رووداو ديجيتال
بدأ العد التنازلي لفتح مراكز الاقتراع امام اناخبين.. وحتى تاريخ اليوم، الاثنين 3 تشرين الثاني 2025، لم تعلن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رسميًا عن العدد النهائي للمراكز الانتخابية، في عموم العراق، بضمنه أقليم كوردستان، المخصصة لاستقبال المصوتين للمرشحين لمجلس النواب والتي من المقرر إجراؤها في 11 تشرين الثاني 2025.
وحسب المفوضية العليا للانتخابات يتنافس أكثر من 7900 مرشح على 329 مقعداً برلمانياً، وبلغ عدد التحالفات المسجلة اكثر من 60 تحالفا. بينما يبلغ عدد الناخبين الكلي المؤهلين للاقتراع والذين صدرت لهم بطاقات بايومترية، سواء مستلمة أو غير مستلمة، في هذه الانتخابات 21,404,291 ناخباً، مقسمة بين عدد ناخبي التصويت العام 20,063,773 ناخباً، وعدد ناخبي التصويت الخاص، والذي يشمل القوات الأمنية والسجناء وغيرهم، 1,313,980 ناخباً، في حين يبلغ عدد ناخبي فئة النازحين 26,538 ناخباً.
شبكة رووداو الاعلامية رصدت من خلال تصريحات اكاديميين متخصصين في علم الاجتماع والاعلام والفن والسياسة، اعتراضاتهم على جملة من ممارسات المرشحين منذ انطلاق الحملة الانتخابية وحتى اليوم، والتي جاءت اغلبها ضد اساليب الدعايات وشعاراتها والتي تعكس عدم ثقة العراقيين بالعملية الانتخابية، واسباب العزوف والمقاطعة.
استخدام المال السياسي
سكرتير عام الحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي، والمرشح عن تحالف "البديل"، أكد استخدام المال السياسي في الإنفاق ببذخ على الدعايات الانتخابية، ومخالفة غالبية من المرشحين لتعليمات وأنظمة المفوضية. مشددا على أن "هناك خرقاً من قبل العديد من المرشحين لموضوع السقف المالي المصرح به للدعاية الانتخابية وكذلك استخدام المال السياسي، ويجب أن تكون هناك محاسبة، لكن عذر المفوضية هو عدم وجود وسائل لمعرفة سقف الإنفاق من قبل المرشحين لمعرفة فيما إذا كانوا متجاوزين أم لا".
وأضاف: "نحن في الحزب الشيوعي لا تتوفر عندنا الأموال لإنفاقها على الدعايات الانتخابية، وقد رصدنا مبالغ ما بين 10 إلى 15 مليون دينار عراقي لاستخدامها في الدعاية الانتخابية، وفي تحالف (البديل) تم تخصيص 25 مليون دينار لكبار المرشحين، وما بين 4 إلى 5 ملايين دينار للمرشحين الآخرين، بينما هناك مرشحون في تحالفات أخرى ينفقون يومياً 5 ملايين دينار على دعوات (عزايم) الغداء والعشاء لأغراض الدعاية الانتخابية".
اساليب غير نافعة
ورأت عالمة الاجتماع الأكاديمية، لاهاي عبد الحسين، أن "الدعاية الانتخابية لا تكاد تلعب دوراً في الترويج لأي مرشح، فالناخب يقرر وفق حسابات مختلفة ترتبط بخلفيته وارتباطاته وأحياناً استفادته المباشرة". مشيرة الى ان"العائلة أو العشيرة وغيرها من العوامل البنيوية تلعب دوراً في التأثير على خيارات الناخب، إنما هذه تتراوح قوة وضعفاً حسب مستوى ثقافته واطلاعه ومدى شعوره بالمسؤولية الوطنية والسياسية".
وشخصت عالمة الاجتماع لاهاي عبد الحسين مسالة العزوف عن المشاركة في التصويت بقولها" يقف خلف عزوف الكثيرين عن المشاركة في الانتخابات شعور بعدم الثقة. كثيرون يتكلمون بمنطق "مبيوعة"، بسبب التدخلات وشيوع فكرة شراء البطاقات وتقديم مبالغ مادية. المجتمع مستعد للاندفاع والمشاركة لو كان هناك ما يبعث على الطمأنينة بجدية العملية الانتخابية".
طرق "قبيحة"
الفنانة الاكاديمية شذى سالم وصفت "الدعايات الانتخابية بالمرعبة"، مضيفة: "لقد شوهت شكل الشوارع والحدائق وحوّلت المدينة إلى كيان قبيح. تلتفت يميناً أو يساراً فتحاصرك الصور الكبيرة التي شكّلت حاجزاً بيننا وبين الطبيعة. لم أشاهد أي مرشح اتبع طريقة حديثة ومبتكرة للإعلان عن نفسه وبرنامجه، إلا هذه الطرق التقليدية والقبيحة. بعض الصور خربها الناس، وهذا حقهم لأنها تضغط على حياتهم اليومية حيث احتلت المجسرات والحدائق والأرصفة".
حملات اعلانية مهووسة
ووصف الباحث الأكاديمي، كاظم المقدادي الحملات الدعائية بـ"المهووسة"، وقال "قبل ايام كنت في شارع أبو نؤاس وشاهدت الشارع الجديد بمجسر أبو نؤاس الموازي للشارع القديم وطوله 4 كيلومترات تقريباً، وهو مزدحم بالإعلانات الضخمة لمرشح واحد ضمن ائتلاف السوداني، هذا بذخ كبير واستغلال لـ4 كيلومترات لشخص واحد، هذا بالإضافة إلى أن الأرصفة والعمارات والأبنية العالية والجزرات الوسطية مزدحمة بصور المرشحين، وهناك مثنى السامرائي الذي احتلت دعاياته الانتخابية ساحة الطيران (خلف ساحة التحرير) كلها، ووضع لوحات إعلانية بحدود 30 متراً، بينما احتلت إعلانات الحلبوسي مدخل مدينة المنصور من جهة معرض بغداد الدولي، وهذا استغلال بشع للمساحات، وهذه الإعلانات لها تأثير ربما سلبي أكثر مما هو إيجابي".
دعايات خانقة
الفنانة الاكاديمية آلاء نجم ترى ان "الدعايات الانتخابية مقرفة جداً". وقالت أنا أفضل الدعايات الإلكترونية (الشاشات الواسعة) لعرض برامج وأهداف المرشحين لبعض الوقت، ساعتين أو ثلاث ساعات يومياً وليس دائماً، لأن ما معروض اليوم تشويه ومضايقة للناس. لم يتركوا جزرة وسطية ولا أي رصيف. استبدلوا الأشجار والورود بصور متشابهة وشعارات مكررة وألوان مستخدمة بلا دراسة أو ذوق وغير مريحة للعين. هناك أحجام صور مبالغ بها جداً، وحسب الإمكانيات المالية للمرشح، وبعض الدعايات تحمل شعارات عنصرية وطائفية، وليست ذكية، وكاذبة، ولا تجذب الناخب، بل على العكس تبعده. الشعب ذكي وواعٍ ويعرف هذه الأكاذيب. لا أعرف كيف يضع مرشح شعار (من أجل بغداد أجمل) وهو يحوّلها بدعاياته إلى (بغداد أقبح). أنا شخصياً لا أؤمن بمرشح يضع صوره في كل مكان ويشوه الأرصفة والواجهات وتحاصرنا في كل مكان إلى حد الشعور بالاختناق".
شعارات طائفية
وعبر السياسي المستقل والعضو السابق لمجلس النواب، مثال الآلوسي عن خشيته من ان" اكثر ما في الموضوع خطورة هو ارتفاع الصوت الطائفي في الحملات الدعائية في هذه الانتخابات، حيث نسمع علانية من يؤكد بان الحكم للشيعة وانه من المستحيل ان يحكم اي سني العراق، وفي المقابل هناك قيادات سنية تقسم العراق عامة وبغداد خاصة، بمناطق سنية واخرى شيعية". مستفسرا" إذا كانت الاوضاع هكذا فلماذا يتحدثون عن الديمقراطية ويشغلون ملايين العراقيين بالتوجه الى صناديق الاقتراع، ليحددوا مسبقا من سيحكم وماذا لهذه الجهة وتلك، والمصيبة الاكبر ان ايران تفضح نواياها علانية وتؤكد بانها هي من ستشكل الحكومة العراقية القادمة بعد اعلان نتائج الانتخابات".



