رووداو ديجيتال
في زقاق قديم من أزقة سوق السراي وسط العاصمة العراقية بغداد، يجلس أبو حسن بين رفوف متخمة بالألوان والذكريات، وقد جعل من القلم محور حياته وسر شهرته، ليروي بذلك قصة عقود مليئة بالذكريات.
مقدم شبكة رووداو الإعلامية نوينر فاتح، التقى أبو حسن خلال جولة ميدانية لاستطلاع آراء المواطنين قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في تشرين الثاني المقبل، فكان الحديث معه أشبه برحلة في تاريخ الكتابة، لا مجرد مهنة.
قال أبو حسن وهو يبتسم، إنه من الصعب اختصار القلم بكلمة، لأنه السبب في صناعة مستقبل الإنسان. القلم ساعدني في الرزق المادي والاجتماعي، وحقق لي الشهرة.
وأضاف أنه دخل سوق السراي عام 1985، وكان في سن المراهقة، وكانت بدايته في بسطية صغيرة، موضحًا: حين وضعت فيها أغراضي امتلأت بسرعة، فبحثت عن شيء صغير الحجم يمكنني عرضه وبيعه بسهولة، فرأيت أن القلم هو الأنسب، لأنه صغير الحجم وكبير الفائدة.
وأشار إلى أنه اكتشف مع مرور الوقت أن القلم ليس مجرد وسيلة رزق، بل جسر يصل إلى الناس جميعًا، وقال: اكتشفت أن القلم يمكن أن يوصلني إلى كل الشرائح، لأن الجميع يحتاجه، ولذلك أحببته. ومع السنوات، جمعت هذا الجدار الذي يضم مليون قلم، اشتريتها على مراحل مختلفة وبجهد كبير وتضحيات وديون.
وبيّن أبو حسن أن مجموعته ليست مجرد أقلام عادية، بل تاريخ مصغّر للعراق، مضيفًا أنه يمتلك أقلامًا نادرة وسلايات كان يستخدمها الملوك والوزراء في زمن الأحبار والجفنات، قبل ظهور الأقلام الحديثة. جمعتها بمرور الزمن، واحتاج الأمر إلى توفيق وصبر طويل.
وقال إن علاقته بالأقلام علاقة وجدانية لا تجارية، مضيفًا أن كل الأقلام التي أملكها مثل أولادي، فبعضها أحزن عندما أبيعه، وبعضها أرفض بيعه تمامًا. ارتباطي بالقلم عاطفي وإنساني، ولو كنت أتعامل معه كتجارة لما وصلت إلى هذه المكانة.
وأشار إلى أهمية الخط في حياة الإنسان، متمنيًا أن توليه وزارة التربية اهتمامًا خاصًا، مبينًا أنه كنت دائمًا أتمنى لو أن وزارة التربية تضع درس الخط في المناهج، لأنه فن يحتاج إلى تنمية منذ وقت مبكر. أغلب الطلبة اليوم خطوطهم ضعيفة، وهذا يؤثر حتى على درجاتهم.
وحذّر أبو حسن من تأثير التكنولوجيا على علاقة الناس بالكتابة، موضحًا أن التكنولوجيا جعلت الناس لا يهتمون بالقلم، وهناك أنواع من الأقلام لم تعد تباع، رغم قيمتها وجمالها.
وختم حديثه بالقول إن قيمة القلم لا تُقاس بسعره، بل بما يُكتب به. نرى في البروتوكولات الرسمية أن الرؤساء يحتفظون بالأقلام التي يوقعون بها الاتفاقيات، لأنها تذكّرهم بالخير الذي فعلوه بها. فالقلم يمكن أن يكون أداة خير أو شر، وقيمته بما يُستخدم لأجله.


