوها عبر وسائل الاعلام قبل يوم او يومين من الانتخابات".
وذكر: "من قرائتي للمشهد الانتخابي فان المفوضية استفادت من تجربة الانتخابات السابقة حينما هزت نتائجها المشهد السياسي فهذا التحالف حصل على مقعدين وذاك على 4 مقاعد، وهكذا. الاهتزاز الذي حدث في الانتخابات السابقة، كان بسبب وجود التيار الصدري وحصوله على المركز الاول بـ 73 مقعداً، ولم ترد المفوضية ان تقع فيه وتتحمل اتهامات التزوير وان الخوادم (السيرفرات) ليست في العراق والتهكير، هكذا تحدثوا عن نتائج انتخابات 2021".
ولا يتوقع الموسوي ان يكون تأثير واشنطن اكثر قوة من طهران في عملية تشكيل الحكومة العراقية القادمة، وقال "كان هناك كلام سمعته من مقربين من الادارة الاميركية بانهم لن يعترفوا بالانتخابات اذا كانت فيها احزاب تمتلك اجنحة مسلحة، وهناك من اكد هذا الكلام لكن اليوم سافايا هنأ واعترف بنتائج الانتخابات وهو لا يتحدث من تلقاء نفسه كونه مبعوث الرئيس ترمب بالرغم من ان واشنطن لم تهنئ ولم تعترض على النتائج ايضاً".
واستطرد بقوله: "لست متأكداً من الحديث الذي يدور اليوم بان الادارة الاميركية لا تريد اشراك الجماعات المسلحة بالحكومة. وعلى ما يبدو ان الرئيس ترمب، سيوافق على اشتراكهم، ذلك ان واشنطن كانت قد سمحت بوجود الجماعات المسلحة منذ البداية وهذه الاجنحة نمت وكبرت وصار لها تأثير داخل العملية السياسية وتستطيع اليوم ان تؤثر بتشكيل الحكومة ومن الصعب الحد من نفوذها. في ذات الوقت انا متاكد بان ايران تاثيرها اكبر".
فيما يتعلق بتأثير اربيل على تشكيل الحكومة الاتحادية القادمة، يرى رئيس مركز بغداد للدراسات الاستراتيجية، مناف الموسوي، أن "تاثير الكورد واضح لكنهم بالنتيجة ليسوا مع تغيير الخارطة السياسية ويهمهم ما يتوافق مع مصالح شعبهم واقليم كوردستان، ومثلما قلت آنفاً فان عملية تشكيل الحكومة بالمركز لها ربط واضح ومباشر بما يتعلق بانتاج حكومة اقليم كوردستان".
وأوضح أن "من المؤكد ستكون هناك اتفاقات حول رئاسة الجمهورية لمن ووزارة الخارجية ورئاسة الاقليم، لكن بالنتيجة لا اعتقد هناك اعادة انتاج مشروع سياسي جديد"، مردفاً أن "الكورد يعرفون الموضوع بشكل جيد وسيكون النقاش حول مرشح الكتلة الشيعية الاكبر وهو لا يؤثر كثيراً على الاقليم، صحيح هناك موضوع الرواتب والميزانية لكنه لا يشكل تغيير في الخارطة السياسية ".
وخلص الى ان "هناك شعوراً قد يحدث تغيير يتعلق بموقف سافايا، وهل الادارة الاميركية جادة بمسألة حصر السلاح بيد الدولة؟ وما هي ردود افعال الفصائل المسلحة؟ وهل سيستغلون هذه الورقة في تشكيل الحكومة؟، لننتظر الجلس الاولى للبرلمان ومن سيترأسها ومن هو رئيس الجمهورية وهل سيتم اختيار رئيس البرلمان في هذه الجلسة".



