رووداو ديجيتال
داخل البيت السني، يسود الخوف من الانقسام، بينما تتجه أنظار الشيعة إلى المحافظات ذات الحصص الكبيرة من المقاعد الانتخابية. نوري المالكي، حذر مرة أخرى من "مؤامرة ضد العراق"، في حين توجّه السوداني من المحافظات الشيعية إلى صلاح الدين ووعد أهلها بالمشاريع و"الإعمار".
الشيعة: انقسام في الخطاب وتركيز على زوايا وأبعاد مختلفة
تتطلع الائتلافات والقوائم الشيعية في هذه الانتخابات بشكل أكبر إلى المحافظات التي تمتلك أكبر عدد من المقاعد النيابية، وعلى رأسها العاصمة العراقية بغداد، بالإضافة إلى بعض المحافظات الأخرى التي تحمل طابعاً رمزياً ومقدساً، مثل كربلاء والبصرة. من الواضح أن جميعها دخلت في منافسة شرسة، وانقسمت بين القوائم والتحالفات القديمة التي سادت خلال العقدين الماضيين، إلى جانب ظهور بعض القوائم الجديدة التي تطمح إلى حصد مقاعد في هذه الانتخابات.
تمتلك هذه القوائم الشيعية، التي ينضوي معظمها تحت الإطار التنسيقي، نحو 140 مقعداً في البرلمان العراقي، وهي مقاعد تعزز من صوتها في اختيار شخصية للحكومة المقبلة، وذلك وفقاً لتقاسم المناصب بين الشيعة والسنة والكورد، حيث يكون منصب رئيس الوزراء للشيعة، ورئاسة الجمهورية للكورد، ورئاسة البرلمان للسنة.
بالنسبة للشيعة، ستكون بغداد النقطة الحاسمة ومركز الصراع، حيث يوجد في المحافظة نحو 3 آلاف مرشح ضمن قوائم مختلفة، وللمحافظة 71 مقعداً، ويبلغ عدد ناخبيها نحو 4 ملايين و 400 ألف ناخب. هذه الأرقام الكبيرة جعلت الشيعة يعتبرون بغداد نقطة حاسمة لتحديد ملامح الحكومة المقبلة، بل ورئيس الوزراء القادم أيضاً.
بعد بغداد، تبرز المنافسة الشيعية بشكل أكبر في البصرة، والنجف، وكربلاء. تضم هذه المحافظات الأربع مجتمعة أكثر من 7 ملايين و 500 ألف ناخب، وهو ما يشكل نحو 35% من إجمالي الناخبين في العراق.
وقد ظهر ذلك في الدعاية الانتخابية لائتلاف دولة القانون، حيث توجه رئيس الائتلاف، نوري المالكي، يوم الأربعاء، إلى الناخبين في كربلاء ودعاهم إلى مشاركة فاعلة في الانتخابات. تحدث المالكي، دون الكشف عن تفاصيل، عن "مؤامرة ضد العراق" تهدف إلى إفشال العملية السياسية.
ودعا رئيس الوزراء العراقي الأسبق المواطنين إلى عدم مقاطعة الانتخابات، لأن أي مشكلة تواجه الانتخابات ستُدخل العراق في حالة من الفوضى.
رغم تركيز الشيعة على محافظات معينة، إلا أن قسماً منهم توجه أيضاً نحو المحافظات المختلطة والسنية. فقد أعلن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، من صلاح الدين عن إنطلاق "المشاريع التنموية بلا تأخير" في المحافظة.
تحدث السوداني، عن مشاريع حكومته التي أشرف عليها قائلاً: "بدأنا بمعالجة المشاريع المتلكئة منذ سنوات نضع الحلول لهذه التركة الثقيلة التي القت بواقع سلبي على مستوى الخدمة للمواطنين، بدأنا بمشاريع مستشفيات في الدجيل، والدور، وسامراء، والطوز".
السنة بين هيمنة "تقدم" والأصوات الجديدة
يشارك السنة في هذه الانتخابات بأربعة تحالفات وأحزاب رئيسية، هي: تقدم بزعامة محمد الحلبوسي، وتحالف العزم بزعامة مثنى السامرائي، والسيادة بزعامة خميس الخنجر، وكذلك "التفوق" بزعامة إبراهيم نامس.
يتركز التنافس السني بشكل أكبر في الأنبار، وكذلك في نينوى، بالإضافة إلى بعض الأصوات الأخرى في كركوك وصلاح الدين وديالى. وقد دخلوا في منافسة شديدة على مقاعد أكبر محافظة عراقية من حيث المساحة، حيث يعتقد كل طرف أنه يستحق الحصة الأكبر في الأنبار، فضلاً عن تبادل الاتهامات بوضع عقبات أمام حملاتهم الانتخابية.
وقال أحمد الدليمي، عضو تحالف العزم، إن رئيس تحالف تقدم طلب من محافظ الأنبار عدم منح الموافقة على تجمعات وتجمعات أنصار العزم في غرب الأنبار، وهو ما يعتبره العزم انتهاكاً.
تحدث قسم الانتخابات في شبكة رووداو الإعلامية مع الأطراف السنية، التي أثار تعدد قوائمها مخاوف من تشتت أصواتها وتقليص عدد مقاعدها وممثليها.
وقال المتحدث باسم حزب تقدم، محمد الجبوري، لشبكة رووداو الإعلامية، معتبراً أن حزبه هو الأجدر بتمثيل السنة.
وأضاف أن "إدارة الدولة يجب أن تُبنى على أساس الكفاءة والشراكة الحقيقية"، وهو يرى أن الحزب سيبقى كأكبر قوة سنية مؤثرة في الساحة السياسية العراقية.
ويعتقد تحالف العزم، المنافس الشرس لتقدم، أنه لا ينبغي للناس أن يؤمنوا بهيمنة وسلطة الحزب الواحد.
وقال وليد الفهداوي، عضو تحالف العزم: "هذه المرة في الأنبار لن يحكم حزب واحد، وسيخسر تقدم من 5 إلى 6 مقاعد، بل سيعود التوازن إلى المحافظة وستفوز الأحزاب الأخرى بمقاعد".
في خضم هذه المنافسة، ظهر تحالف آخر هو "تحالف التفوق" الذي يتزعمه إبراهيم نامس، والذي يؤكد على عكس الحزبين الآخرين على ضرورة أن يصبح تحالفه صوت الناس مرة أخرى من خلال هذه الانتخابات، أن ينهي "هيمنة الحزب الواحد".
تمتلك الأنبار 15 مقعداً، ويتنافس 10 أحزاب وتحالفات سنية للحصول على أكبر عدد من المقاعد.
وصرح عمار العزاوي، المرشح عن قائمة السيادة بزعامة خميس الخنجر، لرووداو قائلاً: "توجد بعض التدخلات السياسية وهيمنة ونفوذ الحزب الواحد في الأنبار، ويجب أن تنتهي بعد هذه الانتخابات".
المخالفات في إقليم كوردستان هي الأقل.. 309 مخالفات في ثلاثة أسابيع
على الرغم من إعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق قبل أيام عن تسجيل 400 مخالفة، قسم منها وقع قبل انطلاق الحملة الدعائية، إلا أنه وبحسب معلومات رئيس شبكة شمس لمراقبة الانتخابات، هوكر جتو، فقد تم تسجيل 309 مخالفات خلال الأسابيع الثلاثة للحملات الانتخابية.
مقارنة بالعراق، فإن المخالفات في إقليم كوردستان أقل بكثير، حيث زودت ثلاثة فروع للمفوضية في المحافظات شبكة رووداو الإعلامية ببيانات تفيد بتسجيل 45 مخالفة فقط خلال ثلاثة أسابيع، وكان العدد الأكبر منها في أربيل بينما لم تسجل أي مخالفة في دهوك.
المخالفات هي الأقل في إقليم كوردستان، لكن الأهم بالنسبة للكورد هو ارتفاع عدد أصواتهم في المناطق التي يتنافسون فيها مع السنة والشيعة، وخاصة في كركوك ونينوى وصلاح الدين وديالى.
ومن أجل الحيلولة دون ضياع أصوات الكورد، تطالب الأحزاب الكوردستانية بعودة الذين نزحوا بعد أحداث 2017. وهكذا، ينشغل الشيعة بهمّ الفوز والكتلة "الأكبر" في الانتخابات، بينما ينشغل السنة بالخلافات وتبادل الاتهامات، ويتطلع الكورد إلى زيادة عدد ممثليهم في المناطق المتنازع عليها.
