رووداو ديجيتال
أكد القائم بأعمال السفارة العراقية في طرابلس، أحمد الصحاف، أن السفارة أعادت حتى الآن 68 مهاجراً من ليبيا، وأكملت إجراءات إعادة 41 آخرين، فيما تتقصى مصير آخرين يبلغ عددهم 40 حسب تقديرات أولية.
الصحاف أوضح خلال مشاركته في نشرة الساعة 5:00 لرووداو التي تقدمها شهيان تحسين، اليوم السبت (4 تشرين الأول 2025)، أن "معظم المهاجرين هم من إقليم كوردستان العراق، والقسم الأعظم منهم هم من محافظة السليمانية، والقسم الأعظم منهم من رانية (إدارة مستقلة في محافظة السليمانية)".
وذكّر بأن الهجرة غير الشرعية تبدأ بـ "شكل رقمي" من خلال التواصل مع مجموعات عبر الواتساب وفيسبوك وتطبيقات أخرى للتنسيق مع مكاتب وأشخاص للسفر "بشكل غير شرعي عبر ليبيا".
وأردف أن السفارة تتلقى يومياً "أخباراً عن وجود العشرات من الشباب العراقيين"، منوّهاً إلى أن "ليبيا لا تزال دولة تستعيد عافيتها وسيادتها، وتعاني من اختلالات أمنية وانقسامات مؤسسية بين الشرق وبين الغرب".
وبيّن أن السفارة تتواجد في العاصمة طرابلس، أي نعمل ضمن الحكومة المعترف بها في ليبيا، مشدداً على أنها تعمل "ضمن القواعد الإجرائية" المقررة من وزارة الخارجية، توجيهات وزير الخارجية فؤاد حسين والوكلاء ودوائر الاختصاص.
"تنسيق عال" مع إقليم كوردستان
فيما يتعلق بالتعاون مع حكومة إقليم كوردستان لإعادة المهاجرين، أشار إلى "تنسيق عال" و"استجابة كبيرة" من دائرة العلاقات الخارجية ومسؤولها سفين دزيي، مضيفاً أنهم "يتقاسمون المسؤولية" مع السفارة في هذا المضمار.
كما أشار إلى أعضاء في مختلف لجان مجلس النواب يتواصلون مع السفارة وينسقون هذه الجهود.
بشأن أوضاع الشباب المهاجرين، قال الصحاف لرووداو: "بشكل دوري نقوم بزيارات ميدانية لهم لنقل الطعام"، مضيفاً: "بعضهم يتواجد في أحد بيوتنا في طرابلس ونحن نقدم له الرعاية والدعم".
""نعمل بشكل محايد"
في هذا السياق، أبدى استغرابه من تصريحات أحد النواب الذي اتهم السفارة بـ"احتجاز مواطن وعدم السماح له بالعودة"، مشيراً إلى استضافته في بيته وتقديم كل الدعم اللازم له.
وبيّن الصحاف أن السفارة التي أكد أنها "مؤسسة دبلوماسية محايدة هدفها تطبيق القانون والقواعد الإجرائية" تريد "إعادة المهاجرين ضمن مجموعة واحدة آمنة منسقة مع وزارة الخارجية في بغداد ودائرة العلاقات الخارجية في إقليم كوردستان".
وقال بهذا الشأن: "نعمل بشكل محايد خدمة لأبناء شعبنا ولا نسأل أبناء شعبنا من أي قومية أو دين أو عرق أنت، يكفي إثبات رعويته للدولة العراقية".
وأشار إلى تواجد مجموعتين من المهاجرين تتكون إحداهما من 5 وأخرى من 13 مهاجراً في منطقة على الساحل "ليست آمنة بشكل كامل وتشهد تواجداً واسع النطاق لشبكات تهريب وتجارة البشر التي تلاحقها السلطات الرسمية".
ولفت القائم بالأعمال العراقي إلى أن السفارة "انتزعتهم انتزاعاً بشكل خاص واستثنائي" وتمكنت من إخراجهم، بمساعدة "جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في طرابلس".
"ابتزاز السفارة"
الصحاف كشف في حواره مع رووداو عن تلقيه اتصالات للابتزاز، قائلاً: "تلقيت بعض الاتصالات ويحاولون ابتزاز السفارة بشكل أو بآخر، لكن الجهة الرسمية لا تقبل بذلك وهي تدعم عمل السفارة وتعمل معنا بشكل عال المستوى من المسؤولية للحفاظ على سلامة شبابنا".
وتساءل عن دور العائلات في حماية أبنائها والأسباب التي تدفعها إلى تحويل أموال نقداً إلى طرابلس.
حول أسباب اختيار ليبيا كدولة مرور للهجرة إلى أوروبا، أشار إلى ثلاث نقاط، هي "الأمن الهش" الذي يسهم في تعزيز دور شبكات الهجرة غير الشرعية والمتاجرين بالبشر، والكلفة الأقل بالمقارنة مع دول أخرى، والتحويلات المالية التي تكون أسرع.
وبيّن أن معلومات توفرت للسفارة من الأجهزة المعنية في طرابلس تحويل عائلات أموالاً بالدولار لبعض العناصر "من أجل أن يسمحوا لأبنائهم بالخروج مجدداً".
"عشرات الاتصالات من العائلات"
كما كشف عن تلقيه عشرات الاتصالات من عائلات "هاجر أبناؤها ودخلوا إلى ليبيا"، يطلبون منه عدم السماح لأبنائهم بالعودة والسماح لهم بمواصلة طريقهم إلى أوروبا.
الصحاف أشار إلى أن هذه العائلات تطلب كذلك "إطلاق سراح" أبنائها، متسائلاً: "كيف نطلق سراحهم؟ نحن أولاً لسنا جهة قانونية وقضائية بالمعنى القضائي حتى نقبض على الناس. نحن جهة دبلوماسية إجرائية قوتنا ناعمة هدفنا من خلال الإقناع والحوار".
أعيد افتتاح سفارة العراق في العاصمة الليبية طرابلس في (23 كانون الأول 2023) بعد إغلاق استمر لعشر سنين تقريباً "نتيجة للأوضاع التي مرت بليبيا وتحول النظام السياسي ومتغيرات أمنية والحروب على التنظيمات الإرهابية كداعش والقاعدة ونحو ذلك"، وفق الصحاف.
وتضع السفارة على أولوياتها "مجموعة من المبادئ في مقدمتها موضوع وملف المهاجرين العراقيين".


